المعجزة الأولى التي صنعها يسوع في قانا الجليل- يوحنا ٢: ١-١١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١وفي اليَومِ الثَّالِث، كانَ في قانا الجَليلِ عُرسٌ وكانَت أُمُّ يَسوعَ هُناك. ٢فدُعِيَ يسوعُ أَيضًا وتلاميذُه إِلى العُرس. ٣ونَفَدَتِ الخَمْر، فقالَت لِيَسوعَ أُمُّه: «لَيسَ عِندَهم خَمْر». ٤فقالَ لها يسوع: «ما لي وما لكِ، أَيَّتُها المَرأَة؟ لَم تَأتِ ساعتي بَعْد». ٥فقالَت أُمُّه لِلخَدَم: «مَهما قالَ لَكم فافعَلوه». ٦وكانَ هُناكَ سِتَّةُ أَجْرانٍ مِن حَجَر لِما تَقْتَضيه الطَّهارةُ عِندَ اليَهود، يَسَعُ كُلُّ واحِدٍ مِنها مِقدارَ مِكيالَينِ أَو ثَلاثَة. ٧فَقالَ يسوعُ لِلخَدَم: «امْلأُوا الأَجرانَ ماءً». فمَلأُوها إِلى أَعْلاها. ٨فقالَ لَهم: «اغرِفوا الآنَ وناوِلوا وَكيلَ المائِدَة». فناوَلوه، ٩فلَمَّا ذاقَ الماءَ الَّذي صارَ خَمْرًا، وكانَ لا يَدري مِن أَينَ أَتَت، في حينِ أَنَّ الخَدَمَ الَّذينَ غَرَفوا الماءَ كانوا يَدْرُون، دَعا العَريسَ ١٠وقالَ له: «كُلُّ امرِئٍ يُقَدِّمُ الخَمرَةَ الجَيِّدَةَ أَوَّلًا، فإِذا سَكِرَ النَّاس، قَدَّمَ ما كانَ دونَها في الجُودَة. أَمَّا أَنتَ فحَفِظتَ الخَمرَةَ الجَيِّدَةَ إِلى الآن». ١١هٰذِه أُولى آياتِ يسوع أَتى بها في قانا الجَليل، فأَظهَرَ مَجدَه فآمَنَ بِه تَلاميذُه.

المعجزة الأولى التي صنعها يسوع في قانا الجليل-  يوحنا ٢: ١-١١

الحرب. السنة الثانية – يوم ١٠٥ – اليوم الأحد تبدأ الهدنة...

"فَرِّحْ نَفْسَ عَبدِكَ، فإِلَيكَ أَيُّها السَّيِّدُ رَفَعتُ نَفْسي. لِأَنَّكَ أَيُّها السَّيِّدُ صالِحٌ غَفور وافِرُ الرَّحمَةِ لِجَميعِ الصَّارِخينَ إِلَيكَ. أَصْغِ يا رَبِّ إِلى صَلاتي، وأَنصِتْ إِلى صَوتِ تَضَرُّعي" (مزمور ٨٦: ٤-٦).

ارحمنا، يا رب. نعم، يا رب، بدأ اليوم وقف إطلاق النار. لكن حالة الموت والجوع والعطش في غزة ما زالت على ما هي. ويتوعدون بمتابعة الحرب والدمار بعد مرور الشهر المتفق عليه ... وفي الضفة الغربية، الجيش النظامي والمستوطنون ما زالوا يعيثون فسادًا، يقتلون، ويدمرون، ويعتدون، ويأخذون الأسرى. اللهم، إرادة الموت تخيِّم على هذا البلد. وأنت وحدك تقدر أن تبدِّلها. أنت وحدك مانح الحياة، والسلام. لا تتركنا يا رب بين أيدي الناس. خلِّصْ الإنسان، يا رب، من شر نفسه ومن شر أخيه. أرجِعْه إليك، ضَعْ السلام في قلبه. يا رب، نجنا من الشرير. ارحمنا، يا رب.

 

إنجيل اليوم.

المعجزة الأولى التي صنعها يسوع في قانا الجليل، استجابة لمريم أمه. تحويل الماء إلى خمر.

