مثل ملكوت السماوات - لوقا ١٣: ١٨-٢١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
١٨. وقال: ماذا يُشبِهُ ملكوت الله وبماذا أُشَبِّهُه؟ ١٩. مثله كمثل حبة خردل أخذها رجل وألقاها في بستانه، فنمت وصارت شجرة تُعشِّش طيور السماء في أغصانها. ٢٠. وقال أيضا: بماذا أشبه ملكوت الله؟ ٢١. مثله كمثل خميرة أخذتها امرأة، فجعلتها في ثلاثة مكاييلَ من الدقيق حتى اختمرت كلُّها.
الحرب. اليوم ٢٤.
هلُمَّ، يا ربّ، وتفقَّدْنا. هلُمّ تفقَّدْ الجموع التي تموت تحت القصف. رجال ونساء وأطفال. ساعد، يا رب، بحقِّ حبِّك للإنسان. أبقِ الرجاء في قلوب الأحياء الباقين. وانظُرْ أيضًا إلى الذين يُلقُون بالقذائف، ويقتلون، ذكِّرْهم، يا ربّ، بما هم. قُلْ لهم إنهم وَضَعوا أنفسهم في عاصفة يمكن أن يخرجوا منها، ويجب أن يخرجوا منها. ذكِّرهم أنهم إنسان. ذكِّرْهم أنهم رجال ونساء، وآباء وأمهات، وأزواج... وكذلك ضحاياهم أيضًا. اللهم، تعال تفقَّدْنا في ساحات القتال، واجعل الناس يدركون ويَعُون ما هم، كيف خلَقْتَهم، قادرين على المحبة. لم تخلقهم ليقتلوا، بل ليمجِّدوك، بمحبة إخوتهم. تعال، يا رب، وسِرْ معنا، وَأْمُر العاصفة بأن تهدأ. هدِّئ العاصفة في قلوبنا وأذهاننا، وخُذْ بيدنا إلى النور، والعدل والسلام.
إنجيل اليوم.
مثل ملكوت السماوات " كَمَثَلِ حَبَّةِ خَردَلٍ أَخَذَهَا رَجُلٌ وَأَلقَاهَا فِي بُستَانِهِ، فَنَمَتْ وَصَارَتْ شَجَرَةً تُعَشِّشُ طُيُورِ السَّمَاءِ فِي أَغصَانِهَا" (١٩).
ملكوت الله، هو أرض الله، هو كل إنسان، هو النور، هو الحب الذي يهبه الله الآب لكل إنسان. حب الله في الكائن البشري غير مَرئِيّ. ليس هيكليات خارجية كبيرة، ليس أسلحة تسحق الإنسان، بل هو مثل حبة خردل. هبة الله للإنسان ليست مرئية لعين الجسد. يمكن ألا يراها الإنسان الغافي. مثل حبة خردل صغيرة.
لكن الحبة الصغيرة يمكن أن تنمو وتكبر. إنها طاقة. محبة الله فينا طاقة فينا. كبيرة مثل قلب الله. ويمكن أن تصير "شَجَرَةً تُعَشِّشُ طُيُورِ السَّمَاءِ فِي أَغصَانِهَا". محبة الله كبيرة مثل قلب الله، يمكن أن تصير سندًا، وملجأ لإخوة عديدين.
في هذه الأيام، نحن بحاجة لأن نعلم هذا، ولأن نثبِّت أنفسنا في إيماننا، وفي الرجاء والمحبة. نحن بحاجة، في وسط العاصفة التي تجتاحنا، أن نعرف أنَّ فينا طاقة كبيرة تَسكُنُنا، أننا قادرون على المحبة، وعلى المغفرة، وعلى بناء العدل والسلام، في أرضنا هذه الصغيرة.
ملكوت الله يشبه أيضًا "خَمِيرَةً أَخَذَتْهَا امرَأَةٌ، فَجَعَلَتْهَا فِي ثَلَاثَةِ مَكَايِيلَ مِنَ الدَّقِيقِ حَتَّى اختَمَرَتْ كُلُّهَا" (٢١). المحبة التي وضعها الله في كل واحد مِنَّا، طاقة كبيرة. الله هو الحب، والإنسانية هي العجينة التي يجب أن تختمر. والإنسانية هي كل واحد منّا. ملكوت الله طاقة فينا، تبدِّلُنا، تخرجنا من صَغَارِنا وانحرافاتنا، من كل شرٍّ فينا، وتخرجنا من العاصفة. محبة الله فينا. الله فينا. قال صاحب المزامير: قلت: إنكم آلهة (مزمور ٨٢: ٦). إنكم قادرون على المحبة. لا تموتوا في حروبكم. لا تقتلوا حب الله فيكم، في حروبكم. انتبهوا حتى لا تصير قلوبكم ساحات قتال. أبقوا في أنفسكم مساحة للإنسانية فيكم، أبقوا طريقًا مفتوحًا إلى الله. وفي أنفسكم، أبقوا طريقًا مفتوحًا إلى أنفسكم.
ربي يسوع المسيح، خلَقْتَنا كبارًا، على صورتك. لكن مرارًا نحن دمَّرْنا أنفسنا. حروب واعتداءات أخرى كثيرة. ربي يسوع المسيح، جَدِّدْ خلق هذا العالم، الذي فدَيْتَه بدمك، وبموتك، وقيامتك. ربي يسوع المسيح، احفَظْنا كبارًا، كما خلَقْتَنا، كبارًا قادرين أن نُحِبّ. آمين.
الثلاثاء ٣١/١٠/ ٢٠٢٣ بعد الأحد ٣٠ من السنة/أ








