إِنَّ الأَعمالَ الَّتي أَعمَلُها بِاسمِ أَبي هي تَشهَدُ لي - يوحنا ١٠: ٢٢- ٣٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٢٢وأُقيمَ في أُورَشَليمَ عيدُ التَّجديد، وكانَ فَصلُ الشِّتاء. ٢٣وكانَ يسوعُ يَتَمَشَّى في الهَيكَلِ تَحتَ رِواقِ سُلَيمان. ٢٤فالتَفَّ علَيه اليَهودُ وقالوا له: «حَتَّامَ تُدخِلُ الحَيرَةَ في نُفوسِنا؟ إِن كُنتَ المَسيح، فقُلْه لَنا صَراحَةً. ٢٥أَجابَهم يسوع: «قُلتُه لَكُم ولٰكنَّكُم لا تُؤمِنون. إِنَّ الأَعمالَ الَّتي أَعمَلُها بِاسمِ أَبي هي تَشهَدُ لي. ٢٦ولٰكِنَّكُم لا تُؤمِنون، لِأَنَّكُم لستُم مِن خِرافي. ٢٧إِنَّ خِرافي تُصْغي إِلى صَوتي، وأَنا أَعرِفُها وهي تَتبَعُني. ٢٨وأَنا أَهَبُ لَها الحَياةَ الأَبدِيَّة، فلا تَهلِكُ أَبدًا ولا يَختَطِفُها أَحَدٌ مِن يَدي. ٢٩إِنَّ أَبي الَّذي وَهَبَها لي أَعظمُ مِن كُلِّ مَوجود. ما مِن أَحَدٍ يستطيعُ أَن يَختَطِفَ مِن يَدِ الآبِ شَيئًا. ٣٠أَنا والآبُ واحِد.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"اللَّهُمَّ استَمِعْ لِصَلاتي، وأَصغِ إِلى أَقْوالِ فَم" (مزمور ٥٤: ٤). ارحمنا، يا رب." استَمِعْ لِصَلاتي، وأَصغِ إِلى أَقْوالِ فَمي". ما زلنا في الحرب والموت، يا رب. هذه، أرضك المقدسة، هي اليوم أرض موت، وجوع، وحرمان. ألست أنت أبانا. إلى متى تتركنا في حفرة الأسود المفترسة؟ نجنا، يا رب، من كل شر. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم - اليهود حول يسوع يريدون أن يعرفوا من هو.
فالتَفَّ علَيه اليَهودُ وقالوا له: «حَتَّامَ تُدخِلُ الحَيرَةَ في نُفوسِنا؟ إِن كُنتَ المَسيح، فقُلْه لَنا صَراحَةً. أَجابَهم يسوع: «قُلتُه لَكُم ولٰكنَّكُم لا تُؤمِنون. إِنَّ الأَعمالَ الَّتي أَعمَلُها بِاسمِ أَبي هي تَشهَدُ لي. ولٰكِنَّكُم لا تُؤمِنون، لِأَنَّكُم لستُم مِن خِرافي" (٢٤-٢٦).
لا يريدون أن يؤمنوا، لا يقدرون أن يؤمنوا. إنهم يرون فيه خصمًا لهم. ويخافون على مستقبلهم. أما الجموع البسيطة فآمنت وتبعت يسوع.
ونحن، ما هو إيماننا بيسوع؟ جاء من أجلنا. ومن أجلنا مات وقام من بين الأموات. نؤمن، وتعمدنا، لكن السؤال هو: في حياتنا اليومية، في رتابة الحياة اليومية، هل نؤمن؟ أم نسير في حياة رتيبة، وحدنا، من دون الله؟ أم نكتفي بالبحث عن خبزنا اليومي، وبعلاقاتنا مع بعض الأهل والأصدقاء، ونعيش أيامنا السهلة والصعبة، وحدنا، من دون أن نفكر في الذي أحبنا، ويحبنا دائمًا؟
يجب أن نراجع أنفسنا ونطرح السؤال الواضح على أنفسنا: يسوع من هو بالنسبة لي؟ هو مخلصنا، هو فينا، هو رفيقنا. يكلمنا بلغة جديدة، بأمور جديدة: "إِنَّ خِرافي تُصْغي إِلى صَوتي، وأَنا أَعرِفُها وهي تَتبَعُني. وأَنا أَهَبُ لَها الحَياةَ الأَبدِيَّة، فلا تَهلِكُ أَبدًا ولا يَختَطِفُها أَحَدٌ مِن يَدي " (٢٧-٢٨).
يسوع يعرفنا باسمنا، في أيامنا السهلة وفي أيامنا الصعبة، ونحن، إن سمعنا صوته نتبعه، وندخل الحياة الأبدية. ولا نهلك. نحن معرضون لمخاطر كثيرة، فينا أو تأتينا من الخارج. لكن يسوع يحبنا، ولا يتركنا: "لا تَهلِكُ أَبدًا ولا يَختَطِفُها أَحَدٌ مِن يَدي ".
لن نهلك في هذه الأرض، ولو امتلأت بالمهالك. نسير في طرق الله إن كنا واعين أن يسوع حاضر فينا. من الأكيد أن يسوع معنا، علينا نحن أن نكون معه، لنحيا الحياة الأبدية. نحيا على الأرض، وفي الوقت نفسه نحيا في نور الله. نحيا على الأرض وفي اضطرابات الأرص، وفي الوقت نفسه في صفاء الله وأمامه. ومعه نحمل أثقال الأرض، وكل الآلام، والحرب، ونبقى حاضرين أمام يسوع ومعه. هو يحبنا ونحن نسير معه. نسير معه، ولا نسير أبدًا وحدنا.
"إِنَّ أَبي الَّذي وَهَبَها لي أَعظمُ مِن كُلِّ مَوجود. ما مِن أَحَدٍ يستطيعُ أَن يَختَطِفَ مِن يَدِ الآبِ شَيئًا. ٣٠أَنا والآبُ واحِد" (٢٩).
أبي الذي وهبها لي أعظم من كل موجود. الله أعظم من كل شيء. هذا ما يقوله لنا يسوع. وهو والآب واحد. وهو أيضًا أعظم من كل شيء. أعظم من كل ما في الأرض، من كل ما هو خطيئة فينا، أعظم من الحرب وكل الصعاب في حياتنا. أعظم من الآلام والموت. الله أعظم من كل شيء فينا أو لنا. ويجعلنا، إن شئنا، وسرنا معه، أعظم من كل شيء. لا ننسَ ما نحن: على صورة الله، والله يحبنا، ويسوع واحد مع الآب، ومعنا. والله أعظم من كل شيء، وأنا، فيه، وبه، أكبر من ذاتي، أكبر من كل ما من الأرض فيَّ.
ربي يسوع المسيح، أعطني أن أبقى حاضرًا أمامك، أن أحيا معك، في نورك وحبك. آمين.
الثلاثاء ٢٨/٤/٢٠٢٦ بعد الأحد الرابع للفصح






