يسوع أتانا برؤية جديدة - مرقس ١: ٢١-٢٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٢١ودَخلوا كَفَرناحوم. وما إِن أَتى السَّبْتُ حتَّى دَخَلَ المــَجمَعَ وأَخَذَ يُعَلِّم. ٢٢فأُعجِبوا بِتَعليمِه، لِأَنَّه كانَ يُعَلِّمُهم كَمَن له سُلْطان، لا مِثلَ الكَتَبَة.٢٣وكانَ في مَجمَعِهِم رَجُلٌ فيهِ رُوحٌ نَجِس، فصاحَ: ٢٤«ما لَنا ولكَ يا يسوعُ النَّاصِريّ؟ أَجِئتَ لِتُهلِكَنا؟ أَنا أَعرِفُ مَن أَنتَ: أَنتَ قُدُّوسُ الله». ٢٥فانتَهَرَه يسوعُ قال: «اخْرَسْ واخرُجْ مِنه!» ٢٦فخَبَطَه الرُّوحُ النَّجِس، وصرَخَ صَرخَةً شَديدة، وخرَجَ مِنه، ٢٧فدَهِشوا جَميعًا حتَّى أَخذوا يَتَساءَلون: «ما هٰذا؟ إِنَّهُ لتَعليمٌ جَديدٌ يُلْقى بِسُلْطان! حتَّى الأَرواحُ النَّجِسَةُ يأمُرُها فَتُطيعُه!» ٢٨وذاعَ ذِكرُه لِوَقتِه في كُلِّ مَكانٍ من ناحِيَةِ الجَليلِ كُلِّها.
الحرب. السنة الثانية – يوم ١٠٠
"أَلِلأَبَدِ يَنبِذُ السَّيِّد، ولا يَرضى مِن بَعْدُ؟ أَلِلأَبَدِ انقَضَت رَحمَتُه، إِلى جيلٍ فجيلٍ انتَهَت كَلِمَتُه؟ أَنَسِيَ اللهُ رأفَتَه، أَم حَبَسَ مِنَ الغَضَبِ أَحشاءَه؟" (مزمور ٧٧: ٨-١٠).
ارحمنا، يا رب. أنسيت رأفتك؟ إننا ما زلنا نموت. يبدو أن نوعًا من الاتفاق قريب بين أهل الموت. اللهم، ألهمهم جميعًا طرق الصلاح والعدل، واحترام الحياة. ضع الرحمة في قلوبهم. ارحمنا، يا رب. ارجع إلينا، يا رب. نجنا من الموت، يا رب، بالرغم من كل شرور أهل الحرب. ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم.
"فدَهِشوا جَميعًا حتَّى أَخذوا يَتَساءَلون: «ما هٰذا؟ إِنَّهُ لتَعليمٌ جَديدٌ يُلْقى بِسُلْطان! حتَّى الأَرواحُ النَّجِسَةُ يأمُرُها فَتُطيعُه!» وذاعَ ذِكرُه لِوَقتِه في كُلِّ مَكانٍ من ناحِيَةِ الجَليلِ كُلِّها" (٢٧-٢٨).
تعليم جديد. يسوع حمل إلينا تعليمًا جديدًا. ها أنا أعمل كل قديم جديدًا.
اليوم أيضًا، إيماننا ورسالتنا هي أن نحمل تعليمًا جديدًا: لا ما يرضي الناس، بل ما يقول الله. ما قال يسوع المسيح. دورنا كتلاميذ ليسوع المسيح هو أن نحمل شيئًا جديدًا إلى مجتمعنا. نحن نعطي مجتمعنا ولا ننتظر منه أن يعطينا حقوقًا أو امتيازات. نحن نعطي، وبما نعطي نكون ونحدد هويتنا ووضعنا، هوية مختلفة وجديدة.
2 / 3
وبهذا نحن لسنا منفصلين عن العالم. بل كل شيء وكل شخص يهمنا. يسوع أتانا برؤية جديدة، وأرسلنا لنعمِّم هذه الرؤية في مجتمعنا، الذي هرم بمخاصماته وحروبه.
الجديد من يسوع، أول جديد هو أن الله معنا. يسوع كلمة الله الأزلي، نور العالم معنا. ليس على الأرض شر الناس فقط. بل الله نفسه أيضًا الذي أراد أن يصير مثل واحدٍ منا، ويحيا حياتنا. أول جديد: الله معنا. سواء كنا كبارًا أو صغارًا، سواء رأينا أنفسنا عددًا كبيرًا أو صغيرًا، لا فرق، الله معنا.
ثم الجديد في تعليم يسوع: التطويبات، ووصية المحبة، والكبير هو الذي يخدم، والصغار والفقراء والمعذبون في الأرض والمظلومون هم أحباء الله.
حياتنا وتعليمنا يجب أن يكون هذا: إظهار الجديد في تعليم يسوع، حمل شيء جديد إلى أرضنا. نحن نخلِّص أرضنا، نحن نصنع مجتمعنا، نحن نعطي. أعطانا الله لكي نعطي. والجميع إخوتنا أيًّا كانوا.
لنتأمل دائمًا في هذه الآية البسيطة: " إِنَّهُ لتَعليمٌ جَديدٌ".
في سنة اليوبيل هذه، سنة الرجاء، سنة تجديد الفداء في أنفسنا ومجتمعنا، يجب أن نعطي هذا الجديد لمجتمعنا.
ربي يسوع المسيح، علمني أن أصلي، علمني أن أعلّم تعليمك الجديد لمجتمعي، وبه أساهم في تجديده وبنائه البناء الصحيح. آمين.
الثلاثاء ١٤/١/٢٠٢٥ الأحد الأول من السنة/ب






