إِنَّ السَّبتَ جُعِلَ لِلإِنسان، وما جُعِلَ الإِنسانُ لِلسَّبت - مرقس ٢: ٣-٢٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٢٣ومَرَّ يسوعُ في السَّبتِ مِن بينِ الزُّروعِ، فأَخَذَ تَلاميذُه يَقلَعونَ السُّنبُلَ وهم سائرون. ٢٤فقالَ له الفِرِّيسيُّونَ: «أُنظُرْ! لِماذا يَفعَلونَ في السَّبْتِ ما لا يَحِلّ؟» ٢٥فقالَ لهم: «أَما قَرأتُم قَطُّ ما فَعَلَ داوُد، حينَ احتاجَ فجاعَ هو والَّذينَ معَه؟ ٢٦كَيفَ دخَلَ بَيتَ اللهِ عَلى عَهدِ عَظيمِ الكَهَنَةِ أَبْياتار، فأَكَلَ الخُبزَ المُقَدَّس، وأَعطى مِنه لِلَّذينَ معَه، وأَكْلُه لا يَحِلُّ إِلَّا لِلكَهَنَة». ٢٧وقالَ لهم: «إِنَّ السَّبتَ جُعِلَ لِلإِنسان، وما جُعِلَ الإِنسانُ لِلسَّبت. ٢٨فَابنُ الإِنسانِ سَيِّدُ السَّبتِ أَيضًا».
سنة جديدة ٢٠٢٦. وحرب قديمة، قصد إبادة، مستمرة من٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ثم وقف إطلاق النار في ٩/١٠/٢٠٢٥. صراع بلا حل. لا يراد له الحل إلا بالإبادة. مستوطنون وجنود يعتدون. وتدمير بيوت وتهجير، والإنسان يقتل ويُسجَّلُ رقمًا يزداد كل يوم. ومع ذلك، الأمل في هذه السنة أن تكون جديدة، وفيها خير جديد هو سلام وعدل. الله سيفتقد أرضه وأهلها.
"يُرسِلُ مِن عَلْيائِه فيأخُذُني، ومِنَ البِحارِ يَنتَشِلُني، مِن عَدُوِّيَ الجَبَّارِ يُنقِذُني، مِن مُبغِضِيَّ، لأَنَّهم أَقْوى مِنِّي" (مزمور ١٨: ٧-٨). ارحمنا، يا رب. الموت ما زال يجول في غزة. كيف نجد السلام والعدل والكرامة التي منحتها لكل أبنائك؟ تعال يا رب، أقِم في غزة وانظر إلى كل الشرق الأوسط، وإلى العالم كله الذي يبدو أنه على وشك الاشتعال. قدِّس، يا رب، عالمك، احفظ خليقتك. ليأت ملكوتك. ليعرف كبار هذا العالم أنهم صغار، وأنهم قادرون فقط على الدمار والموت. ليتوقفوا عن كبريائهم وعن شرهم في هذه الأرض. ربنا، أبانا، ارحمنا.

إنجيل اليوم
"قالَ له الفِرِّيسيُّونَ: أُنظُرْ! لِماذا يَفعَلونَ في السَّبْتِ ما لا يَحِلّ؟" (٢٤).
ما يحِل وما لا يحِل. الإنسان صورة الله، ابن الله، وهو حر بحربة أبناء الله. سجود الإنسان لله، علاقته بالله لا تحدِّدُها مجموعة أوامر ونواهٍ.حرَّرَنا المسيح لنكون أحرارًا، ولنتصرف مثل أبناء الله الأحرار. وقد لخَّص لنا كل الأوامر والنواهي في وصية الحياة الواحدة: أحبب الله وأحبب إخوتك وأخواتك، كلهم أبناء الله.
المسيحي إنسان حر. شريعته لا تقوم بالخوف ولا بأوامر ونواهٍ. حياته، عبادته هي أحبب الله وقريبك. الله محبة، والمؤمن بالله يجب أن يصير محبة. وبعض التحركات البريئة مثل قطف سنابل القمح في الحقول، أو غسل الأيدي قبل الطعام أو غير ذلك ... ليس هذا عبادة الله.
الإنسان صورة الله وكل الخليقة في خدمته. وشريعته الواحدة هي المحبة. عدم المحبة، الكراهية، الحرب، القتل، مهما كانت الأعذار، كل هذا مخالف للشريعة وهو إساءة إلى إخوتي وإلى الله، الخالق والأب.
"أَما قَرأتُم قَطُّ ما فَعَلَ داوُد، حينَ احتاجَ فجاعَ هو والَّذينَ معَه؟ كَيفَ دخَلَ بَيتَ اللهِ عَلى عَهدِ عَظيمِ الكَهَنَةِ أَبْياتار، فأَكَلَ الخُبزَ المُقَدَّس، وأَعطى مِنه لِلَّذينَ معَه، وأَكْلُه لا يَحِلُّ إِلَّا لِلكَهَنَة" (٢٥-٢٦).
الخبز المقدس كان مخصَّصًا لتقدمة القرابين. محاطًا بالطقوس المقدسة. وفي حادثة داود، مؤمنون بالله ميزوا بين ما يحل وما لا يحل في زمن الضرورة. أولا الله، ثم الإنسان، ثم الأشياء حتى الأشياء المستخدمة للأمور المخصصة للعبادة. خلاص الإنسان، عمل الخير للإنسان، لأخت أو أخ لي، هو أيضا عمل عبادة لله. لأن الإنسان هو صُنعُ الله، وما نعطيه لأحد إخوتنا فإننا نعطيه لله أبيه.
الله أولا، ثم الإنسان صورة الله.
كل سجود بالروح والحق يُكمَّل بالمحبة لإخوتنا وأخواتنا. هو الحب نفسه لله ولأبناء الله. كل عطاء للقريب هو عطاء لله خالق الإنسان، وكل عبادة لله تكمَّل بمحبة أبناء الله.
"إِنَّ السَّبتَ جُعِلَ لِلإِنسان، وما جُعِلَ الإِنسانُ لِلسَّبت. َابنُ الإِنسانِ سَيِّدُ السَّبتِ أَيضًا" (٢٧-٢٨).
الله أولا، ثم الإنسان، ثم كل الشرائع الموضوعة لخدمته وحمايته وهدايته في الحياة، وليسن طقوسًا لاستعباده، ولا سيما إذا كانت مفرغة من معناها، من حياة الله ومن حبه. السبت يقدَّس (أو يوم الأحد) من أجل حياة الإنسان.
وملاحظة ثانية مهمة في كلمة يسوع: الله مع الناس. ابن الإنسان هو سيد السبت وسيد كل الشرائع. يعطي لكل شريعة معناها: ربط الإنسان بالله وتثبيت الإنسان بالحياة الوافرة التي يعطيه إياها الله.
ربي يسوع المسيح، أحببتني، ورفعتني إليك، وجعلتني صديقًا ودعوتني لأخدمك أي لأحبك وأحب إخوتي. علِّمني كيف تكون حياة الإنسان بعد أن أظهرت نفسك لنا وأعطيتنا القدرة لأن نحب. أن نحبك ونحبَّ إخوتنا وأخواتنا. آمين.
الثلاثاء ٢٠/١/٢٠٢٦ بعد الأحد الثاني من السنة






