أَخَذوا الرَّبَّ مِنَ القَبْرِ، ولا نَعلَمُ أَينَ وَضَعوه - يوحنا ٢٠: ١-٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

١وفي يَومِ الأَحَد جاءَت مَريمُ المِجدَلِيَّةُ إِلى القَبْرِ عِندَ الفَجْر، والظَّلامُ لَم يَزَلْ مُخَيِّمًا، فرأَتِ الحَجَرَ قد أُزيلَ عنِ القَبْر. ٢فأَسرَعَت وجاءَت إِلى سِمْعانَ بُطرُس والتِّلميذِ الآخَرِ الَّذي أَحَبَّه يسوع، وقالَت لَهما: «أَخَذوا الرَّبَّ مِنَ القَبْرِ، ولا نَعلَمُ أَينَ وَضَعوه». ٣فخَرَجَ بُطرُسُ والتِّلْميذُ الآخَرُ وذَهَبا إِلى القَبْرِ ٤يُسرِعانِ السَّيْرَ مَعًا. ولٰكِنَّ التِّلْميذَ الآخَرَ سَبَق بُطرُس، فوَصَلَ قَبلَه إِلى القَبْرِ ٥وانحَنى فأَبصَرَ اللَّفائِفَ مَمْدودة، ولٰكنَّه لَم يَدخُلْ. ٦ثُمَّ وَصَلَ سِمْعانُ بُطرُس وكانَ يَتبَعُه، فدَخَلَ القَبْرَ فأَبصَرَ اللَّفائِفَ مَمْدودة، ٧والمِنديلَ الَّذي كانَ حَولَ رَأسِه غَيرَ مَمْدودٍ معَ اللَّفائِف، بل عَلى شَكْلِ طَوْقٍ خِلافًا لَها، وكان كُلُّ ذٰلك في مَكانِه. ٨حينَئذٍ دخَلَ أَيضًا التِّلميذُ الآخَرُ وقَد وَصَلَ قَبلَه إِلى القَبْر، فرَأَى وآمَنَ. ٩ذٰلك بِأَنَّهُما لم يكونا قد فهِما ما وَرَدَ في الكِتاب مِن أَنَّه يَجِبُ أَن يَقومَ مِن بَينِ الأَموات.

أَخَذوا الرَّبَّ مِنَ القَبْرِ، ولا نَعلَمُ أَينَ وَضَعوه - يوحنا ٢٠: ١-٩

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.

"استَمِعْ، يا رَبِّ، لِصَلاتي، وأَصغِ إِلى صُراخي، ولا تَسكُتْ عن دُموعي، فإِنِّي عِندَك ضَيفٌ، كَجَميعِ آبائي مُقيم" (مزمور ٤٠: ١٣). ارحمنا، يا رب. إنّا نحتفل بقيامتك المجيدة، يا رب، وأنت ترى أننا ما زلنا في حالة موت. الموت في أرضنا هو المنتصر. الأرض التي قدستَها، يا رب، هي اليوم أرض موت. في يوم قيامتك، وانتصارك على الموت، ألقِ نظرة على القدس اليوم، يا رب، حيث غلبت الموت والخطيئة. قل كلمتك القديرة وليخرج ملائكة الموت من أرضنا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

اليوم أحد القيامة المجيدة. مات المسيح متمِّمًا مشيئة الآب. حمل عنا خطايانا وبموته محاها، وصالحنا مع الله. مات، لكنه قهر الموت وقام حيًّا ممجَّدًا.

مريم المجدلية في فجر يوم الأحد، أول يوم من الأسبوع، ذهبت لزيارة القبر وتكملة مراسيم الدفن. فوجدت القبر فارغًا، جسد يسوع لم يكن هناك. فذهبت مسرعة تخبر الرسل بما حدث. فجاء بطرس ويوحنا ليتأكدا من الأمر.

فخَرَجَ بُطرُسُ والتِّلْميذُ الآخَرُ وذَهَبا إِلى القَبْرِ ٤يُسرِعانِ السَّيْرَ مَعًا. ولٰكِنَّ التِّلْميذَ الآخَرَ سَبَق بُطرُس، فوَصَلَ قَبلَه إِلى القَبْرِ ٥وانحَنى فأَبصَرَ اللَّفائِفَ مَمْدودة، ولٰكنَّه لَم يَدخُلْ. ٦ثُمَّ وَصَلَ سِمْعانُ بُطرُس وكانَ يَتبَعُه، فدَخَلَ القَبْرَ فأَبصَرَ اللَّفائِفَ مَمْدودة، ٧والمِنديلَ الَّذي كانَ حَولَ رَأسِه غَيرَ مَمْدودٍ معَ اللَّفائِف، بل عَلى شَكْلِ طَوْقٍ خِلافًا لَها، وكان كُلُّ ذٰلك في مَكانِه. ٨حينَئذٍ دخَلَ أَيضًا التِّلميذُ الآخَرُ وقَد وَصَلَ قَبلَه إِلى القَبْر، فرَأَى وآمَنَ. ٩ذٰلك بِأَنَّهُما لم يكونا قد فهِما ما وَرَدَ في الكِتاب مِن أَنَّه يَجِبُ أَن يَقومَ مِن بَينِ الأَموات" (٣-٩).

