وفي اسمِه تَجعَلُ الأُمَمُ رجاءَها - متى ١٢: ١٤-٢١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

١٤فخَرَجَ الفِرِّيسيّونَ يَتآمرونَ علَيه لِيُهلِكوه. ١٥فعَلِمَ يسوع فَانصرَفَ مِن هناك، وتَبِعَه خَلْقٌ كثير فشَفاهُم جَميعًا ١٦ونَهاهم عَن كَشْفِ أَمْرِه ١٧لِيَتِمَّ ما قيلَ على لِسانِ النَّبِيِّ أَشَعْيا: ١٨«هُوَذا عَبْدِيَ الَّذي اختَرتُه، حَبيبيَ الَّذي عَنهُ رَضِيت. سأَجعَلُ رُوحي علَيه، فَيُبَشِّرُ الأُمَمَ بِالحَقّ. ١٩لن يُخاصِمَ ولن يَصيح، ولَن يَسمَعَ أَحدٌ صَوتَهُ في السَّاحات. ٢٠القَصَبةُ المَرضوضةُ لن يَكسِرَها، والفَتيلَةُ المُدَخِّنةُ لن يُطفِئَها، حتَّى يَسيرَ بِالحَقِّ إِلى النَّصْر. ٢١وفي اسمِه تَجعَلُ الأُمَمُ رجاءَها.

وفي اسمِه تَجعَلُ الأُمَمُ رجاءَها - متى ١٢: ١٤-٢١

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.

"ِ اللهُ هو الدَّيَّان، يَضَعُ هٰذا ويَرفَعُ ذاكَ" (مزمور ٧٥: ٨). ارحمنا، يا رب. أنت الديان الوحيد. كل حكام الأرض الظالمين، ستدينهم. وستنصف ألوف المظلومين من البشر، برحمتك ستنصفهم. ستضع البعض وترفع البعض الآخر. ستضع الظالمين المستبدين، وترفع المظلومين. سيزهر السلام والعدل معًا في عهد رحمتك وعدلك. احكم، يا رب، على أرضنا، أنصفنا يا رب في رحمتك وعدلك. في حبك، أنصفنا. ارحمنا، يارب.

إنجيل اليوم

١٤فخَرَجَ الفِرِّيسيّونَ يَتآمرونَ علَيه لِيُهلِكوه.

١٥فعَلِمَ يسوع فَانصرَفَ مِن هناك، وتَبِعَه خَلْقٌ كثير فشَفاهُم جَميعًا

١٦ونَهاهم عَن كَشْفِ أَمْرِه" (١٤-١٦).

اجتمع الفريسيون وتشاوروا ليهلكوا يسوع. لماذا؟ كان يسوع يعمل الخير. كان يتكلم بسلطان، كما لم يتكلم أحد من قبله. وكان يشفق على الناس ويشفي كل مرض وعلة: " وتَبِعَه خَلْقٌ كثير فشَفاهُم جَميعًا". لماذا إذن أرادوا أن يهلكوه؟

نحن اليوم أعطانا الله النعمة لكي نؤمن، نرى أنهم كانوا مخطئين. لكن، هم في زمنهم، لم يروا. صدقت نبؤة سمعان الشيخ فيهم لما قال لمريم أمه في الهيكل: سيكون آية للمعارضة، وسبب سقوط كثيرين. كبار كثيرون يسقطون، وصغار يرتفعون.

الإيمان بيسوع المسيح اليوم. نحن نؤمن، لأننا ولدنا في عائلة مؤمنة وفي جماعة، رعية مؤمنة. لكن أي إيمان هو إيماننا؟

نؤمن أن يسوع المسيح هو ابن الله، إله حق وإنسان حق. ونسجد له. ونعرف تعاليمه ونقبلها. لكن السؤال الذي نطرحه على أنفسنا اليوم هو: إيماني هل هو حيٌّ صادق؟ أم هو فاتر، ضائع في اللامبالاة، أم هو ممارسات تقوية، وقداس الأحد... وهو عادة رتيبة ألقت بالموت على إيماني؟

يجب أن أسأل نفسي دائمًا: أي إيمان أومن؟

وسؤال ثانٍ أطرحه على نفسي: هل أحيا بحسب تعاليم يسوع؟ تعليمه دائما جديد. والبشرية دائمًا بحاجة إليه، التطويبات ووصية المحبة.

علاقتي بالله خالقي وأبي، هل هي علاقة محبة؟ قال لنا القديس يوحنا: إن الله هو الذي أحبنا أولا. هل نقتدي بالله أبينا؟ حياتنا اليومية هل هي حياة معه، ومثله؟ نقول: هو الله، القدوس المتعالي، لا نقدر أن نقتدي به... لكن الله يعطينا القدرة لنقتدي به. هو يأمرنا: كونوا قديسين كما أنا قدوس. ويسوع قال أيضًا: كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل. إن كان الله يأمرنا فهو مع الأمر يعطينا القدرة لنطيع ونتمم.

إن أمرَنا الله قال: كونوا قديسين، هذا يعني أننا نقدر أن نكون كذلك. لا عذر لنا إن كنا فاترين، لا مبالين، غارقين في شؤون الأرض، بعيدين عن قداسة الله.

محبة الله ومحبة القريب. في زمننا، زمن الحرب، وفي أيامنا الصعبة، نحب القريب يعني أن نحب الذين يقتلوننا. هل هذا ممكن؟

المحبة هي رؤية صورة الله في كل خلق الله، في القريب منا وفي العدو. المحبة ليست مشاعر ولا ردة فعل طبيعية لسوءٍ ينالنا، كما في واقع الحرب. المحبة لسست فقط مشاعر، بل هي قرار، هي عمل إرادة، أريد أن أحب الله وكل أبناء الله. إلى الله أصلي وأسأله أن يبدِّلَ العداء والشر في قلب العدو، وفي قلبي. المحبة هي إرادة الشفاء من شر الكراهية.

محبة القريب، هي محبةٌ مثلُ محبة الله. هي أن نضع المحبة في عالمنا الذي تدمره الحرب، نضع فيه شيئًا من النور، من الملح، من المحبة.

ربي يسوع المسيح، جئت إلينا، وأعطيتنا كل شيء، أعطيتنا حياتك حتى تضعنا في نورك وحبك. أعطنا أن نقتدي بك، وأن نحب بمثلِ حبِّك. آمين.

السبت ١٨/٧/٢٠٢٦    بعد الأحد الخامس عشر من السنة