الحَقَّ أَقولُ لكم: ما مِن نَبِيٍّ يُقبَلُ في وَطنِه - لوقا ٤: ٢٤-٣٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٢٤وأَضاف: الحَقَّ أَقولُ لكم: ما مِن نَبِيٍّ يُقبَلُ في وَطنِه. ٢٥ وبِحَقٍّ أَقولُ لَكم: «كانَ في إِسرائيلَ كَثيرٌ مِنَ الأَرامِلِ في أَيَّامِ إِيلِيَّا، حينَ احتَبَسَتِ السَّماءُ ثَلاثَ سَنَواتٍ وسِتَّةَ أَشهُر، فأَصابَتِ الأَرضَ كُلَّها مَجاعَةٌ شَديدة، ٢٦ولَم يُرسَلْ إِيليَّا إِلى واحِدَةٍ مِنهُنَّ، وإِنَّما أُرسِلَ إِلى أَرمَلَةٍ في صَرْفَتِ صَيدا. ٢٧وكانَ في إِسرائيلَ كَثيرٌ مِنَ البُرْصِ على عَهدِ النَّبِيِّ أَليشاع، فلَم يَبْرأْ واحِدٌ مِنهُم، وإِنَّما بَرِئ نُعمانُ السُّوريّ. ٢٨فثارَ ثائِرُ جَميعِ الَّذينَ في المَجمَع عِندَ سَماعِهِم هٰذا الكَلام. ٢٩فَقاموا ودَفَعوه إِلى خارِجِ المَدينة وساقوه إِلى حَرْفِ الجَبَلِ الَّذي كانَت مَدينتُهم مَبنِيَّةً علَيه لِيُلقوهُ عَنه، ٣٠ولٰكِنَّه مَرَّ مِن بَينِهم ومَضى.

الحَقَّ أَقولُ لكم: ما مِن نَبِيٍّ يُقبَلُ في وَطنِه - لوقا ٤: ٢٤-٣٠

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.

"أَمِلْ إِلَيَّ أُذُنَكَ وأَسْرِعْ إِلى إِنْقاذي، كُنْ لي صَخرَةَ حِصْنٍ وبَيْتًا مَنيعًا لِخلاصي" (مزمور ٣١: ٣). ارحمنا، يا رب. "أَمِلْ إِلَينا أُذُنَكَ وأَسْرِعْ إِلى إِنْقاذنا".  الموت ثقيل علينا يا رب. وضحايا الحرب كثيرون. انظر إلى كل المظلومين والمعذبين في هذه الحرب. اشفَقْ يا رب، وخلِّص أبناءك. وبدِّلْ قلوب أصحاب الحرب، واحم أبناءك من ظلمهم. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

يسوع في بلدته، الناصرة. مواطنوه لا يؤمنون. قلوبهم مغلقة أمام تعليمه. ويسوع يقول لهم: "ما مِن نَبِيٍّ يُقبَلُ في وَطنِه. وبِحَقٍّ أَقولُ لَكم: «كانَ في إِسرائيلَ كَثيرٌ مِنَ الأَرامِلِ في أَيَّامِ إِيلِيَّا، حينَ احتَبَسَتِ السَّماءُ ثَلاثَ سَنَواتٍ وسِتَّةَ أَشهُر، فأَصابَتِ الأَرضَ كُلَّها مَجاعَةٌ شَديدة، ولَم يُرسَلْ إِيليَّا إِلى واحِدَةٍ مِنهُنَّ، وإِنَّما أُرسِلَ إِلى أَرمَلَةٍ في صَرْفَتِ صَيدا. وكانَ في إِسرائيلَ كَثيرٌ مِنَ البُرْصِ على عَهدِ النَّبِيِّ أَليشاع، فلَم يَبْرأْ واحِدٌ مِنهُم، وإِنَّما بَرِئ نُعمانُ السُّوريّ" (٢٤-٢٧).

أن نُدعَى إلى الإيمان، وأن يختارنا الله لنؤمن به، لا يكفي لكي نَخلُص. نحن معمَّدون، نحن جزء من الكنيسة الجامعة، نحن من الرعية، نحن مسيحيون... هذا لا يكفي لنَخلُص. ويجب خصوصًا ألا نفكر أننا أفضل من غيرنا. الله دعانا، فلا بد من جهد من قبلنا لنثبِّت نظرنا وقلبنا ووجودنا في الله، ولنبدِّل كل حياتنا، بحسب وصية المحبة الشاملة، الله والقريب. 

لآ يكفي أن ننتسب إلى الكنيسة. إيليا النبي في زمنه أرسله الله إلى أرملة وثنية غريبة لا تنتمي إلى شعب الله. وكذلك أليشاع النبي في زمنه لم يشفِ من البرص إلا نعمان السوري، الغريب، غير المنتمي. لله، لا أحد غريب. جميعنا أبناؤه.

لا يكفي أن نولد في عائلة مسيحية. يجب أن يكون في المؤمن إيمان شخصي يحمله على التوبة وعلى تنقية نفسه في كل لحظة.

نحن لا نفهم دائما عمل الله في تاريخ البشرية، وفي حياتنا الشخصية.  اليوم مثلا نحن لا نفهم معنى الحرب التي تضرب كل المنطقة. لا نفهم لماذا يسمح الله أبونا بكل هذه الويلات.

في الظروف الصعبة، في الويلات، لنسمع يسوع يقول لنا: كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي هو كامل. ولنقف أمام الصليب على الجلجلة، وهناك أيضا لا نفهم لماذا؟

نحن لا نفهم سر الله. المؤمن يؤمن بالروح والحق، ويثق ثقة كاملة بالله أبينا القدير والرحيم، ولا نطرح الأسئلة. بل نحوِّل كل إساءة أو شدة تصيبنا إلى لحظات نعمة. في أوقات الشدة، نقف على الجلجلة ونتأمل في يسوع على الصليب، ونضع أمامه كل مآسي البشرية، ولا نطرح الأسئلة.

طوبى لمن آمن ولم يَرَ. طوبي لمن يسير في طرق الله، بالرغم من كل الشدائد التي تحل به. والله لا يترك أبناءه المؤمنين إلى الأبد. الله يصبر علينا. لنصبر مثله. ولنسع إلى مثل كماله. المهم: لا نقل نحن "من الطائفة" ونتكل. الاتكال على حب الله أولا، وعلى وعينا لحبه لنا وجوابنا له والجهود التي نبذلها في حب الله وفي حب إخوتنا.

ربي يسوع المسيح، إني أومن. لا أفهم ولا أرى. لكني أومن. أنت معي، تساعدني، وستفيض نورك عليَّ، في هذه الأرض نفسها. أعطني القوة لكي أصبر وأثبت في إيمان في وسط كل الصعاب. آمين.

الاثنين ٩/٣/٢٠٢٦                           بعد الأحد الثالث من الصوم