المسيح قام حقًّا قام - مرقس ١٦: ٩-١٥
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
٩ قامَ يسوعُ فجْرَ الأَحد، فتَراءى أَوَّلًا لِمَرْيَمَ المــِجْدَلِيَّة، تلكَ الَّتي طَرَدَ مِنها سَبعَةَ شَياطين. ١٠ فَمَضَتْ وأَخبرَتِ الَّذينَ صَحِبوه، وكانوا في حُزْنٍ ونَحيب. ١١ فلَمَّا سَمِعوا أَنَّه حَيٌّ وأَنَّها شاهَدَته لم يُصَدِّقوا. ١٢ وتَراءَى بَعدَ ذلكَ بهَيئَةٍ أُخرى لاثنَينِ مِنْهُم كانا في الطَّريق، ذاهِبَينِ إِلى الرِّيف، ١٣ فرَجَعا وأَخبرَا الآخَرين، فلَم يُصَدِّقوهما أَيضًا. ١٤ وتَراءَى آخِرَ الأَمرِ لِلأَحَدَ عَشَرَ أَنفُسِهم، وهُم على الطَّعام، فَوبَّخَهُم بِعَدَمِ إِيمانِهِم وقَساوَةِ قُلوبِهم، لأَنَّهم لم يُصَدِّقوا الَّذينَ شاهَدوه بَعدَ ما قام. ١٥ وقالَ لَهم: اذهَبوا في العالَمِ كُلِّه، وأَعلِنوا البِشارَةَ إِلى الخَلْقِ أَجمَعين".
الحرب ١٨١
أَمِلْ سَمَواتِكَ وانزلْ، مُسُّ الجِبالَ فتُدَخِّن. أَرسِلْ يَدَيكَ مِن عَلْيائِكَ وانتَشِلْني. وأَنقِذْني مِن غَزيرِ المِياه. اللَّهُمَّ، نَشيدًا جَديدًا أُنشِدُ لَكَ. من الشر انتشِلْني" (مزمور ١٤٤: ٥و٧و٩).
ارحمنا، يا رب. الأرض تموت. القدس تموت. قدس الحكام الذين يحكمون غزة تموت، وغزة في الموت. وحالات إنسانية لا تُعَدّ ولا تُحصَى لا أحد يستجيب لها، سوى الموت. الناس يموتون. وأنت إلهنا وأبونا، ترى وتعلم. أَلهِم المسؤولين عن الحرب أنهم عبثا يقتلون، وعبثًا يتحالفون مع الموت، ليس هكذا يكسبون الحرب، بل بالعدل والسلام والمساواة بين الجميع، كل واحد حُرٌّ سيِّدٌ في بيته. وعلِّمْ الأقوياء أن أمنهم وحياتهم لا يمكن أن يُبنَى على ظلم أو موت غيرهم. اللهم، أبانا، إنّا نضع حرب غزة بين يديك. اشفِ البشرية.
انجيل اليوم
قام يسوع المسيح من بين الأموات وظهر لتلاميذه، وتردَّد التلاميذ في إيمانهم. فظهر لهم يسوع أكثر من مرة حتى يثبِّتَ إيمانهم، وشرح لهم الكتب المقدسة، وذكَّرهم بما سبق وقال لهم أنه يجب أن يموت ثم يقوم من بين الأموات.
"قامَ يسوعُ فجْرَ الأَحد، فتَراءى أَوَّلًا لِمَرْيَمَ المــِجْدَلِيَّة، تلكَ الَّتي طَرَدَ مِنها سَبعَةَ شَياطين. فَمَضَتْ وأَخبرَتِ الَّذينَ صَحِبوه، وكانوا في حُزْنٍ ونَحيب. فلَمَّا سَمِعوا أَنَّه حَيٌّ وأَنَّها شاهَدَته لم يُصَدِّقوا. وتَراءَى آخِرَ الأَمرِ لِلأَحَدَ عَشَرَ أَنفُسِهم، وهُم على الطَّعام، فَوبَّخَهُم بِعَدَمِ إِيمانِهِم وقَساوَةِ قُلوبِهم، لأَنَّهم لم يُصَدِّقوا الَّذينَ شاهَدوه بَعدَ ما قام" (٩-١١و١٤).
المسيح قام حقًّا قام. وقهر الموت والخطيئة. وبهذا آمنَّا. لكنا نحن أيضًا أحيانًا نتردَّد في إيماننا. لأن الموت ما زال يجول بيننا. وشر الناس كبيرٌ حولنا، وأحيانًا فينا. ونعيش في المآسي. فلا نرى يسوع، ولو سمعنا وآمنَّا أنه قام من بين الأموات.
والحياة صعبة من دون رؤية يسوع.
عواطفنا نفسها، تفاعلنا مع الشر من حولنا، يوقعنا في الشر فيمنعنا من الرؤية. والحرب على الأرض وفي القلوب. مع أنه، ما يجب أن يكون في قلوبنا هو يسوع فقط، والقيامة من بين الأموات، ومعه ننظر إلى الموت حولنا، ومع المسيح القائم، ننتظر نحن أيضًا على الموت والخطيئة.
ونؤمن، بالرغم من كل مشاعرنا وتحليلاتنا البشرية. نؤمن بيسوع أنه قام من بين الأموات. والحياة هي الحياة التي يصنعها هو بموته وقيامته، وليس ما يصنع البشر، ولا ما أصنع أنا، بتردداتي ومخاوفي.
الحياة، وحياتي أنا، الله يصنعها، وأنا معه، بكوني على صورته، وإذ أموت وأقوم مع المسيح. أومن وأحيا مع الله، وفي نور هذه الحياة أواجه كل مآسي الناس.
"وقالَ لَهم: اذهَبوا في العالَمِ كُلِّه، وأَعلِنوا البِشارَةَ إِلى الخَلْقِ أَجمَعين".
الحياة هي الخروج من كل المآسي، والغلبة عليها بوضعها بين يدي الله الآب، محب البشر، والذي لا يترك الناس وحدهم في معركتهم مع الشر. الحياة هي الخروج في نور الله، والذهاب إلى العالم نبشر بالحياة، بالإنجيل، "إلى الخلق أجمعين"، لا يُستثنى أحد، الكل مدعوون إلى الحياة. يسوع مات وقام من أجل الجميع. ونجعل حياتنا موتًا وقيامة مع يسوع، ونتركه يملأنا بقدرته لنعمل معه.
ربي يسوع المسيح، حياتي على الأرض صعبة. هنا في أرضك المقدسة، الحياة مأساة. نعم البعض يعيشون ولا يرون أو لا يبالون، لكن المأساة في كل مكان. ربي يسوع المسيح، أنت مُتَّ للجميع، لكل المعذَّبين. أعطنا القوة لنحمل حياة القيامة الجديدة، في كل مكان، وفي هذه الأرض المقدسة أيضًا. آمين.
السبت ٦/٤/ ٢٠٢٤ السبت بعد الفصح





