هٰؤلاءِ هم أُمِّي وإِخوَتي - متى ١٢: ٤٦-٥٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

٤٦وبَينَما هو يُكَلِّمُ الجُموع، إِذا أُمُّه وإِخوَتُه قد وَقَفوا في خارِجِ الدَّارِ يُريدونَ أَن يُكَلِّموه، ٤٧فقالَ لَه بَعضُهم: «إِنَّ أُمَّكَ وإِخوتَكَ واقِفونَ في خارِجِ الدَّار يُريدونَ أَن يُكَلِّموكَ». ٤٨فأَجابَ الَّذي قالَ لَه ذٰلك: «مَن أَمِّي ومَن إِخوَتي؟» ٤٩ثُمَّ أَشارَ بِيَدِه إِلى تَلاميذِه وقال: «هٰؤلاءِ هم أُمِّي وإِخوَتي. ٥٠لِأَنَّ مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ أَبي الَّذي في السَّمَوات هو أَخي وأُخْتي وأُمِّي».

هٰؤلاءِ هم أُمِّي وإِخوَتي - متى ١٢: ٤٦-٥٠

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.

"إِلى اللهِ صَوتي فأَصرُخ، إِلى اللهِ صَوتي فإِلَيَّ يُصْغي" (مزمور ٧٧: ٢). ارحمنا، يا رب. إليك أصرخ وأنت تسمع، وأنت ترانا في عذابنا، وترى الناس الذين يفرضون علينا المذلة. الشر متأصل فيهم، يريدون أن يبيدونا، أو إبعادنا عن أرضنا... في هذه الأرض، الإنسان يتألم، خليقتك، يا رب، تتألم، نحن عملُ يديك نتألم. أنت تحِبُّنا، وتسهر علينا، نجِّنا، يا رب. قلت لنا: لا تخافوا إني غلبت العالم. لكن، نحن أبناؤك، وأنت ترى أن العالم قد غلبنا. نجِّنا من شرهم، يا رب. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

٤٦وبَينَما هو يُكَلِّمُ الجُموع، إِذا أُمُّه وإِخوَتُه قد وَقَفوا في خارِجِ الدَّارِ يُريدونَ أَن يُكَلِّموه، ٤٧فقالَ لَه بَعضُهم: «إِنَّ أُمَّكَ وإِخوتَكَ واقِفونَ في خارِجِ الدَّار يُريدونَ أَن يُكَلِّموكَ». ٤٨فأَجابَ الَّذي قالَ لَه ذٰلك: «مَن أَمِّي ومَن إِخوَتي؟» ٤٩ثُمَّ أَشارَ بِيَدِه إِلى تَلاميذِه وقال: «هٰؤلاءِ هم أُمِّي وإِخوَتي. ٥٠لِأَنَّ مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ أَبي الَّذي في السَّمَوات هو أَخي وأُخْتي وأُمِّي».

بدأ يسوع حياته العامة. ليعظ بالملكوت، لكي يعرِّف الإنسان بالآب... قال يوحنا في مطلع إنجيله: لا أحد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يكشف له، أراد يسوع أن يعرِّف بالآب كل من أراد أن يرى ويسمع. يسوع يريد أن يَخلُصَ جميعُ الناس.

بدأ يسوع رسالته العلنية. هو الله المتجسد، الكلمة الذي صار إنسانًا. وله عائلة وله مدينة وأهل وأقارب... لكنه الآن كلُّه لرسالته، كلُّه لآمور أبيه. غيَّر مدينته الناصرة وسكن كفرناحوم، وبدأ يعلِّم يسبطان كما لم يعلِّم أحد من قبله. علَّم تعليمًا جديدًا. وصنع المعجزات... فآمن به البسطاء، ذوو القلوب النقية تبعوه. أما الرؤساء، فاتهموه، وقالوا إنه بقوة الشيطان يعمل معجزاته.

