في زمن المجيء ننتظر مجيء يسوع المسيح - متى ١١: ١٦-١٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"فَبِمَن أَشَبِّهُ هَذَا الجِيلَ؟ يَشبِهُ أَولَادًا قَاعِدِينَ فِي السَّاحَاتِ يَصِيحُونَ بِأَصحَابِهِم: زَمَّرْنَا لَكُم فَلَم تَرقُصُوا، نَدَبْنَا لَكُم فَلَم تَضرِبُوا صُدُورَكُم. جَاءَ يُوحَنَّا لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشرَبُ فَقَالُوا: لَقَد جُنَّ. وَجَاءَ ابنُ الإنسَانِ يَأكُلُ وَيَشرَبُ فَقَالُوا: هُوَذَا رَجُلٌ أَكُولٌ شِرِّيبٌ لِلخَمرِ صَدِيقٌ لِلجُبَاةِ وَالخَاطِئِينَ" (١٦-١٩).

في زمن المجيء ننتظر مجيء يسوع المسيح - متى ١١: ١٦-١٩

 

 ١٦. فبمن أشبه هذا الجيل؟ يشبه أولادًا قاعدين في الساحات يصيحون بأصحابهم: 

١٧. زمَّرْنا لكم فلم ترقصوا ندبنا لكم فلم تضربوا صدوركم. 

١٨. جاء يوحنا لا يأكل ولا يشرب فقالوا: لقد جُنَّ. 

١٩. جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فقالوا: هوذا رجل أكول شِرِّيب للخمر صديق للجباة والخاطئين. إلا أن الحكمة زكَّتْها أعمالها.

 

          الحرب. اليوم ٦٩

       "الرَّبُّ حَنّانٌ رَحيم، وَدودٌ مُحِبٌّ حَليم، لَم يُعامِلنا بِحَسَبِ خَطايانا" (مزمور ١٠٢/١٠٣: ٨و١٠). ربي، إني أومن. انظر إلى ما يحدث في غزة. انظر إلى المظلومين، إلى الذين سحقهم الإنسان تحت أنقاض بيوتهم، إلى الذين يطلبون الخبز ولا يجدونه، وإلى المرضى الذين لا يجدون علاجًا... لأن الإنسان حرمهم من كل شيء. لأن الإنسان حكم عليهم بالموت. وأنت وحدك، إلهي، ربُّ الحياة والموت، لا زعماء الحرب والانتقام. ربي، أنت " حَنّانٌ رَحيم، وَدودٌ مُحِبٌّ حَليم". أرنا وجهك، يا رب، في غزة. حامِ عن الضعفاء والصغار، والذين ظلمهم الإنسان وحكم عليهم بالموت. أرسل، يا رب، روحك وجدِّدْ وجهَ أرضنا التي قدَّسْتَها بحضورك. 

       إنجيل اليوم

        "فَبِمَن أَشَبِّهُ هَذَا الجِيلَ؟ يَشبِهُ أَولَادًا قَاعِدِينَ فِي السَّاحَاتِ يَصِيحُونَ بِأَصحَابِهِم: زَمَّرْنَا لَكُم فَلَم تَرقُصُوا، نَدَبْنَا لَكُم فَلَم تَضرِبُوا صُدُورَكُم. جَاءَ يُوحَنَّا لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشرَبُ فَقَالُوا: لَقَد جُنَّ. وَجَاءَ ابنُ الإنسَانِ يَأكُلُ وَيَشرَبُ فَقَالُوا: هُوَذَا رَجُلٌ أَكُولٌ شِرِّيبٌ لِلخَمرِ صَدِيقٌ لِلجُبَاةِ وَالخَاطِئِينَ" (١٦-١٩).

       في زمن المجيء ننتظر مجيء يسوع المسيح، ابن الله، إلى أرضنا. سر يسوع المسيح. لما جاء إلى أرضنا، عرفه المتواضعون واعترفوا به واستقبلوه، وكبار المجتمع أعمتهم كبرياؤهم عن رؤيته والاعتراف به. جاء إنسانًا مثلنا، شبيهًا بنا في كل شيء ما عدا الخطيئة. وصنع الآيات حتى يرى الناس ويؤمنوا. لكن العميان لا يرون. "الصغار" فقط يقدرون أن يروا. رأوا الآيات وسمعوا تعليم يسوع يُلقَى عليهم بسلطان، فآمنوا.

       كان سمعان الشيخ قد تنبأ لمريم العذراء أمه، أنه سيكون آية للمعارضة، وسيكون سببًا لسقوط كثيرين ولقيام كثيرين. وكذلك كان التاريخ. العالم القديم زال. وظهر عالم جديد. الإنسان القديم مات، وظهرت إنسانية جديدة. ومع ذلك، بقي شيء من الإنسان القديم، بقي إنسان يصنع الحروب. وفيَّ هل زال الإنسان القديم أم بقي أيضًا فيَّ شيء منه؟

       شبَّهَ يسوع جيله الذي لم يؤمن به بأولاد لا يعقلون، لا يقدرون أن يعرفوا متى يضحكون ومتى يبكون: "زَمَّرْنَا لَكُم فَلَم تَرقُصُوا، نَدَبْنَا لَكُم فَلَم تَضرِبُوا صُدُورَكُم". جاء يوحنا فأنكروه. وجاء يسوع فلم يعرفوه.

       سر يسوع في البشرية. سر يسوع في حياتي أنا. هل فيَّ منطق إنسانية لا تعرف ماذا تصنع، ومتى وكيف تنظر إلى الله؟

       أنا ويسوع، أين أنا؟ هل أريد أن أراه وأن أسمعه وأن أومن به في حياتي العملية؟ هل أنا من الصغار الذين يكشف لهم يسوع عن نفسه، أم أنا من الصغار اللاهين الذين لا يعرفون ماذا يريدون والعاجزين عن رؤية الله والاعتراف به؟

       "جَاءَ ابنُ الإنسَانِ"، ابن الله. وكلَّمَني، ودعاني. هل أنا قادر على أن أراه وأعترف به؟ يجب أن أدقِّقَ في نفسي، في مشاعري، وأفكاري وكل حياتي اليومية، لأعرف أين أنا؟ هل أنا قادر أن أتبع يسوع وأمكث معه في كل سره، في الصليب والقيامة؟ مع يسوع، هنا على الأرض. في كل شيء. ومع الجميع. أحيا في سر الله. هل أقدر أن أقول: لست أنا الذي أحيا، بل المسيح هو الذي يحيا فيَّ؟

       ربي يسوع المسيح، جئتَ إلى الأرض، من أجلنا جميعًا، من أجلي ومن أجل جميع إخوتي وأخواتي. أعطني أن أراك، أن أستقبلك، أن أكون بين الصغار الذين تظهر لهم نفسك. آمين.

الجمعة ١٥/١٢/ ٢٠٢٣         بعد الأحد الثاني من المجيء/ب