تأملنا في وحدة المسيحيين - مرقس ١٦: ١٥-١٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
١٥وقالَ لَهم: «اذهَبوا في العالَمِ كُلِّه، وأَعلِنوا البِشارَةَ إِلى الخَلْقِ أَجمَعين. ١٦فمَن آمَنَ واعتَمَدَ يَخلُص، ومَن لَم يُؤمِنْ يُحكَمْ علَيه. ١٧والَّذينَ يُؤمِنونَ تَصحَبُهم هٰذهِ الآيات: فبِاسْمي يَطرُدونَ الشَّياطين، ويَتَكَلَّمونَ بِلُغاتٍ لا يَعرِفونَها، ١٨ويُمسِكونَ الحَيَّاتِ بِأَيديهِم، وإِن شَرِبوا شَرابًا قاتِلًا لا يُؤذيهِم، ويضَعونَ أَيديَهُم على المَرْضى فَيَتعافَون. ١٩وبَعدَ ما كَلَّمَهُمُ الرَّبُّ يسوع، رُفِعَ إِلى السَّماء، وجَلَسَ عَن يَمينِ الآب. ٢٠ فذَهَبَ أُولٰئِكَ يُبَشِّرونَ في كُلِّ مكان، والرَّبُّ يَعمَلُ مَعَهم ويُؤَيِّدُ كَلِمَتَه بِما يَصحَبُها مِنَ الآيات.
الحرب. السنة الثانية – يوم ١١١ – (وقف إطلاق النار).
"تَشَدَّدوا ولْتَتَشَجَّعْ قُلوبُكم، يا جَميعَ الَّذينَ يَرْجونَ الرَّبّ" (مزمور ٣١: ٢٥).
ارحمنا، يا رب. نعم، نحن بحاجة لأن تتشجع قلوبنا، لأن نكون أقوياء. الحياة الطبيعية بدأت ترجع إلى غزة، لكن الموت ما زال حاضرًا أيضًا. وفي الضفة الغربية ازدادت الشدة. ما زالت الحياة صعبة، يا رب. وإنا نضع رجاءنا فيك. هذه الحياة وهذا الدمار أمر لا يطاق. لكنّا عليك اتكلنا. أنت تقوِّينا وتشددنا في محنتنا. إنا نؤمن بك، أبانا، ونرجو رحمتك. ستعطينا الحياة. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
اليوم ذكرى اهتداء القديس بولس وختام أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين.
تأملنا في وحدة المسيحيين.
هنا في كنيسة القدس، نحن كنائس كثيرة، بعضنا منقسم وبعضنا متحد. وكلنا للمسيح. ولجميعنا يسوع صلَّى. "يَا أَبَتِ القُدُّوسُ، احفَظْهُم بِاسمِكَ الَّذِي وَهَبْتَهُ لِي. لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا نَحنُ وَاحِدٌ ... فَلْيَكُونُوا بِأَجمَعِهِم وَاحِدًا كَمَا أَنَّكَ فِيَّ، يَا أَبَتِ وَأَنَا فِيكَ. فَلْيَكُونُوا هُم أَيضًا فِينَا" (يوحنا ١٧: ١١ و٢١).
نحن واحد ومثالنا الله نفسه: مثل وحدة الثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس. لننظر إلى المثال المقدم لنا، إلى الله في عليائه لنعرف أن نسير نحو الوحدة.
وحدة المسيحيين تقتضي أولا صلاة، مع صلاة يسوع: "يَا أَبَتِ القُدُّوسُ، احفَظْهُم بِاسمِكَ واحدًا، كما نحن واحد". وتقتضي المحبة، محبة بعضنا بعضًا. نحن مختلفون، متنوعون؟ لنكن في القلب واحدًا. وفي المحبة لنكن واحدًا، من دون تمييز. كلنا واحد في المسيح. كنائسنا مختلفة، أنظمتنا مختلفة، نحترم اختلافاتنا، كل واحد يصلي في كنيسته، ويحب إخوته في جميع الكنائس.
تقتضي الوحدة أيضًا الحوار، واللقاءات والدراسات... وهي والحمد لله جارية، على مستوى عالمي. لكن الأهم هو الصلاة والمحبة. الوحدة هبة من الله، وستكون ثمرة لصلاتنا ولمحبتنا.
وكلنا مسؤولون، أصغرنا وأكبرنا ورؤساؤنا. هل أصلي أنا من أجل وحدة المسيحيين؟ وهل محبتي تتجاوز حدود كنيستي ورعيتي وتشمل أبناء كل كنائس القدس؟
ثم نحن واحد "حتى يؤمن العالم" ويجد هو أيضًا وحدته والنور الحقيقي، ويقدر أن يبني نفسه في محبة الله. كل شيء مترابط، المؤمنون واحد في ما بينهم، والعالم يكون واحدًا إن كنّا نحن واحدًا. انقسامنا هو انقسام في العالم أيضًا، ومن الانقسام كثرة المظالم والاعتداءات.
أن نصير واحدًا في يسوع المسيح، كما أن يسوع واحد مع الآب، يعني أن نصلي ونبتهل ونحب الله وإخوتنا في كل الكنائس. وبوحدة المؤمنين، تكون أيضا "وحدة" العالم، وسيدرك العالم طرق العدل والسلام والمساواة.
ربي يسوع المسيح، صليت من أجلنا نحن تلاميذك لنكون واحدًا كما أنك أنت والآب واحد. إنا نصلي ونبتهل إليك، أعطنا أن نكون واحدًا. أعطنا أن نحب بعضنا بعضًا. أعطنا أن نكون قلب العالم لكي يؤمن بك ويحيا في محبتك. آمين.
السبت ٢٥/١/٢٠٢٥ الأحد الثاني من السنة/ب






