عيد القديس مرقس الإنجيلي
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١٥وقالَ لَهم: «اذهَبوا في العالَمِ كُلِّه، وأَعلِنوا البِشارَةَ إِلى الخَلْقِ أَجمَعين. ١٦فمَن آمَنَ واعتَمَدَ يَخلُص، ومَن لَم يُؤمِنْ يُحكَمْ علَيه. ١٧والَّذينَ يُؤمِنونَ تَصحَبُهم هٰذهِ الآيات: فبِاسْمي يَطرُدونَ الشَّياطين، ويَتَكَلَّمونَ بِلُغاتٍ لا يَعرِفونَها، ١٨ويُمسِكونَ الحَيَّاتِ بِأَيديهِم، وإِن شَرِبوا شَرابًا قاتِلًا لا يُؤذيهِم، ويضَعونَ أَيديَهُم على المَرْضى فَيَتعافَون. ١٩وبَعدَ ما كَلَّمَهُمُ الرَّبُّ يسوع، رُفِعَ إِلى السَّماء، وجَلَسَ عَن يَمينِ الله. ٢٠ فذَهَبَ أُولٰئِكَ يُبَشِّرونَ في كُلِّ مكان، والرَّبُّ يَعمَلُ مَعَهم ويُؤَيِّدُ كَلِمَتَه بِما يَصحَبُها مِنَ الآيات.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"مِن أَمامِ وَجهِكَ لا تَطرَحْني، وروحُكَ القُدُّوسُ لا تَنزِعْه مِنِّي" (مزمور ٥١: ١٣). ارحمنا، يا رب. "مِن أَمامِ وَجهِكَ لا تَطرَحْني". بل اجذبني إليك، يا رب. أنهضنا من خطايانا واغفر لنا، لأنا خطِئنا. برحمتك الكبيرة، لا تحسب علينا خطايانا. لا تعاملنا بحسب خطايانا، بل بحسب رحمتك وحبك لنا. أرسل روحك القدوس فيتجدد وجه الأرض. جدِّدْ غزة بروحك، يا رب، وجدِّدْ جنوب لبنان، وسوريا وكل المنطقة... ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
اليوم عيد القديس مرقس الإنجيلي. مؤسس كنيسة الإسكندرية القبطية. الإنجيل الذي تعرضه علينا الليتورجيا اليوم هو خاتمة الإنجيل، هو إرسال يسوع لرسله: "٥وقالَ لَهم: «اذهَبوا في العالَمِ كُلِّه، وأَعلِنوا البِشارَةَ إِلى الخَلْقِ أَجمَعين" (١٥).
جاء يسوع ليخلص العالم بأسره: " فذَهَبَ أُولٰئِكَ يُبَشِّرونَ في كُلِّ مكان، والرَّبُّ يَعمَلُ مَعَهم ويُؤَيِّدُ كَلِمَتَه بِما يَصحَبُها مِنَ الآيات" (٢٠).
كل مسيحي مُرسَل ليبشر بيسوع المسيح، ابن الله الذي صار إنسانًا مثلنا، وتألم ومات ثم قام من بين الأموات، ليصالحنا مع الله. وقد لخص لنا الأخلاق كلها في وصية المحبة: أحبِبْ الله وأحبِبْ قريبك مثل حبِّك لنفسك.
كل مسيحي يعظ بحياته. فيقتدي بيسوع المسيح. ويقرأ الإنجيل ويتأمل فيه ويطلب إلى الله دائمًا: يا رب، أرسل روحك وجدِّدْ كل شيء فيَّ بحسب مشيئتك.
كل مسيحي يمكن أن يكرس حياته للبشارة بيسوع المسيح والتعريف به. هذا يعني يجب أن يعرفه أولا، فيقرأ الإنجيل أولًا ويتأمل فيه ليقدر أن يعلِّمه لغيره. كل مسيحي يمكن أن يكرِّسَ حياته بسر الكهنوت، أو بالنذور الرهبانية (الفقر والعفة والطاعة). وكل مسيحي يمكن أن يكرس حياته للبشارة بيسوع المسيح، حتى ولم لم يربط نفسه بالرسامة الكهنوتية أو بالنذور الرهبانية. فهو ملزم بالبشارة بيسوع المسيح.
كل حياة مسيحية بشارة. نعلم طبعًا أن حياتنا المسيحية يمكن أن تكون حارّة متقدة نشطة، يمكن أن تكون عطاء للمجتمع الذي نحن فيه. ويمكن أيضًا أن تكون فاترة، لا حارة ولا باردة، كما يقول سفر الرؤيا. يمكن للمسيحي أن يكون نارًا متقدة أو نارًا هامدة.
إرسال يسوع للرسل موجَّه إلى كل مؤمن بيسوع المسيح، يسوع يوجِّهه إليَّ، أو إليك... وإلى كل واحد منا. وعلى كل واحد أن يجد الطريق الذي يسير فيه في حياته، والذي به يبشر بيسوع المسيح، الإله الحق والإنسان الحق، والذي تألم ومات ثم قام ليصالحنا مع الله، وليغفر لنا خطايانا.
كل مسيحي مرسل، حيثما كان، في عائلته، لأبنائه، وفي مكان عمله، وفي أمكنة راحته وأمكنة الترفيه. في كل مكان، أنت مسيحي، وتعرف الإنجيل، وتبشر به، وتعرف وصية المحبة وتعيشها وتبشر بها.
ربي يسوع المسيح، من أجلي ومن أجلنا جميعا جئت لتخلصنا، وأنت ترسلني لأساهم معك في خلاص البشرية. أعطني، ربي، أن أراك، أن أعرفك، وأن أحبك، وأعرف ماذا أقول لأبشِّر بك إخوتي وأخواتي الذين تضعهم على طريقي. آمين.
السبت ٢٥/٤/٢٠٢٦ بعد الأحد الثالث للفصح






