مَن آمَنَ بي لم يُؤمِنْ بي أَنا، بل بالَّذي أَرسَلَني - يوحنا ١٢: ٤٤-٥٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٤٤ورَفَعَ يَسوعُ صَوتَه قال: مَن آمَنَ بي لم يُؤمِنْ بي أَنا، بل بالَّذي أَرسَلَني. ٤٥ومَن رآني رأَى الَّذي أَرسَلَني. ٤٦جِئتُ أَنا إِلى العالَمِ نورًا، فكُلُّ مَن آمَنَ بي لا يَبْقَى في الظَّلام. ٤٧وإِن سَمِعَ أَحَدٌ كَلامي ولَم يَحفَظْه فأَنا لا أَدينُه، لِأَنِّي ما جِئتُ لِأَدينَ العالَم، بل لِأُخَلِّصَ العالَم. ٤٨مَن أَعرَضَ عَنِّي ولَم يَقبَلْ كَلامي فلَه ما يَدينُه: الكَلامُ الَّذي قُلتُه يَدينُه في اليَومِ الأَخير ٤٩لِأَنِّي لم أَتَكَلَّمْ مِن عِندي، بلِ الآبُ الَّذي أَرسَلَني هو الَّذي أَوصاني بِما أَقولُ وأَتَكَلَّم ٥٠وأَنا أَعلَمُ أَنَّ وَصِيَّتَه حَياةٌ أَبَدِيَّة، فما أَتَكَلَّمُ بِه أَنا أَتَكَلَّمُ بِه كما قالَه لِيَ الآب.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"اللَّهُمَّ بِاسمِكَ خَلِّصْني، وبِجَبَروتِكَ أَنصِفْني" (مزمور ٥٤: ٣). ارحمنا، يا رب. خلِّصْنا، يا رب، بقدرتك، وبرحمتك. ما زلنا في الحرب والموت والأنقاض والدمار والمشردين المهجَّرين من بيوتهم، والأسرى والمعذبين..."الكبار" المستبدون مستمرون في حروبهم ودمارهم، ولا أحد يردهم إلى إنسانيتهم. أنت وحدك، يا رب، في قدرتك ورحمتك، تقدر أن توقفهم وتنجينا من الحرب. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"ورَفَعَ يَسوعُ صَوتَه قال: مَن آمَنَ بي لم يُؤمِنْ بي أَنا، بل بالَّذي أَرسَلَني. ومَن رآني رأَى الَّذي أَرسَلَني. جِئتُ أَنا إِلى العالَمِ نورًا، فكُلُّ مَن آمَنَ بي لا يَبْقَى في الظَّلام" (٤٤-٤٦).
يسوع والآب واحد. "مَن رآني رأَى الَّذي أَرسَلَني." إذا سرنا مع يسوع، أدخلنا إلى الحياة الأبدية، فرأينا الآب. وتمكَّنّا من البقاء في نور الله الثالوث القدوس.
" جِئتُ أَنا إِلى العالَمِ نورًا، فكُلُّ مَن آمَنَ بي لا يَبْقَى في الظَّلام". يسوع هو النور، هو نورنا، حتى نتغلب على الظلمات، وعلى الخطيئة.
"وإِن سَمِعَ أَحَدٌ كَلامي ولَم يَحفَظْه فأَنا لا أَدينُه، لِأَنِّي ما جِئتُ لِأَدينَ العالَم، بل لِأُخَلِّصَ العالَم. مَن أَعرَضَ عَنِّي ولَم يَقبَلْ كَلامي فلَه ما يَدينُه: الكَلامُ الَّذي قُلتُه يَدينُه في اليَومِ الأَخير" (٤٧-٤٨).
جاء يسوع ليخلصنا من كل شر وخطيئة وأدخلنا في حياة الآب. لم يأتِ ليحكم علينا بل ليبذل حياته من أجلنا. ويريد أن يحفظنا في النور. أما إذا فضَّلنا نحن الظلام على النور فإنَّا نعرِّض أنفسنا لكل أنواع الموت على الأرض، وبعد الأرض. يسوع يريد خلاصنا، أما إذا رفضنا سماع كلمته، إذا بقينا وحدنا في ضلالنا وضعفنا، سيُحكَم علينا. حياتنا معركة، والله يعطينا كل ما يلزمنا حتى ننتصر. علينا أن نريد، وأن نطلب النور. علينا أن نسعى سعينا لتصير حياتنا حياة يسوع والآب. عليَّ أن أبذل جهدي لأبقى في النور وأقبل كلمة الله، فأدخل الحياة الأبدية.
"لِأَنِّي لم أَتَكَلَّمْ مِن عِندي، بلِ الآبُ الَّذي أَرسَلَني هو الَّذي أَوصاني بِما أَقولُ وأَتَكَلَّم، وأَنا أَعلَمُ أَنَّ وَصِيَّتَه حَياةٌ أَبَدِيَّة، فما أَتَكَلَّمُ بِه أَنا أَتَكَلَّمُ بِه كما قالَه لِيَ الآب" (٤٩-٥٠).
يسوع والآب واحد، ويسوع يدخلنا في الحياة الأبدية إن أردنا. فنحيا حياة الآب. فأطهر نفسي، وأدعو الروح ليطهرني، لكي لا أقع في شرور الأرض. الحياة مع أبي، مواصلة في الزهد والتحرر من كل قيد، وأعي ضعفي والخطر الذي يهددني، وأصرخ دائمًا: يا رب، أغثنا فقد هلكنا.
الخلاص والحياة الأبدية، وأقدر على التغلب على كل خطيئة في نفسي. معركة ويسوع نور وقوة وسند لي لأغلب كل خطيئة في هذه الأرض وفي نفسي.
أفحص ضميري دائمًا، ما هي حالة إيماني؟ أومن بيسوع المسيح ابن الله. وأجتهد لأبقى في نوره. ويبقى السؤال لنفسي دائمًا: هل ابذل الجهد اللازم لأبقى في النور؟
ربي يسوع المسيح، أريد أن أراك، أريد أن أبقى في نورك. أنت لا تتركني وحدي، املأني بروحك القدوس، لأكون قادرًا، حرًّا، على هذه الأرض، لأسكن الحياة الأبدية. آمين.
الأربعاء ٢٩/٤/٢٠٢٦ بعد الأحد الرابع للفصح






