صَلُّوا ولا تمَلُّوا - لوقا ١١: ٥-١٣

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"وَقَالَ لَهُم: مَن مِنكُم يَكُونُ لَهُ صَدِيقٌ فَيَمضِي إلَيهِ عَندَ نِصفِ اللَيلِ، وَيَقُولُ لَهُ: يَا أَخِي، أَقرِضْنِي ثَلَاثَةَ أَرغِفَةٍ، فَقَد قَدِمَ عَلَيَّ صَدِيقٌ مِن سَفَرٍ، وَلَيسَ عِندِي مَا أُقَدِّمُ لَهُ، فَيُجِيبُ ذَاكَ مِنَ الدَّاخِلِ: لَا تُزعِجْنِي، فَالبَابُ مُقفَلٌ وَأَولَادِي مَعِي فِي الفِرَاشِ، فَلَا يُمكِنُنِي أَن أَقُومَ فَأُعطِيَكَ. أَقُولُ لَكُم: وَإِن لَم يَقُمْ وَيُعطِهِ لِكَونِهِ صَدِيقَهُ، فَإِنَّهُ يَنهَضُ لِلَجَاجَتِهِ، وَيُعطِيهِ كُلَّ مَا يَحتَاجُ إلَيهِ" (٥-٨).

صَلُّوا ولا تمَلُّوا - لوقا ١١: ٥-١٣

 

٥. وقال لهم: من منكم يكون له صديق فيمضي إليه عند نصف الليل، ويقول له: يا أخي، أقرضني ثلاثة أرغفة،

٦. فقد قدم عليَّ صديق من سفر، وليس عندي ما أقدِّمُ له،

٧. فيجيب ذاك من الداخل: لا تزعجني، فالباب مُقفَلٌ وأولادي معي في الفراش، فلا يمكنني أن أقوم فأعطيك. 

٨. أقول لكم: وإن لم يَقُمْ ويُعطِهِ لكونه صديقه، فإنه ينهض للجاجته، ويعطيه كل ما يحتاج إليه. 

٩. وإني أقول لكم. اسألوا تعطوا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم.

١٠. لأن كل من يسأل ينال، ومن يطلب يجد، ومن يقرع يُفتَح له. 

١١. فأي أب منكم إذا سأله ابنه سمكة أعطاه بدل السمكة حية؟ 

١٢. أو سأله بيضة أعطاه عقربًا؟ 

١٣. فإذا كنتم أنتم الأشرار تعرفون أن تعطوا العطايا الصالحة لأبنائكم، فما أولى أباكم السماوي بأن يهب الروح القدس للذين يسألونه.

          ما زلنا في الحرب، في الدمار وفي التهجير والموت. مثَلٌ واحد يعبِّر عن الحالة العامة: في غزة ١٨٠ ألف مهجَّر تركوا بيوتهم ونزحوا إلى أين؟ ... والقتلى، والجرحى، والعذابات من الجهتين. رجال ونساء وأطفال يتعذَّبون. هذا هو موضوع صلاتنا، أن نحمل كل عذابات الحرب في قلوبنا ونضعها أمام الله ونقول: أبانا الذي في السماوات، تطلَّعْ من السماء وارحَمْ.

       في إنجيل اليوم، يسوع يتكلم على الصلاة:

       "وَقَالَ لَهُم: مَن مِنكُم يَكُونُ لَهُ صَدِيقٌ فَيَمضِي إلَيهِ عَندَ نِصفِ اللَيلِ، وَيَقُولُ لَهُ: يَا أَخِي، أَقرِضْنِي ثَلَاثَةَ أَرغِفَةٍ، فَقَد قَدِمَ عَلَيَّ صَدِيقٌ مِن سَفَرٍ، وَلَيسَ عِندِي مَا أُقَدِّمُ لَهُ، فَيُجِيبُ ذَاكَ مِنَ الدَّاخِلِ: لَا تُزعِجْنِي، فَالبَابُ مُقفَلٌ وَأَولَادِي مَعِي فِي الفِرَاشِ، فَلَا يُمكِنُنِي أَن أَقُومَ فَأُعطِيَكَ. أَقُولُ لَكُم: وَإِن لَم يَقُمْ وَيُعطِهِ لِكَونِهِ صَدِيقَهُ، فَإِنَّهُ يَنهَضُ لِلَجَاجَتِهِ، وَيُعطِيهِ كُلَّ مَا يَحتَاجُ إلَيهِ" (٥-٨). 

