تِلكَ هي الوَصِيَّةُ الكُبرى والأُولى - متى ٢٢: ٣٤-٤٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٣٤وبلَغَ الفِرِّيسيِّينَ أَنَّه أَفحَمَ الصَّدُّوقِيِّين فَاجتَمَعوا مَعًا. ٣٥فسأَلَه واحِدٌ مِنهم لِيُحرِجَه: ٣٦«يا مُعَلِّم، ما هي الوَصِيَّةُ الكُبرى في الشَّريعة؟» ٣٧فقالَ لَه: «أَحبِبِ الرَّبَّ إِلٰهَكَ بِكُلِّ قَلبِكَ وكُلِّ نَفْسِكَ وكُلِّ ذِهنِكَ. ٣٨تِلكَ هي الوَصِيَّةُ الكُبرى والأُولى. ٣٩والثَّانِيَةُ مِثلُها: أَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ. ٤٠بِهاتَينِ الوَصِيَّتَينِ تَرتَبِطُ الشَّريعَةُ كُلُّها والأَنبِياء.

تِلكَ هي الوَصِيَّةُ الكُبرى والأُولى - متى ٢٢: ٣٤-٤٠

 

الحرب. اليوم ٣٢١

"ارْحَمني يا أَللهُ، فإِنَّ الإِنسانَ يُرهِقُني، والمــُقاتِلَ طَوالَ النَّهارِ يُضايِقُني. طَوالَ النَّهارِ يُرهِقُني الَّذينَ يَتَرَصَّدونَني"  (مزمور ٥٦: ٢-٣)

ارحمنا، يا رب. "فإِنَّ الإِنسانَ يُرهِقُني، والمــُقاتِلَ طَوالَ النَّهارِ يُضايِقُني"، كل يوم ومنذ أكثر من عشرة أشهر ...اللهم، إني أومن أنك تحبنا، في آلامنا، في عذابات الحرب، أيضًا. لكن، يا رب، كيف نفهم حبك ورحمتك العظيمة، مع كل هذه العذابات التي يفرضها علينا الناس. نحن في غزة، في كل أنحاء غزة، يا رب، يا أبانا الرحيم، كيف نفهم الحب والعذاب التي تسمح به؟ إنا نؤمن، ولكن كيف نفهم؟ لماذا تبقى بعيدًا عن حرب غزة؟ لماذا تتركنا، صغارًا أطفالًا ورُضَّعًا، ورجالًا ونساء، في العذاب والموت؟ طفح الكيل، يا رب. لم نعد نستطيع أن نحمل. لا نستطيع. ارحمنا، أبانا، ارحمنا، أوقف هذه الحرب.

إنجيل اليوم

"سَأَلَه واحِدٌ مِنهم لِيُحرِجَه: «يا مُعَلِّم، ما هي الوَصِيَّةُ الكُبرى في الشَّريعة؟» (٣٥-٣٦).

يسوع يعلِّم ويعظ بملكوت الله. والواقع الذي كان حول يسوع اثنان: أناس بسطاء يسمعون ويُعجَبون ويؤمنون به ويصيرون تلاميذ، و"كبار"، معلمو الشريعة، لم يريدوا أن يتعلَّموا. إنما يريدون فقط أن يحرجوه: "سَأَلَه واحِدٌ مِنهم لِيُحرِجَه".

ما هو موقفنا من الله أبينا؟ نحن، بصورة صريحة، لا نريد أن نجرِّب الله. لكن في مختلف مواقفنا وتصرفاتنا، يمكن لنا نحن أيضًا ألا نهتم لتعليم يسوع. حتى ولو كنا رسميًّا مؤمنين، وتلاميذ، نستطيع نحن أيضًا أن نبتعد. لنفحص ضميرنا، حتى نرى أين نحن في علاقتنا بالله. كم أنا حاضر أمام الله؟ كم أنا واعٍ للنعم التي يعطيني إياها الله؟ كم أقبل أن أتعلَّم من يسوع، من الإنجيل الذي هو بين يديَّ؟ كم مرة أفتحه وأقرأه وأتأمل فيه وأطلب النور؟

"قالَ لَه: «أَحبِبِ الرَّبَّ إِلٰهَكَ بِكُلِّ قَلبِكَ وكُلِّ نَفْسِكَ وكُلِّ ذِهنِكَ. تِلكَ هي الوَصِيَّةُ الكُبرى والأُولى. والثَّانِيَةُ مِثلُها: أَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ. بِهاتَينِ الوَصِيَّتَينِ تَرتَبِطُ الشَّريعَةُ كُلُّها والأَنبِياء" (٣٧-٤٠).

علَّمَنا يسوع وصية المحبة. وذكرها أكثر من مرة. وفي آخر يوم من حياته، يوم الخميس عشية موته، تركها لنا وصية قبل موته: كما أحببتكم أنا، أحِبُّوا أنتم بعضكم بعضًا. وكل الوصايا فيها. " بِهاتَينِ الوَصِيَّتَينِ تَرتَبِطُ الشَّريعَةُ كُلُّها والأَنبِياء". محبة الله ومحبة القريب، ومحبة الذات أيضًا، لأن الخير الأعظم لنا أيضًا، وللأنا فينا، هو المحبة. إنها الوصية التي تطهِّر، وتجعلنا شبيهين بالله، وتجعلنا نحيا الحياة الكاملة. الإنسان على صورة الله، أعني أنه قادر على المحبة. وبالمحبة يصير مثل الله.

محبة الله، نعترف بالله خالقًا وأبًا، وأننا موجودون به، وأننا نرجع إليه. ونحن موجودون لله ولإخوتنا، من دون حواجز أو حدود، لا من حيث الدين ولا القومية، ولا أي عائق بشري، ولا الأنا فينا، ولا العواطف والميول المختلفة فينا. نحِبُّ كما يحِبُّ الله، لننال فرح الله. نحِبُّ لنعطي، كل شيء، كما أعطانا الله.

وصية المحبة، النور الكبير للنفس، في كل مراحل الحياة. نحب فنريد أن نرى قريبنا يحيا. وأعرف أنا نفسي أني أحيا بقدر ما أجعل أخي يحيا.

وصية المحبة أحيانًا صعبة. في التعثرات اليومية، وأحيانًا مع أقرب الأقارب إلينا، وأيضًا في مكوِّنات مجتمعنا المختلفة، وأيضًا في ظروف الحرب وويلاتها... قد نتساءل أين تقف المحبة للقريب الذي يقتل، ويدمر من غير رحمة؟ في هذه الحال، يضع المؤمن نفسه ومحبته بين يدي الله. إلى الله ألجأ لأبقى في المحبة، وهو القدير يشفي شر الإنسان، ويهدي كل من أحبّ.

ربي يسوع المسيح، كانت وصيتك لنا قبل موتك، وصية المحبة: نحب كما أحببت أنت. ربي يسوع المسيح، علِّمْني، أعطني القوة لأن أبقى في المحبة، قريبًا منك، مثلك. ربي يسوع المسيح انظر إلى كل الذين يصنعون الحروب وأرشدنا في طرق الحرب الصعبة. آمين.

الجمعة ٢٣/٨/ ٢٠٢٤            بعد الأحد ٢٠ من السنة/ب