رواية الآلام بحسب إنجيل يوحنا - يوحنا ١٨: ١-١٩: ٤٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"خَرَجَ حَامِلًا صَلِيبَهُ إلَى المـَكَانِ الذَّيِ يُقَالَ لَهُ مَكَانُ الجُمجُمَةِ" ١٩: ١٧). يوم الجمعة العظيمة. على الجلجلة، بالجسد أو بالروح، أسجد بصمت. ثم أقرأ رواية الآلام بحسب إنجيل يوحنا، وأتأمل فيها، وأتابع الصمت. اليوم يوم صمت أمام الموت. ويوم أحاول فيه أن أرفع نفسي قليلًا فوق شؤون الأرض، لأكون حاضرًا ناظرًا إلى الصليب.

رواية الآلام بحسب إنجيل يوحنا - يوحنا ١٨: ١-١٩: ٤٢

"خَرَجَ حَامِلًا صَلِيبَهُ. وأجبروا سمعان القيرواني أن يساعده. وامرأة تقية مسحت وجهه بمنديل. ونساء تقيات من القدس كُنَّ يبكين. يوجد في القدس صالحون يرون ويبكون، أمس واليوم. هل أنا معهم، أمس، واليوم؟ يسوع المسيح، كلمة الله، أحبَّني، ومن أجلي بذل حياته. هل أعي ما حدث وما يحدث من أجلي؟

البشرية بحاجة إلى خلاص. أنا بحاجة إلى خلاص. "وخَرَجَ يسوع حَامِلًا صَلِيبَهُ"، لأنه هكذا يكون الخلاص. أمور كثيرة على الأرض. للحياة. لكن صار في أصول حياتنا موت، وحب. بموته حَيِينا. وبحبِّه نحيا. هل نقدر أن نقول مع بولس الرسول: بعد الآن، لست أنا الذي أحيا، بل المسيح يحيا فيَّ؟ هذا ما يجب أن يكون.   

  "هُنَاكَ عِندَ صَلِيبِ يَسُوع، وَقفَتْ أُمُّهُ، وَأُختُ أُمِّهِ مَريَمُ امرَأَةُ قَلُوبَا، وَمَريَمُ المـَجدَلِيَّةُ. فَرَأَى يَسٌوع أُمَّهُ، وَإلَى جَانِبِهَا التِّلمِيذُ الحِبِيبُ إلَيهِ. فَقَالَ لِأُمِّه: أَيَّتُهَا المـَرْأَةُ، هَذَا ابنُكِ. ثُمَّ قَالَ لِلتِّلمِيذِ: هَذِهِ أُمُّكَ" (١٩: ٢٥ -٢٧).

هكذا تكون الولادة الجديدة، تصير مريم أمًّا لنا. أُمُّ يسوع المصلوب من أجلنا وأمُّنا. هكذا على الصليب تُولَد البشرية من جديد. هذه أُمُّكَ. ولمريم قال يسوع: هذا ابنك. كل إنسان ابنك، بصلاحه وخطاياه. أنت أُمٌّ وشفيعة، لإنسان يعرف نفسه، يعرف خطيئته ويعرف حُبَّ يسوع له، إلى أقصى الحدود، ولإنسان لا يعرف، مثل المارّة بمكان الجلجلة الذين كانوا يستخفُّون بما يجري أمامهم.

نحن قادرون، إن شئنا، أن نرى ما يصنعه الله لنا. وإن لم نشأ فنحن قادرون أيضًا على أن نبقى بعيدين وحدنا، ميتين لا نريد أن نقوم من موتنا. أين نحن؟ مع مريم العذراء، ومثل يوحنا الحبيب، على الجلجلة، أم في همومنا الكثيرة، حيث لا نرى الله؟

  قال يسوع:" أَتَيْتُ العَالَمَ لِأَشهَدَ لِلحَقِّ. فَكُلُّ مَن كَانَ مِنَ الحَقِّ يُصغِي إلَى صَوتِي" (١٨: ٣٧). كلنا أتينا من الحق الذي هو الله خالقنا. ومن أجلنا كان الحقُّ الذي هو يسوع الذي مات على الصليب. لنثبت في الحقّ، ولنَرَى حبَّ الله لنا، وليكن الصليب وسمًا لا يُمحَى في كياننا.

ربي يسوع المسيح: ثبِّتْني في الحق. آمين.  

الجمعة ٧/٤/٢٠٢٣