كونوا قُدْوةً لِلقَطيع - رسالة القديس بطرس الأولى ٥: ٣-١١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٣ولا تَتَسلَّطوا على الَّذينَ هم في رَعِيَّتِكم، بل كونوا قُدْوةً لِلقَطيع. ٤ومتى ظَهَرَ راعي الرُّعاة تَنالونَ إِكليلًا مِنَ المــَجدِ لا يَذبُل. ٥وكذٰلِكَ أَيُّها الشُّبَّان، اِخضَعوا لِلشُّيوخ. والبَسوا جَميعًا ثَوبَ التَّواضُعِ في مُعامَلَةِ بَعضِكم لِبَعْض، لِأَنَّ اللهَ يُكابِرُ المــُتَكَبِّرين ويُنعِمُ على المُتَواضِعين. ٦فتَواضَعوا تَحتَ يَدِ اللهِ القادِرَة لِيَرفَعَكم في حينِه، ٧وأَلقُوا علَيه جَميعَ هَمِّكم فإِنَّه يُعنى بِكم. ٨كونوا قَنوعينَ ساهِرين. إِنَّ إِبليسَ خَصْمَكم كالأَسَدِ الزَّائِرِ يَرودُ في طَلَبِ فَريسةٍ لَه، ٩فقاوِموه راسِخينَ في الإِيمان، عالِمينَ أَنَّ إِخوَتَكمُ المــُنتَشرينَ في العالَم يُعانونَ الآلامَ نَفْسَها. ١٠وإِذا تَأَلَّمتُم قَليلًا، فإِنَّ إِلٰهَ كُلِّ نِعمَة، الإِلٰهَ الَّذي دَعاكم إِلى مَجْدِه الأَبَدِيِّ في المسيح، هو الَّذي يُعافيكم ويُثَبِّتُكم ويُقَوِّيكم ويَجعَلُكم راسِخين. ١١لَه العِزَّةُ أَبَدَ الدُّهور. آمين.
الحرب. السنة الثانية – يوم ١٢٢ – (وقف إطلاق النار) (والضفة مغلقة).
"لا تَنبِذْني في زَمَنِ شَيخوخَتي، ولا في وَهَنِ قُوَّتي تَتْرُكْني. فإِنَّ أَعدائي علَيَّ يَتَكلَّمون، والمــُتَرَصِّدينَ لِنَفْسي مَعًا يَتَآمَرون" (مزمور ٧١: ٩-١٠). ارحمنا، يا رب. لا تنبِذْنا، يا رب. لا تنسَنا. لا تتركنا. ما زال الموت يهددنا أو الترحيل إلى بلدان غريبة. يا رب، إنا نريد أن نبقى في أرضك وأرضنا، نريد أن نسكن حيث سكنتَ أنت. لا تسمح للحكام المستبدين أن يسيئوا وينتزعونا من أرضك ومن بيوتنا. "فإِنَّ أَعداءنا علَينا يَتَكلَّمون، والمــُتَرَصِّدينَ لِنَا مَعًا يَتَآمَرون". اللهم، بدِّد خططهم، واهدِهم إلى عدلك ومحبتك. ارحمنا، يا رب.

قراءة من رسالة القديس بطرس الأولى.
ختام الرسالة الأولى للقديس بطرس. الفصل الخامس والأخير.
"ولا تَتَسلَّطوا على الَّذينَ هم في رَعِيَّتِكم، بل كونوا قُدْوةً لِلقَطيع. ومتى ظَهَرَ راعي الرُّعاة تَنالونَ إِكليلًا مِنَ المــَجدِ لا يَذبُل. وكذٰلِكَ أَيُّها الشُّبَّان، اِخضَعوا لِلشُّيوخ. والبَسوا جَميعًا ثَوبَ التَّواضُعِ في مُعامَلَةِ بَعضِكم لِبَعْض، لِأَنَّ اللهَ يُكابِرُ المــُتَكَبِّرين ويُنعِمُ على المُتَواضِعين. فتَواضَعوا تَحتَ يَدِ اللهِ القادِرَة لِيَرفَعَكم في حينِه" (٣-٦).
