أَحِبُّوا بَعْضُكم بَعضًا كما أَحبَبتُكم - يوحنا ١٥: ١٢-١٧

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١٢وصِيَّتي هي: أَحِبُّوا بَعْضُكم بَعضًا كما أَحبَبتُكم. ١٣لَيسَ لِأَحَدٍ حُبٌّ أَعظمُ، مِن أَن يَبذِلَ نَفسَه في سَبيلِ أَحِبَّائِه. ١٤فَإِن عَمِلتُم بِما أُوصيكم بِه كُنتُم أَحِبَّائي. ١٥لا أَدعوكم خَدَمًا بعدَ اليَوم، لِأَنَّ الخادِمَ لا يَعلَمُ ما يَعمَلُ سَيِّدُه. فَقَد دَعَوتُكم أَحِبَّائي، لِأَنِّي أَطلَعتُكم على كُلِّ ما سَمِعتُه مِن أَبي. ١٦لم تَخْتاروني أَنتُم، بل أَنا اختَرتُكم، وأَقمتُكُم لِتَذهَبوا فَتُثمِروا، ويَبْقى ثَمَرُكم، فيُعطِيَكُمُ الآبُ كُلَّ ما تَسأَلونَه بِاسمي. ١٧ما أُوصيكُم بِه هو: أَحِبُّوا بَعضُكم بَعضًا.

أَحِبُّوا بَعْضُكم بَعضًا كما أَحبَبتُكم - يوحنا ١٥: ١٢-١٧

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٢٤ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).

"اردُدْ لي سُرورَ خَلاصِكَ، فيُؤَيِّدَني روحٌ كَريم" (مزمور ٥١: ١٤). ارحمنا، يا رب. "اردُدْ لنا سُرورَ خَلاصِكَ"، يا رب. اردد لنا السرور حين نرى نهاية الحرب في غزة، حين نرى الناس يسكنون بيوتهم بأمان ويجدون خبزهم كل يوم، وتشملهم رحمتك، وتحميهم برحمتك من شرور المعتدين. ليؤيدنا روحك القدوس، يا رب، وليطهر الأرض من كل خبث وموت. ليطهر القلوب من كل موت وكراهية. ليجدد روحك يا رب غزة ويملأها بحبك ويبعد عنها شر الناس. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

"وصِيَّتي هي: أَحِبُّوا بَعْضُكم بَعضًا كما أَحبَبتُكم. لَيسَ لِأَحَدٍ حُبٌّ أَعظمُ، مِن أَن يَبذِلَ نَفسَه في سَبيلِ أَحِبَّائِه. فَإِن عَمِلتُم بِما أُوصيكم بِه كُنتُم أَحِبَّائي" (١٢-١٤).

أعطانا يسوع وصية واحدة لكل حياتنا، لكل علاقاتنا معه، ومع الناس. كل حياة الله هي المحبة. وحياة الإنسان المنطقية هي أيضًا كلها مثل حياة الله: محبة. هذا ما يجب أن تكون حياة كل إنسان. على صورة الله يُحبّ مثل حُبّ الله. مع الأسف، لم يعرف الإنسان، ولا يعرف حتى اليوم، أن يحِبّ. حتى تلاميذ يسوع، المؤمنون بيسوع، المسيحيون، قد يَضِلُّون مرارًا في طرق "الرفض" والكراهية، ورفض الإخوة.

2 / 4

أن يضِلَّ المؤمن فلا يحِبّ، هذا أمر ممكن، وأن يبدِّل الحب بالأنانية العمياء والمدمِّرة للإخوة، وعلى مختلف المستويات، من علاقة بسيطة يومية مع أخ أو أخت، إلى مستوى حرب تدمِّر كل شيء. من السهل أن نَضِلّ. ألَّا نحِبّ، أن نكره، أن نخاصم، أمر سهل. أن ننسى أبانا، ومن ثم أن ننسى أننا إخوة وأخوات، هذا أيضًا أمر سهل، يمكن أن يحدث في كل حياة مسيحية... لا بد من فحص ضمير، لنعي وندرك ونسأل أنفسنا: هل أنا في حب الآب، أم في أنانيتي المدمرة لإخوتي.

يجب أن أذكر دائمًا ما أنا، على صورة الله، في كل ثنايا حياتي اليومية. على صورة الله وقادر على المحبة. يسوع ابن الله، صار إنسانًا مثلي، ليذكِّرَني بوصية المحبة.

الحب الأعظم هو حب الله لخلقه، لي، لكل واحد من إخوتي وأخواتي. وأنا وكلنا مدعوون إلى المشاركة في هذا الحب الأعظم، نشارك في حياة الله، فنُحبّ. الحب الأعظم هو حب يسوع الذي بذل حياته للذين أحبهم، لنا، ولي. وأنا مثل يسوع، أحِبُّ فأبذل حياتي من أجل كل واحد من إخوتي وأخواتي. وبيَّن يسوع لي من هم إخوتي وأخواتي، قال لي: أحبِبْ الصديق والعدو. عندما يثبت حب الله فينا، لا يمكن أن يبقى في قلبنا أي رفض لأي واحد من إخوتنا. يجب أن نتذكر دائمًا هذه الحقيقية: إذا كنت صادقًا مع الله أبي، لست أنا الذي أعمل، بل أبي هو الذي يعمل فيَّ، لست أنا الذي أحِبّ، ولي صلة مع إخوتي، بل هو الله فيَّ الذي يحب ويرشد علاقاتي مع إخوتي. ولله، لا أحد عدو. نحن كلنا أبناؤه، مهما كانت حالة حياتنا. الله يحِبّ، فقط، وينتظر رجوع الخاطئ الذي لا يحِبُّه. ونحن مثله، نحب وننتظر مثله...

"ما أُوصيكُم بِه هو: أَحِبُّوا بَعضُكم بَعضًا" (١٧). ملخص كل الإنجيل، ملخص كل السر في إيماننا، ولكل علاقاتنا مع الله ومع كل خلق الله هو: أن نُحِبّ. نحيا في نور حب الله. نجاهد ونحيا. حتى نبقى في نور حب الله، يجب أن نجاهد، والله يحبنا ويمنحنا المقدرة لأن نحب.

ربي يسوع المسيح، أعطني أن أفهم وصية المحبة: أحبوا بعضكم بعضًا. أعطنا القوة اللازمة لأحيا بحسب هذه الوصية، فأحبك وأحب كل إخوتي وأخواتي، كما أنك أنت تحبنا. آمين.

الجمعة ٢٣/٥/٢٠٢٥           بعد الأحد الخامس للفصح - السنة/ج