التأمل اليومي من البطريرك ميشيل صباح الجزيل الوقار
القيامة- يقدم لنا البطريرك ميشيل صباح، وجبة روحية صباحية عبر صفحة "كنيسة الأرض المقدسة"، فيها من العبر والحكم الكثير، والتي تشكل غذاء روحي لكل مؤمن، بل لكل انسان واقعي، ونقدم لكم فيما يلي نماذج من تلك التأملات لغبطته.
. وإذا أحد علماء الشريعة قد قام فقال ليحرجه: يا معلم، ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟
٢٦. فقال له: ماذا كتب في الشريعة؟ كيف تقرأ؟
٢٧. فأجاب: أحبب الرب إلهك بكل قلبك، وكل نفسك، وكل قوتك، وكل ذهنك وأحبب قريبك حبك لنفسك.
٢٨. فقال له: بالصواب أجبت. اعمل هذا تحي.
٢٩. فأراد أن يزكي نفسه فقال ليسوع: ومن قريبـي؟
٣٠. فأجاب يسوع: كان رجل نازلا من أورشليم إلى أريحا، فوقع بأيدي اللصوص. فعروه وانهالوا عليه بالضرب. ثم مضوا وقد تركوه بين حي وميت.
٣١. فاتفق أن كاهنا كان نازلا في ذلك الطريق، فرآه فمال عنه ومضى.
٣٢. وكذلك وصل لاوي إلى المكان، فرآه فمال عنه ومضى.
٣٣. ووصل إليه سامري مسافر ورآه فأشفق عليه،
٣٤. فدنا منه وضمد جراحه، وصب عليها زيتا وخمرا، ثم حمله على دابته وذهب به إلى فندق واعتنى بأمره.
٣٥. وفي الغد أخرج دينارين، ودفعهما إلى صاحب الفندق وقال: اعتن بأمره، ومهما أنفقت زيادة على ذلك، أؤديه أنا إليك عند عودتي.
٣٦. فمن كان في رأيك، من هؤلاء الثلاثة، قريب الذي وقع بأيدي اللصوص؟
٣٧. فقال: الذي عامله بالرحمة. فقال له يسوع: اذهب فاعمل أنت أيضا مثل ذلك.
"وَإِذَا أَحَدُ عُلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ قَد قَامَ فَقَالَ لِيُحرِجَهُ: يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا أَعمَلُ لِأَرِثَ الحَيَاةَ الأَبَدِيَةَ؟" (٢٥).
سؤال للإحراج. وجواب يسوع درسٌ جميل للسائل، العالِم في الشريعة، ولكل الأجيال من بعده وللإنسانية التي تبحث عن الحياة. قال يسوع: ماذا تقول الشريعة؟ أجاب السائل: أحبب الرب إلهك وقريبك حبك لنفسك. قال يسوع: هذه هي الحياة. اعمَلْ بِهَا تَحيَ (٢٨).
ألحَّ السائل قال: ومن قريبي؟ أجاب يسوع بمثل السامري الرحيم: سامري، إنسان غريب، بل عدو، كان منحدرًا من القدس إلى أريحا. وجد في طريقه يهوديًّا عدوًّا جريحًا اعتدى عليه قطاع الطُرُق وتركوه يين حي وميت، فحنا عليه، واهتم به وعالجه، مع أنه عدُوّه. ومِن قبلِه، مر باليهودي الجريح، يهودي آخر، بل كاهن، ثم لاوي، ولم ينظرا إليه. وأنهي يسوع المثل بسؤاله لسائله: أنت قل لي: من هو القريب لهذا الرجل المصاب؟ قال السائل: الذي رحمه. الغريب والعدو. وليس اليهودي الذي هو من شعبه.
من هو القريب؟ هو كل إنسان، قريب أو غريب، من ديني ومن غير ديني، من كنيستي ومن غير كنيستي، مهما كانت حالته. هو أيضًا العدُو، في الصراع الذي نحن فيه. المحبة، محبة الله لا تعرف حدودًا. في قلبنا ومشاعرنا قد تقوم الحدود. أما في حب الله الواسع وسع الخلق، لا توجد حدود. هو إلهنا وأبونا وكلنا أبناؤه، الصالح والشرير، الصديق والعدو.
كيف يكون إيماننا؟ كيف نكون مسيحيين؟ بأن نحب القريب والبعيد، ونهتم لآلامه، وظلم وقع عليه، ونعمل كل شيء لمسىاعدته. كل إنسانٍ إنسانٌ مثلي، خلقه الله، هو ابن الله، يحبه الله، ومن أحبه الله، لا يمكن أن أكرهه أنا.
وعدوي؟ عدُوٌّ في صراع سياسي، مثلِ الذي نحن فيه؟ أرى فيه الإنسانَ صورةَ الله، وأرى فيه اعتداءه الذي ليس من الله. وأطلب الخير له، الخير الذي يعني تحريره من الشر الذي فيه، الذي هو اعتداؤه عليَّ، فأطالبه بكل حق سلبني إياه. أطالبه بالقول الحسن، وأطالبه بالمقاومة، وبما يلزم من المقاومة حتى يشفى هو، وأشفى أنا من عبودية يفرضها عليّ. أقاوم وأبقى إنسانًا أعرف المحبة، أرى وجه الله، أطلب الحياة لا الموت، أطلب الحرية وكل هبة منحني إياها الله.





