الصوم - متى ٦: ١٦-١٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"وَإذَا صُمْتُم فَلَا تُعَبِّسُوا كَالمـُرَائينَ، فَإِنَّهُم يُكَلِّحٌونَ وُجُوهَهُم، لِيَظهَرَ لِلنَّاسِ أَنَّهُم صَائِمُونَ... أمَّا أَنتَ، فَإذَا صُمْتَ، فَادهَنْ رَأْسَكَ وَاغسِلْ وَجهَكَ، لِكَيلَا يَظهَرَ لِلنَّاسِ أَنَّكَ صَائِمٌ، بَل لِأَبِيكَ الَّذِي فِي الخُفيَةِ، وَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الخُفيَةِ يُجَازِيكَ" (١٦-١٨).

الصوم - متى ٦: ١٦-١٨

 

١٦. وإذا صمتم فلا تعبسوا كالمرائين، فإنهم يكلحون وجوههم، ليظهر للناس أنهم صائمون. الحق أقول لكم إنهم أخذوا أجرهم. 

١٧. أما أنت، فإذا صمت، فادهن رأسك واغسل وجهك، 

١٨. لكيلا يظهر للناس أنك صائم، بل لأبيك الذي في الخفية، وأبوك الذي يرى في الخفية يجازيك. 

 

"وَإذَا صُمْتُم فَلَا تُعَبِّسُوا كَالمـُرَائينَ، فَإِنَّهُم يُكَلِّحٌونَ وُجُوهَهُم، لِيَظهَرَ لِلنَّاسِ أَنَّهُم صَائِمُونَ... أمَّا أَنتَ، فَإذَا صُمْتَ، فَادهَنْ رَأْسَكَ وَاغسِلْ وَجهَكَ، لِكَيلَا يَظهَرَ لِلنَّاسِ أَنَّكَ صَائِمٌ، بَل لِأَبِيكَ الَّذِي فِي الخُفيَةِ، وَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الخُفيَةِ يُجَازِيكَ" (١٦-١٨). 

زمن الميلاد انتهى. لكنّا لا ننسى أننا كل يوم في الميلاد، كل يوم "الله معنا". ونتابع تأملنا في إنجيل القديس متى، في الفصل السادس.

علَّمنا يسوع كيف نصلي، وكف تكون الصدقة، وكيف ننظر إلى الفقير ونعطيه مما أعطانا الله. وذلك بلا مراءاة. أي لا نصنع الخير، أمام الناس، لكي يرانا الناس، أو لكي نطلب مجد الناس، بل، في كل شيء نطلب الله، ومجد الله. واليوم في الآيات التي قرأناها في بدء هذا التأمل يعلِّمُنا يسوع كيف يكون صيامنا، عندما نصوم.

المبدأ نفسه، لا تصوموا لكي يراكم الناس. بل صوموا أمام الله. أمام الله اعملوا كل شيء. كل عمل صالح تقومون به، ليكن اقتداء بصلاح الله، ليكن طاعة لما قال لنا الله: "كونوا قديسين لأني أننا قدوس".

لماذا نصوم؟ نصوم في بعض الأزمنة في السنة، وخاصة قبل الاحتفال بعيد الفصح وبذكرى آلام الرب يسوع وموته.

ما هو الصوم؟ هو إماتة للجسد، والهدف منه هو أولا، المشاركة في آلام يسوع المسيح، لنتمثل به. تألم من أجل خطايانا، فنتألم معه، نتألم معه بأوجاعنا، بأمراضنا، بتحمُّل صعاب الحياة المختلفة. وبالصوم أيضًا نشاركه في آلامه لنكفِّر عن خطايانا وخطايا العالم.

وثانيًا نصوم ونمتنع عن بعض الطعام، لترويض الجسد، وتدريب أنفسنا حتى نسيطر نحن على ما في الجسد من ميول إلى الشر. لنبقى أقوياء في صنع الخير فقط، نصنع الخير لأنفسنا فنحفظها في طريق الصلاح. ونبقى نسير ونقتدي بالله.

يقول يسوع المسيح: لا تصوموا لكي يراكم الناس، ليروا تقواكم، بل ليكن صيامكم أمام أبيكم السماوي. صوموا وكونوا في حضرة أبيكم الذي في السماوات، ليكون صيامكم فعلًا كفَّارة عن خطاياكم، وليزيد من قربكم من الله، ومن محبتكم لإخوتكم. 

الأعمال الصالحة تكمل الصوم. كل أنواع الأعمال الصالحة، كل نظرة عطف، كل عمل رحمة، كل تنبُّه لحاجات إخوتنا، هو عمل صالح يقربنا من الله. بقدر ما نحب إخوتنا، ولا سيما المحتاجين، يضع الله حبه في قلوبنا، ويضيء لنا، ويرينا معنى الحياة، ويبيِّن لنا كيف تكون حياة الإنسان. الإنسان لا يعيش وحده، ولا يعيش منفصلًا عن إخوته. بل يعيش مع الله، وفي وفاق مع إخوته، ويهتم لهم، ولصعوباتهم، وحاجاتهم. فإذا أحب إخوته أحب الله، وبنى ونظم الحياة في مجتمعه مع الناس أجمعين.

        ربي يسوع المسيح، علمني أن أعمل كل أعمالي أمامك ولمجدك، علمني أن تكون حياتي محبة لك، ولأخوتي. آمين.

السبت ٧/١/٢٠٢٣