أَنتَ صَخرٌ وعلى الصَّخرِ هٰذا سَأَبني كَنيسَتي - متى ١٦: ١٣-٢٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١٣ولَمَّا وصَلَ يسوعُ إلى نواحي قَيصَرِيَّةِ فيلِبُّس سأَلَ تَلاميذَه: «مَنِ ابنُ الإِنسانِ في قَولِ النَّاس؟» ١٤فقالوا: «بَعْضُهم يقول: هو يوحَنَّا المَعمَدان، وبَعضُهمُ الآخَرُ يقول: هو إِيلِيَّا، وغيرُهم يقول: هو إِرْمِيا أَو أَحَدُ الأَنبِياء». ١٥فقالَ لَهم: «ومَن أَنا في قَولِكم أَنتُم؟» ١٦فأَجابَ سِمعانُ بُطرس: أَنتَ المسيحُ ابنُ اللهِ الحَيّ. ١٧فأَجابَ يسوع: «طوبى لَكَ يا سِمعانَ بْنَ يونا، فلَيسَ اللَّحمُ والدَّمُ كشَفا لكَ هٰذا، بل أَبي الَّذي في السَّمَوات. ١٨وأَنا أَقولُ لكَ: أَنتَ صَخرٌ وعلى الصَّخرِ هٰذا سَأَبني كَنيسَتي، فَلَن يَقوى عليها سُلْطانُ المَوت. ١٩وسأُعطيكَ مَفاتيحَ مَلَكوتِ السَّمَوات. فما رَبَطتَهُ في الأَرضِ رُبِطَ في السَّمَوات. وما حَلَلتَه في الأَرضِ حُلَّ في السَّمَوات». ٢٠ثُمَّ أَوصى تلاميذَه بِأَلَّا يُخبِروا أَحَدًا بِأَنَّه المسيح.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.
"احفَظْ نَفْسي فإِنِّي صَفِيّ، خَلِّصْ أَنتَ، إِلٰهي، عَبدَكَ المُتَّكِلَ علَيكَ" (مزمور ٨٦: ٢) ارحمنا، يا رب. عليك اتكالنا، أنت سندنا الوحيد. من يدَّعي القوة أمامك؟ إن كنت أنت معنا فمن يكون علينا؟ ومع ذلك، ربنا وأبانا، الناس أنهكونا، وجعلوا الحياة لنا مستحيلة. ربنا أبانا، في هذه الأرض، أرضنا المقدسة، أرسلت ابنك الوحيد يسوع المسيح لتخلِّصنا من شر الإنسان. ربِّنا، باسم ابنك يسوع المسيح، نجِّنا من شر أهل الحرب. أخرج الأرواح الشريرة من أرضنا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"ولَمَّا وصَلَ يسوعُ إلى نواحي قَيصَرِيَّةِ فيلِبُّس سأَلَ تَلاميذَه: «مَنِ ابنُ الإِنسانِ في قَولِ النَّاس؟» ١٤فقالوا: «بَعْضُهم يقول: هو يوحَنَّا المَعمَدان، وبَعضُهمُ الآخَرُ يقول: هو إِيلِيَّا، وغيرُهم يقول: هو إِرْمِيا أَو أَحَدُ الأَنبِياء». ١٥فقالَ لَهم: «ومَن أَنا في قَولِكم أَنتُم؟» ١٦فأَجابَ سِمعانُ بُطرس: أَنتَ المسيحُ ابنُ اللهِ الحَيّ" (١٣-١٦).
ماذا يقول الناس عن يسوع المسيح؟ سأل يسوع هذا السؤال في زمنه؟ ويطرحه اليوم علينا. في زمنه كان الناس يقولون أشياء كثيرة، لكنهم لم يعرفوا الحقيقة. قالوا إنه إرميا أو يوحنا المعمدان أو نبي من الأنبياء، ويسوع فوق ذلك كله.
واليوم، لنا يسوع من هو؟ من حيث المعرفة النظرية نعرف بعض الشيء. أهلنا علَّمونا، وفي التعليم المسيحي تعلَّمنا. يسوع هو المسيح ابن الله الحي، تنازل وتواضع وصار إنسانًا مثل كل واحد منا. وتألم ومات على الصليب ليخلِّصنا ويصالحنا مع الله.
لكن هل كل هذه المعلومات هي حياة في أنفسنا، أم أمور نعرفها ولا تبدِّل شيئًا في حياتنا؟ الإيمان بيسوع المسيح ليس تراكم معلومات، بل هو حياة مع يسوع المسيح. هو أن تصير صعوبات حياتنا اليومية درب صليب نسير فيه. الإيمان بيسوع المسيح هو قدرة يسوع المسيح فينا لنشفي ونعلِّم، هو أن نقبل الرسالة لنكرز بالملكوت في إنسانية لا تريد أن تؤمن ولا تريد أن تشفى.
من هو يسوع المسيح؟ هو ابن الله الذي يرفعنا فوق الأرض وكل ما في الأرض، ويعطينا أن نحوِّل الأرض من حال إلى حال، وأن نغلب الشر فيها. وأن نحيا في نور الله، ونحرر البشرية من شرورها.
يسوع المسيح هو الله القدير الرحيم، مخلِّص العالم، والذي أرسلنا لنكون نحن أيضًا مخلِّصين للعالم معه.
من هو يسوع المسيح ومن أنا؟ ما صلتي به؟ مع يسوع حياتي لها معنى وبدونه تفرغ من كل معنى، وتنحصر في خير وشر الأرض.
"فقالَ لَهم: «ومَن أَنا في قَولِكم أَنتُم؟» ١٦فأَجابَ سِمعانُ بُطرس: أَنتَ المسيحُ ابنُ اللهِ الحَيّ" (١٥-١٦).
لي، من هو يسوع المسيح؟ لنجب مع بطرس: أنت كل شيء لي، أنت حياتي وكل معنى لحياتي، ومن دونك لا معنى لحياتي. نحن تلاميذك وتبعناك. أنت الله، أنت مخلصنا. أنت تمنحنا الحياة وتعطينا أن نحيا حياتك. أنت تغير كل حياتنا اليومية، كل صعابنا وأفراحنا. تدعونا إلى الملكوت وترسلنا لنعظ بالملكوت في هذه الأرض الغارقة في الموت وفي الحرب، لنقيمها من الموت. هل هذا ممكن؟ قال لنا يسوع المسيح: الروح يقول لكم ما يجب أن تفعلوه. آمنوا وثقوا.
ربي يسوع المسيح، أنت تطرح عليَّ هذا السؤال، وأنا أطرحه على نفسي: لك من أنا؟ ربي، أنا أؤمن أنك المسيح ابن الله الحي. أنت إلهي، وخالقي، وخالق الأرض والإنسان المتمرد فيها. وترسلني لكي أهديه وأضيء له الدرب، وأشفيه من خطيئته. ربي يسوع المسيح، أعطني المقدرة لأن أشفي إخوتي وأخواتي والعالم. آمين.
الأحد ٢٣/٨/٢٠٢٦ الأحد الحادي والعشرون من السنة/أ







