لا تخافوا الذين يقتلون الجسد - متى ١٠: ٢٤-٣١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"أمَا يُبَاعُ عُصفُورَانِ بِفَلْسٍ؟ وَمَعَ ذَلِكَ، لَا يَسقُطُ وَاحِدٌ مِنهُمَا إلَى الأَرضِ بِغَيرِ عِلمِ أَبِيكُم. أَمَّا أَنتُم، فَشَعْرُ رُؤُوسِكُم نَفسُهُ مَعدُودٌ بِأَجمَعِهِ. لَا تَخَافُوا، أَنتُم أَثمَنُ مِنَ العَصَافِيرِ جَمِيعًا" (٢٩-٣١). من إنجيل القديس متى الفصل ١٠: ٢٤-٣١.

لا تخافوا الذين يقتلون الجسد - متى ١٠: ٢٤-٣١

 

٢٤. ما من تلميذ أسمى من معلمه، وما من خادم أسمى من سيده. 

٢٥. فحسب التلميذ أن يصير كمعلمه والخادم كسيده، فإذا لقبوا رب البيت ببَعْلَزَبُول، فما أحراهم بأن يقولوا ذلك في أهل بيته؟ 

٢٦. لا تخافوهم إذا! فما من مستور إلا سيكشف، ولا من مكتوم إلا سيعلم. 

٢٧. والذي أقوله لكم في الظلمات، قولوه في وضح النهار. والذي تسمعونه يهمس في آذانكم، نادوا به على السطوح. 

٢٨. لا تخافوا الذين يقتلون الجسد ولا يستطيعون قتل النفس، بل خافوا الذي يقدر على أن يهلك النفس والجسد جميعًا في جهنم. 

٢٩. أما يباع عصفوران بفلس؟ ومع ذلك لا يسقط واحد منهما إلى الأرض بغير علم أبيكم. 

٣٠. أما أنتم، فشعر رؤوسكم نفسه معدود بأجمعه. 

٣١. لا تخافوا، أنتم أثمن من العصافير جميعًا. 

 

إنجيل القديس متى، الفصل ١٠.

"أمَا يُبَاعُ عُصفُورَانِ بِفَلْسٍ؟ وَمَعَ ذَلِكَ، لَا يَسقُطُ وَاحِدٌ مِنهُمَا إلَى الأَرضِ بِغَيرِ عِلمِ أَبِيكُم. أَمَّا أَنتُم، فَشَعْرُ رُؤُوسِكُم نَفسُهُ مَعدُودٌ بِأَجمَعِهِ. لَا تَخَافُوا، أَنتُم أَثمَنُ مِنَ العَصَافِيرِ جَمِيعًا" (٢٩-٣١). 

من إنجيل القديس متى الفصل ١٠: ٢٤-٣١.

الله أحبَّنا فخلقنا، وظل يعتني بنا. إنه دائمًا خالقنا وأبونا، ونحن دائمًا أبناؤه. مهما كبرنا وطوَّرنا كل طاقاتنا، في الجسد وفي الروح، وفي الزمن، وحملنا السنين، نبقى نحن أبناء، وأعزاء، عزيزين في عينَيْ الله، أبينا.

حياتنا جهود، ومعارك، ونجاح وفشل، وخبز يتوفر، وخبز لا يتوفر، ومحِبٌّ يحبنا ونحبه، وآخر لا يحبنا، ولا يهمه أمرنا، أو نحن لا يهمنا أمره. أما الله فثابت، وهو أبونا لا يتبدل، ويهتم بنا في كل حالاتنا، مهما كانت. العصفور الذي لا قيمة له في أعين الناس، موجود في عيني الله، ويعرف به، ويسوع يقول لنا: "وأنتم أثمن من عصافير كثيرة". أثمن من كل ثمين في الأرض، وفي حمى الحامي وحده القدير والصالح والقدوس، الذي يمكن أن نثق به ثقة مطلقة.  بين يديه، أمام عينيه، ولا نخاف شيئًا. مطمئنين. مهما حدث أو لم يحدث.

قال يسوع: لا تخافوا الذين يقتلون الجسد. لا تخافوا إخوتكم عندما يقولون: لسنا إخوة، عندما يصيرون معتدين أيَّ نوع من الاعتداء، الله أبوكم يرى ويعلم ويحبُّكم الحب الذي يسند البارَّ ويُصلِح المعتدي أو يعاقبه. أنتم لا تخافوا لأن الله معكم.

قال المزمور: ما أجمل أن يسكن الإخوة معًا، متحابِّين، متساندين. وما أجمل أن يتقدم الإخوة في حمى الأب الواحد المحبّ.

في مسيرتنا مع أبينا، هو يمسك بيدنا، حتى نثبت في حبه، وفي حب خلائقه كما يجب أن يكون الحب، نحب الخلائق من غير أن ننقطع عن حب أبينا خالق الكل، من غير أن ننسى أبانا الواحد الذي يرافقنا ويحبنا الحب الوحيد الثابت، الضامن لحياة مطمئنة هادئة، في عواصف الحياة البشرية.

قال يسوع المسيح لنا: لا تخافوا. أنتم أفضل من عصافير كثيرة. وقال: "لَا تخَافُوا الَّذِينَ يَقتُلُونَ الجَسَدَ" (٢٨)، وقال: "لَا تَخَافُوهُم إِذًا! فَمَا مِن مَستُورٍ إلَّا سَيُكشَفُ، وَلَا مِن مَكتُومٍ إلَّا سَيُعلَمُ" (٢٦). 

        المؤمن بالله، المؤمن بيسوع المسيح ابن الله، لا يخاف. نفسه ثابتة مثل بناء على الصخر. ونفسه هادئة مطمئنة، مهما نسي البشر أنفسهم، أنهم أبناء الله وأنهم إخوة، نسوا فصاروا ذئابًا لإخوتهم. "فَمَا مِن مَستُورٍ إلَّا سَيُكشَفُ". الحقيقة هي الباقية. وهي التي ستكون. والباطل مهما كان لحظة وتجبَّر وأساء، سيزول.

        المؤمن بالله مؤمن بما هو كائن وسيكون، أن الله أبوه، ويعيش في اطمئنان دائم هو بداية الأبدية على الأرض.

        أيها الرب يسوع، قلت لنا مرارًا: لا تخافوا. وبحقٍّ، أبونا السماوي يرانا ويعلم بنا، فممَّن نخاف. نعم، المتجبرون في الأرض والظالمون كثيرون. وقلت لنا: لا تخافوا الذي يظلم ويقتل الجسد. أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، واجعلنا جميعًا ثابتين في إرادتك، كلَّ أبنائك، والظالمين لإخوتهم أيضًا. آمين.

الجمعة ٣/٢/٢٠٢٣