١وفي اليَومِ الثَّالِث، كانَ في قانا الجَليلِ عُرسٌ وكانَت أُمُّ يَسوعَ هُناك. ٢فدُعِيَ يسوعُ أَيضًا وتلاميذُه إِلى العُرس.      ٣ونَفَدَتِ الخَمْر، فقالَت لِيَسوعَ أُمُّه: «لَيسَ عِندَهم خَمْر». ٤فقالَ لها يسوع: «ما لي وما لكِ، أَيَّتُها المَرأَة؟ لَم تَأتِ ساعتي بَعْد». ٥فقالَت أُمُّه لِلخَدَم: «مَهما قالَ لَكم فافعَلوه». ٦وكانَ هُناكَ سِتَّةُ أَجْرانٍ مِن حَجَر لِما تَقْتَضيه الطَّهارةُ عِندَ اليَهود، يَسَعُ كُلُّ واحِدٍ مِنها مِقدارَ مِكيالَينِ أَو ثَلاثَة. ٧فَقالَ يسوعُ لِلخَدَم: «امْلأُوا الأَجرانَ ماءً». فمَلأُوها إِلى أَعْلاها. ٨فقالَ لَهم: «اغرِفوا الآنَ وناوِلوا وَكيلَ المائِدَة». فناوَلوه... ١١هٰذِه أُولى آياتِ يسوع أَتى بها في قانا الجَليل، فأَظهَرَ مَجدَه فآمَنَ بِه تَلاميذُه".

 

في نهاية الفصل السابق، الفصل الأول، في إنجيل القديس يوحنا، روى الإنجيل لقاء نتنائيل من قانا مع يسوع. وبعد ثلاثة أيام، في قانا نفسها كان حفل زواج. ودُعِيَ إلى الحفل يسوع ومريم أمه وتلاميذه.

يسوع يشارك الناس في أفراحهم. دُعِيَ إلى حفل الزواج فحضر. وصنع معجزته الأولى ليرافق ويتمِّمَ فرح الناس.

جاء يسوع يدعونا إلى الحياة الأبدية، جاء ليعرِّفنا بالآب: "إِنَّ اللهَ ما رآهُ أَحدٌ قطّ الِابنُ الوَحيدُ الَّذي في حِضْنِ الآب هو الَّذي أَخبَرَ عَنه" (يوحنا ١: ١٨).

وجاء أيضًا ليرافقنا في حياتنا اليومية، في أفراحنا وأحزاننا. في قانا حوَّل الماء خمرًا، ليستمر الفرح في حفل الزواج، وفي أماكن أخرى شفى المرضى الكثيرين... جاء يسوع يرافقنا في كل حياتنا على الأرض، لنفرح فيها، ولنعرف كيف نحمل آلامها وشدائدها. ولنعرف كيف نعيش في أيام السلم وفي أيام الحرب. يسوع معنا. الله معنا. لسنا وحدنا، لا في أفراحنا ولا في أحزاننا، ولا في حروبنا. ولهذا يبقى رجاؤنا ثابتًا، مهما كان الوضع الذي نعيشه اليوم، حرب أو هدنة هشة، ومستقبل مبهم... الله معنا. أحيا على الأرض، وأنظر إلى السماء، وقلبي ممتلئ بالله.

سنة اليوبيل سنة رجاء، بالرغم من كل الويلات التي تضرب البشرية في هذا الزمن. نرجو لأن الله موجود، ولأنه أبونا. وهو معنا. لسنا وحدنا على هذه الأرض مع شرور الناس، أو مع شر أنفسنا.

الله يبحث عنا. لنكن واعين لذلك. لنكن دائمًا مستعدين للقائه. نحيا على الأرض، وننظر إلى السماء. لننظر دائمًا إلى ما فوق. حتى نرى ما يراه المؤمن فقط، ما يريه الله لنا: "إِنَّ اللهَ ما رآهُ أَحدٌ قطّ الِابنُ الوَحيدُ الَّذي في حِضْنِ الآب هو الَّذي أَخبَرَ عَنه" (يوحنا ١: ١٨).

ربي يسوع المسيح، تنازلت وجئت إلينا من الأبدية حتى تملأنا بالحياة، وتشركنا في حياتك. ربي يسوع، أنت ترى الأرض المليئة بالخطيئة. نجِّنا من كل شر. أعطنا القوة لنقبلك ولنحيا معك، مهما كانت ظروف حياتنا. آمين.

الأحد ١٩/١/٢٠٢٥                               الأحد الثاني من السنة/ب