صلاة تعطي المعنى لكل ما نعمل ونعلِّم - لوقا ١١: ١-٤

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١وكانَ يُصلِّي في بَعضِ الأَماكِن، فلَمَّا فَرَغَ قالَ لَه أَحَدُ تَلاميذِه: «يا ربّ، عَلِّمنا أَن نُصَلِّيَ كَما عَلَّمَ يوحنَّا تَلاميذَه» ٢فقالَ لَهم: إِذا صَلَّيتُم فَقولوا: أَيُّها الآب، لِيُقَدَّسِ اسمُكَ، لِيَأْتِ مَلَكوتُكَ. ٣ ارزُقْنا خُبزَنا كَفافَ يَومِنا، ٤وأَعْفِنا مِن خَطايانا، فإِنَّنا نُعْفي نَحنُ أَيضًا كُلَّ مَن لنا عليه".

صلاة تعطي المعنى لكل ما نعمل ونعلِّم - لوقا ١١: ١-٤

الحرب. السنة الثانية – يوم ٣

"تَباركَ الرَّبُّ، فقد سَمِعَ لِصَوتِ تَضَرُّعي. الرَّبُّ عِزَّتي وتُرْسي، وعلَيه اتَّكَلَ قَلْبي، فنُصِرتُ وابتَهَجَ قَلْبي، وبِنَشيدي أَحمَدُه" (مزمور ٢٨: ٦-٧).

ارحمنا، يا رب. إنا نؤمن يا رب، ونثق بك، بالرغم من كل شيء، من كل الشدائد والويلات، بالرغم من الموت نفسه الذي يبتلعنا. أنت الإله الصالح القدوس محِبُّ البشر. "تَباركْتَ يا ربُّ، لقد سَمِعْتَ لِصَوتِ تَضَرُّعي. أنتَ عِزَّتي وتُرْسي، وعلَيكَ اتَّكَلَ قَلْبي". الحرب مستمرة ونحن ننتظر. أيها الرب يسوع المسيح، معك نتألم، معك على الجلجلة، واقفين عند صليبك، نؤمن بالقيامة. هنا، في القدس أنت منحْتَ العالم الحياة. ونحن هنا في القدس وفي غزة وفي لبنان ننتظر منك الحياة. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

"وكانَ يُصلِّي في بَعضِ الأَماكِن، فلَمَّا فَرَغَ قالَ لَه أَحَدُ تَلاميذِه: «يا ربّ، عَلِّمنا أَن نُصَلِّيَ كَما عَلَّمَ يوحنَّا تَلاميذَه» (١).

كان يسوع يصلي. كان يتجوَّل بين القرى والمدن يكرز بملكوت الله، وكان يشفي الناس من كل مرض وعلة، وكان أيضًا يعتزل الجموع، فيذهب وحده إلى القفر يصلي.

كل نشاطاتنا مهمة، كل ما نعمل لحياة النفس والجسد فينا مهم. كل الصلبان التي نلاقيها على طريقنا. كل نجاح وكل فشل، كل هذا جزء مهِمٌّ من حياتنا. وإلى ذلك كله، لحظة، على حدة، في القفر، للصلاة، لها أهمية كبرى. لحظة صلاة تعطي المعنى لكل ما نعمل ونعلِّم. لحظة مع الله أبينا، في نوره الذي يكشف لنا عنه، إن عرفنا أنفسنا صغارًا فقراء إليه تعالى، فيجعلنا هو كبارًا ويملأنا بحياته.

لحظات، على حدة، في القفر، في كل مكان وفي كل وقت، أمام الله أبينا.

"يا رب، علِّمْنا أن نصلي". كيف نلتقي مع الله، كيف نذهب إلى القفر؟ أيّ جهد نبذله لنضع أنفسنا في حضرة الله؟ حياتنا للناس ومع الناس، نعم، لكن على أن نعود إليهم من قلب لحظات صلاة أمام الله، حتى نقدر أن نعطيهم شيئًا، لا من أنفسنا، بل من الله أبينا وخالقنا.

يا رب، علِّمْنا أن نصلي. أحبَّنا الله ودعانا وأرسلنا في العالم، مؤمنين، نحيا في نوره. لنكُنْ هذا في العالم: نور الله. نشاطات وتعليم وشفاء وتخفيف للآلام، لكن بنور الله، ولأننا مرسلون من قبل الله.

لنتعلَّم أن نحيا الحياة التي أرادها لنا يسوع المسيح، كهنة ورهبانًا وراهبات وعلمانيِّين، كلَّنا مرسَلِين في حياة العالم، نعرف أن نصلي، ونذهب إلى القفر، حتى نمتلئ بنور الله فنكون نورًا للعالم، ونحمل فيه ثمرًا.

"فقالَ لَهم: إِذا صَلَّيتُم فَقولوا: أَيُّها الآب، لِيُقَدَّسِ اسمُكَ، لِيَأْتِ مَلَكوتُكَ. ارزُقْنا خُبزَنا كَفافَ يَومِنا، ٤وأَعْفِنا مِن خَطايانا، فإِنَّنا نُعْفي نَحنُ أَيضًا كُلَّ مَن لنا عليه" (٢-٣).

علَّم يسوع تلاميذه كيف يُصَلُّون. علَّمنا أولا بمثاله، كان يعتزل في مكان قفر، وحده مع الآب. ثم نكلِّم أبانا الذي في السماء. فنتذكر أن الله أبونا ويحبنا ويريد لنا الخير ويسهر علينا، ولكن له طرقه التي لا نعرفها ولا نفهمها مرارًا، ولا سيما عندما نمر بأوقات صعبة، قاحلة. الله دائمًا إلى جانبنا، ويجعلنا دائمًا قادرين على أن نرتفع إليه.

لنتعلَّم أن نصلي. أناس كثيرون اليوم، بالحرب التي هم فيها، جعلوا الله غائبًا. لنجعل الله حاضرًا. نعم نحن في الحرب، وفي الحرب نضع نور الله ومحبته، والله معنا، وهو يعرف كيف يوصل نوره ومحبته في وسط الموت.

ربي يسوع المسيح، إنا نعيش في أيام صعبة، علِّمْنا أن نصلي، علِّمْنا أن نسند عالمنا، وأن نسند إخوتنا. ارحمنا، يا رب. آمين.

الأربعاء ٩/١٠/ ٢٠٢٤         بعد الأحد ٢٧ من السنة/ب