توصيات. إخوتكم وديعة بين أيديكم لا تتسلطوا عليهم. أيها الشباب أطيعوا الشيوخ. وتواضعوا أمام الله، وتواضعوا في تعاملكم بعضكم مع بعض.
أنا، إن صِرْتُ خادمًا في الكنيسة، لستُ سيدًا على أحد. الله وحده هو السيد على جميع خلقه. أنا أجتهد مثل كل إخوتي، ومعهم. وأُرشِدُهم بمثالي. والله يهدينا جميعًا. أخي هو سيدي. هو ابن الله. فهو نوري. فيه أرى الرسالة التي كلَّفَني بها الله. كاهن رعية؟ أنا مسؤول، ولست رئيسًا على أحد. الله المتعالي أبو الجميع. أُصغِي إليه، وأُطيعُه في هداية إخوتي. إخوتي ليسوا خدمًا لي. بل العكس، أنا خادمهم. أخدم الله أبي بخدمة إخوتي. "لا تتسلَّطوا على أحد، بل كونوا مثالًا وخدَّامًا لكل إخوتكم".
أتواضع أمام الله والناس. فأعرف نفسي، وأعترف بضعفي، وبحاجتي إلى نعمة أبي الذي في السماء لأوجد وأكون. وأخ لكل إخوتي. مثلهم، لا فوقهم، مثل كل واحد منهم، في نور الله. متواضع، صغير، أعترف بأني خليقة أمام أبي وخالقي. لا أدَّعي شيئًا بقوتي. لكني أقدر كل شيء بالذي يقوِّيني، وبه آمنت، ومنه قبلت الرسالة التي كلفني بها. متواضع، واعٍ دائمًا أن الله حمَّلني رسالة، وأرتعد أمام إمكانية فشلي في حملها. "تَواضَعوا تَحتَ يَدِ اللهِ القادِرَة لِيَرفَعَكم في حينِه".
"وأَلقُوا علَيه جَميعَ هَمِّكم فإِنَّه يُعنى بِكم. كونوا قَنوعينَ ساهِرين. إِنَّ إِبليسَ خَصْمَكم كالأَسَدِ الزَّائِرِ يَرودُ في طَلَبِ فَريسةٍ لَه، فقاوِموه راسِخينَ في الإِيمان، عالِمينَ أَنَّ إِخوَتَكمُ المــُنتَشرينَ في العالَم يُعانونَ الآلامَ نَفْسَها. وإِذا تَأَلَّمتُم قَليلًا، فإِنَّ إِلٰهَ كُلِّ نِعمَة، الإِلٰهَ الَّذي دَعاكم إِلى مَجْدِه الأَبَدِيِّ في المسيح، هو الَّذي يُعافيكم ويُثَبِّتُكم ويُقَوِّيكم ويَجعَلُكم راسِخين" (٧-١٠).
كونوا بلا هم. لكن اسهروا واحذروا الشيطان الذي يجول يبحث عن فريسة له. ظلوا متحدين بإخوتكم في العالم. تألموا حينًا، واعلموا أنكم مدعوون إلى الحياة الأبدية. لهذا نرجو، لأننا نؤمن بالله أبينا الذي يسهر علينا، لأن لنا إخوة يشاركوننا في آلامنا، ولأننا نعلم أن زمن الألم سيتبدَّل، لأن أبانا الذي في السماء يحبنا، ويريد أن ينجينا من الشرير، وكلمته هي العليا فوق كل غرور إنسان، وفوق كل شر يمكن أن يصدر عن الإنسان. نتألم ونرجو ونجاهد ونبقى في نور الله، الذي يضيء كل أرض البشر.
ربي يسوع المسيح، يدعونا بطرس الرسول إلى أن نتألم ونرجو. نحن في الواقع اليوم في الآلام، يا رب، في هذه الأرض التي تألمت أنت فيها. لكن هنا أيضًا أنت قهرت الموت وقمت ممجّدًا. ثبِّتنا في رجائنا، وفي معركتنا اليومية. معك ومع روحك القدير والمقدِّس يمكننا أن نقدِّس الأرض ونغلب الشر فيها. آمين.
الأربعاء ٥/٢/٢٠٢٥ الأحد الرابع من السنة/ب