سبق يسوع قبل موته وقال للرسل إنه سيتألم ويموت ثم يقوم في اليوم الثالث. لكنهم لم يفهموا كلامه. " لم يكونا قد فهِما ما وَرَدَ في الكِتاب مِن أَنَّه يَجِبُ أَن يَقومَ مِن بَينِ الأَموات" (٩).

قام المسيح من الموت، حقًّا قام. وانتصر على العالم الذي حكم عليه بالموت، وانتصر على الموت نفسه وعاد إلى الحياة.

مثل الرسولين، يوحنا وبطرس، نركض نحن أيضًا لنزور القبر الفارغ اليوم، الذي نكرمه منذ ألفي سنة. يقول الإنجيل عن يوحنا: إنه دخل القبر، فرأى وآمن.

نحن نؤمن. أعطانا الله نعمة الإيمان، واليوم نجدد إيماننا.

اليوم نحن أمام موت جديد، أمام الحرب، ويبدو أن الموت له الكلمة الأخيرة. لكن قيامة يسوع تقول لنا: إن الكلمة الأخيرة ليست للموت.  يسوع قهر الموت وقام حيًّا. مات من أجل الإنسانية كلها، من أجل كل واحد، ومن أجلي، ليخلصنا ويجعلنا جميعا أقوى من الموت. بهذا الإيمان بيسوع المسيح ابن الله الذي غلب الموت، ننظر إلى ما نحن فيه، ونقول: يا رب، لو كنت ها هنا لما مات أخي. لما كانت حروب، هذه الحروب التي تملأ أرضنا بالموت، والمنطقة كلها حتى إيران. ويسوع يجيبنا: إن آمنتم لا تكون حروب.

يسوع انتصر على حروبنا أيضًا. ونحن معه نقدر أن ننتصر على الحروب. ليست الحرب قضاء وقدرًا محتومًا على البشرية، ولا هي قرار بشر. يسوع مات ثم قام. وانتصر. وقال لنا: لا تخافوا، إني غلبت العالم.

ليست الكلمة الأخيرة للموت والحرب. الكلمة الأخيرة في قلب المؤمن، كما هي في قلب الله. يسوع يقول لنا دائمًا: "مَن آمَنَ بِي يَعمَلُ هُوَ أَيضًا الأعمَالَ الَّتِي أَعمَلُهَا، بَل يَعمَلُ أَعظَمَ مِنهِا" (يوحنا ١٤: ١٢).

       لهذا لا بد من توبة وارتداد في نفسي. يجب أن تموت أشياء فيَّ لأقوم إلى الحياة الجديدة، وإلى قدرة يسوع المسيح القائم من بين الأموات. قال لنا يسوع: كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي هو كامل. كونوا قديسين كما أني أنا إلهكم قدوس. الله خلقنا على صورته، قادرين مثله.

       يسوع مات ثم قام، منتصرًا على الموت والخطيئة. هذا يعني أني، أنا الذي أعطاني الله نعمة الإيمان منذ المعودية، بدأت معركتي مع الخطيئة. بدأ وقت النضال والسعي إلى الكمال. قال القديس بولس:

"اقتَدُوا بِالله عَلِى مِثَالِ الأبنَاءِ الأَحِبَّاء" (أفسس ٥: ١). واقتدوا بيسوع المسيح:  “فلْيَكُنْ فيكُمُ الشُّعورُ الَّذي هو أَيضًا في المَسيحِ يَسوع” (فيليبي ٢: ٥). "وسِيروا في المَحَبَّةِ سيرةَ المسيحِ الَّذي أَحبَّنا وجادَ بِنَفسِه لِأَجْلِنا قُربانًا وذَبيحةً للهِ طَيّبَةَ الرَّائِحة". (أفسس ٥: ٢).

       يسوع غلب الموت بموته. وعلَّي أن أصنع في نفسي انقلابًا وارتدادًا من حياة الناس إلى حياة الله، ومن أفكار الناس إلى أفكار الله. انقلاب في نفسي، يعني لا أحيا وحدي، بل مع الله، لا أحيا بأفكاري ومشاعري ومواقفي الشخصية، بل بمشاعر المسيخ ومواقفه.

       المسيح قام، حقًّا قام، وأفاض نورًا جديدًا في العالم. ومعركتي مع الشر بدأت مع إفاضة نور القيامة. وفي هذه المعركة انتصارنا أكيد، كما أن قيامة المسيح أكيدة. أجاهد

ربي يسوع المسيح، نفرح اليوم ونتهلل لقيامتك المجيدة وانتصارك على الموت والخطيئة. وندرك أن معركتنا مع الخطيئة بدأت. ونحن أيضًا، معك، قادرون على الانتصار عليها. خذ بيد كل واحد منّا حتى نبقى معك، ونجاهد معك، ونغلب معك. آمين.

الأحد ٥/٤/٢٠٢٦                                   أحد الفصح المجيد