هكذا فَلْيُضِئْ نُورُكُم لِلنَّاس، لِيَرَوْا أَعمالَكُمُ الصَّالِحَة - متى ٥: ١٣-١٦
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١٣ أَنتُم مِلحُ الأَرض، فإِذا فَسَدَ المِلْح، فأَيُّ شَيءٍ يُمَلِّحُه؟ إِنَّه لا يَصلُحُ بَعدَ ذٰلك إِلَّا لِأَنْ يُطرَحَ في خارِجِ الدَّار فَيَدوسَه النَّاس. ١٤«أَنتُم نورُ العالَم. لا تَخْفى مَدينَةٌ قائمةٌ عَلى جَبَل، ١٥ولا يُوقَدُ سِراجٌ وَيُوضَعُ تَحْتَ المِكيال، بَل عَلى المَنارَة، فَيُضِيءُ لجَميعِ الَّذينَ في البَيْت. ١٦هٰكذا فَلْيُضِئْ نُورُكُم لِلنَّاس، لِيَرَوْا أَعمالَكُمُ الصَّالِحَة، فيُمَجِّدوا أَباكُمُ الَّذي في السَّمَوات.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان."اللَّهُمَّ خَلِّصْني، إِنَّ المِياهَ قد بَلَغَت حَلْقي" (مزمور ٦٩: ٢). ارحمنا، يا رب. صرنا لا نطيق الحياة. " إِنَّ المِياهَ قد بَلَغَت الحَلْق". أمس في الليل، عادوا إلى الحرب مع إيران، وهنا وفي كل المنطقة. ربنا، هلكنا. إلى متى تتركنا إلى شر الناس، وإلى هذه الحرب التي لا تنتهي؟ ربنا، أبانا، أنت وحدك تقدر أن تبدِّل أحوالنا. انت القدوس القدير محِبُّ البشر. أظهِر لنا حبَّك. أرشِدْنا إلى طرق الحياة. ونجِّنا من الشرير. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
١٣ أَنتُم مِلحُ الأَرض، فإِذا فَسَدَ المِلْح، فأَيُّ شَيءٍ يُمَلِّحُه؟ إِنَّه لا يَصلُحُ بَعدَ ذٰلك إِلَّا لِأَنْ يُطرَحَ في خارِجِ الدَّار فَيَدوسَه النَّاس. ١٤«أَنتُم نورُ العالَم. لا تَخْفى مَدينَةٌ قائمةٌ عَلى جَبَل، ١٥ولا يُوقَدُ سِراجٌ وَيُوضَعُ تَحْتَ المِكيال، بَل عَلى المَنارَة، فَيُضِيءُ لجَميعِ الَّذينَ في البَيْت. ١٦هٰكذا فَلْيُضِئْ نُورُكُم لِلنَّاس، لِيَرَوْا أَعمالَكُمُ الصَّالِحَة، فيُمَجِّدوا أَباكُمُ الَّذي في السَّمَوات.
أنتم ملح الأرض ونور العالم. لمن؟ وكيف نعطي معنى وطعمًا للحياة؟ لنفسي ولإخوتي وأخواتي. حياتنا اليوم، المليئة بالآلام بسبب الحرب صارت لا طعم لها ولا معنى لها. فيها مذاق الموت ورائحة الموت. وصارت الحياة عبثية بلا معنى. يقتل الإنسان، الرجل والمرأة والطفل للا شيء، كأنهم لا شيء، كأنهم لا قيمة لهم. كأنهم ليسوا بشرًا. تُمحَى قرًى كاملة ويُشرَّد أهلها، كأنهم لا شيء. الحياة للقوي، الجاهل. لا طعم لها. لا ملح فيها.
والنور أيضًا غير موجود، مثل الملح. لا ملح ولا معنى ولا نور. الأشرار لا يرون الله. يرون مصالح الأرض، يرون أنفسهم، وكل ما يدفعهم إلى الموت والحرب.
قال لنا يسوع المسيح: أنتم ملح الأرض ونور العالم، لأنفسكم وللجميع. لا أحد يحيا لنفسه. بل نحيا مع غيرنا ومن أجل غيرنا، لنتقاسم معهم الحياة التي يمنحنا إياها الله.
يجب أن نعرف أولا أن نستقبل ما يعطينا إياه الله. الله يعطي. علينا أن نعرف كيف نأخذ، ونتقاسم مع غيرنا.
نحن ملح ونور، نحن مؤهلون لأن نرى الله، لأن نحيا في النور، لنعمل الخير، حتى يرى الآخرون ويمجدوا الله للخير الذي يتحقق فينا، ولكل صلاح نكتشفه في الأرض.
نحن ملح ونور لنفهم معنى الحياة، ولنتعاون مع الإخوة، لنحيا ملء الحياة، ولنمجد الله.
"ليُضِئْ نُورُكُم لِلنَّاس، لِيَرَوْا أَعمالَكُمُ الصَّالِحَة، فيُمَجِّدوا أَباكُمُ الَّذي في السَّمَوات" (١٦). الخير الذي نعمله نور به نرى الله خالقنا وأبانا، وبه يراه الناس فيمجدون الله.
في نور الله، أرى الله وأرى كل إخوتي وأخواتي الذين عليَّ أن أرشدهم إلى النور.
ربي يسوع المسيح، قلت لنا: أنتم ملح الأرض وأنتم نور العالم. أعطني أن أطيع كلمتك حقًّا، وأن أسعى كل جهدي لأكون كذلك، ملحًا ونورًا لنفسي ولكل إخوتي وأخواتي. آمين.
الثلاثاء ٩/٦/٢٠٢٦ بعد الأحد العاشر من السنة