وسرت الإشاعات، جيدة وسيئة، ووصلت إلى الناصرة. فجاءت مريم ومعها أبناء العمومة ليعيدوه إلى البيت إلى الناصرة، ويحموه من الأشرار والمسيئين. أقاربه لا يعرفون كل سره. يعرفونه معرفة الجسد، لكنهم لا يعرفون من هو. عليهم أيضًا تنطبق الآية في إنجيل يوحنا: الله لم يره أحد قط، الابن الوحيد هو رآه وأخبر عنه. هم أيضًا لا يفهمون. مريم هي تتذكر لمــَّا كان يسوع صغيرًا، ابن اثنتي عشرة سنة، وتأخر في الهيكل، وقال لها وليوسف آنذاك: يجب أن أكون فيما هو لأبي. ولم يفهما ما قال لهما وهو ابن اثنتي عشرة سنة. تتذكر مريم. وتراه اليوم أيضًا في الحالة نفسها، في ما هو للآب، ولا تفهم الفهم الكامل.

هي، كانت تفهم أكثر من باقي الأهل الذين كانوا معها. لم تكن ترى كل شيء. لكنها سلَّمت أمرها لله. ومع ذلك، مع حكم الجماعة، رأت أيضًا أنه من الأفضل لو بقي يسوع في الناصرة بين أهله.

٤٦وبَينَما هو يُكَلِّمُ الجُموع...٤٧قالَ لَه بَعضُهم: «إِنَّ أُمَّكَ وإِخوتَكَ واقِفونَ في خارِجِ الدَّار يُريدونَ أَن يُكَلِّموكَ». ٤٨فأَجابَ الَّذي قالَ لَه ذٰلك: «مَن أَمِّي ومَن إِخوَتي؟» ٤٩ثُمَّ أَشارَ بِيَدِه إِلى تَلاميذِه وقال: «هٰؤلاءِ هم أُمِّي وإِخوَتي. ٥٠لِأَنَّ مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ أَبي الَّذي في السَّمَوات هو أَخي وأُخْتي وأُمِّي».

بكلامه هذا، يسوع يذكِّر مريم أمه برسالته، وهي تسمع وتحفظ أيضًا في قلبها. وللأهل وللجموع التي تتبعه، يقول أمورًا جديدة: " مَن يَعمَلُ بِمَشيئَةِ أَبي الَّذي في السَّمَوات هو أَخي وأُخْتي وأُمِّي" (٥٠).

مريم فهمت فهمَها، وحفظت في قلبها. غيرها لم يفهم، ولا الأهل، ولا الجموع، ولا المخاصمون ولا أصحاب الإشاعات المسيئة.

يسوع جاء ليعرِّفَنا بالآب. قال لنا جميعًا: الذين يعملون مشيئة الآب هم إخوته وأهله وأمه. كل الإنسانية تهم يسوع، كل الجموع من حوله هم عائلته، ويريد أن يعرفوه. جاء للجميع.

ونحن تلاميذ يسوع اليوم؟ نؤمن به. وحياتنا في مدننا وقرانا، ورعايانا ومجتمعاتنا. بحسب يسوع، لنا أيضًا كلهم أهلنا، العالم كله، من كل ديانة وشعب وقومية، هم الذين يعملون مشيئة الله. نحن أكثر من أنفسنا، نحن ننتمي إلى أكثر من عائلتنا وأهلنا أو مجتمعاتنا ومشاكلها... نريد أن نهتم بهم؟ الله يهتم بهم أفضل منا. فهو أبونا جميعًا.

رسالتنا نحن أيضًا هي أن نعمل مشيئة الله، ما يطلبه الله مني، في كل الأحداث، الأفراح والأحزان، وفي حبه. أنا لله، فأعمل بمشيئة الله. الأهل والعائلة والمجتمع، والأشرار والأبرار أضعهم كلهم في مشيئة الله، وهكذا أكون في عائلة الله، وكل من هو من الأرض أجعله من عائلة الله..

ربي يسوع المسيح، أنت بذلت حياتك من أجلي. وأنا أقدم حياتي لك. أريد أن أعمل مشيئتك. أريد أن أحيا في نورك وفي حبك. ربي يسوع المسيح، ساعدني. آمين.

الثلاثاء ٢١/٧/٢٠٢٦         بعد الأحد السادس عشر من السنة