       بدأ يسوع كلامه بمثل: صديق، في وسط الليل، ذهب يطلب من صديقه خبزًا. صديقه نائم، اعتذر... لكن القادم عليه ألحَّ. وفي النهاية قام الصديق وأعطى الطارئ عليه ما يريد.

       صَلُّوا ولا تمَلُّوا. صَلُّوا وألِحُّوا. الإلحاح، مع الله أيضًا، مع أبينا الذي في السماء؟ ولماذا نُلِحُّ وأبونا الذي في السماء يعرف مسبقًا ما نحتاج إليه؟ أن نُلِحَّ، يعني أن نثابر، أن نبقى وقتًا مع أبينا، ألا نتعب من البقاء معه، ننظر إليه، نتأمل فيه. وكلما نظَرْنا إليه، زادنا هو قدرة على أن نراه. كيف يستجيب طلباتنا؟ هو وحده يعرف متى وكيف يستجيب لنا. إنه دائمًا أبونا، إنه يرى دموعنا، وآلامنا، وحربنا.

       في هذه الأيام، نصلي حتى تتوقف الحرب. الناس يصنعونها. الناس يقتتلون، وينسون أباهم الذي في السماء. والله وحده يعرف زمن الاستجابة وزمن السلام. ونحن نبقى صارخين، نضع أمامه الضحايا الرجال والنساء والأطفال، ونقول: يا رب، ارحم. 

       وتابع يسوع كلامه:

       "وَإِنِّي أَقُولُ لَكُم. اسأَلُوا تُعطَوْا، اطلُبُوا تَجِدُوا، اقرَعُوا يُفتَحْ لَكُم. لِأَنَّ كُلَّ مَن يَسأَلُ يَنَالُ، وَمَن يَطلُبْ يَجِدْ، وَمَن يَقرَعْ يُفتَحْ لَهُ" (٩-١٠). 

       اسألوا، اطلبوا، اقرعوا على الأبواب... الله يستجيب. لكن يجب أن نتعلَّم أن نقضي بعض وقتنا مع الله. إنه يسمح أن تنتابنا المحن، لكنه يصغي ويعرف ويرافقنا. ويسندنا في المحن. نصلي من أجل الجميع. الله يعرف الظالم والمظلوم. الله يربي البشرية ويصلحها بأعمالها، وبحروبها وشرورها.

       وأنهى يسوع كلامه على الصلاة بقوله:

       "فَأَيُّ أَبٍ مِنكُم إذَا سَأَلَهُ ابنُهُ سَمَكَةً أَعطَاهُ بَدَلَ السَّمَكَةِ حَيَّةً؟ أَو سَأَلَهُ بَيضَةً أَعطَاهُ عَقرَبًا؟ فَإذَا كُنْتَم أَنتُمُ الأشرَارُ تَعرِفُونَ أَن تُعطُوا العَطَايَا الصَّالِحَةَ لِأَبنَائِكُم، فَمَا أَولَى أَبَاكُمُ السَّمَاوِي بَأَن يَهَبَ الرُّوحَ القُدُسَ لِلَّذِينَ يَسأَلُونَهُ" (١١-١٣).

       إن كنتم أنتم الأشرار تعرفون أن تعطوا العطايا الصالحة، فكم بالأولى أبوكم السماوي يعطيكم العطايا الصالحة. وهو يعطيكم الروح القدس.

       الروح القدس ليضيء، ويَهدِيَ، لنجد طرق الله، ونخرج من طرق الحرب. الروح القدس يجدد فينا الحياة التي يدمرها الناس.

هذا هو موضوع كل صلاة: أن ننال الروح القدس. قبلناه يومًا في المعمودية وفي سائر الأسرار، في مختلف مراحل حياتنا. قال القديس بولس: "إنَّ مَحَبَّةَ الله أُفِيضَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ القُدُسِ الَّذِي وُهِبَ لَنَا" (روما ٥: ٥).

لكننا بعيدون عنك، يا رب. من يقرِّبُنا منك سواك. نحن بحاجة دائمة لأن نقول لك: يا ربّ، علِّمْنا أن نصلِّي. امنحنا الروح القدس، الذي يرشدنا في وسط مصائبنا.

أيها الرب يسوع، نحن نطلب ونُلِحُّ. استجب لنا. علِّمْنا أن نصلِّي. علِّمْنا أن نقبل الروح القدس فينا. علِّمْتا أن ننشر حبك في أرضنا. آمين.

الخميس ١٢/١٠/ ٢٠٢٣               الأحد ٢٧ من السنة/أ