مَثَلُ مَلَكوتِ السَّمَوات كَمَثَلِ - متى ١٣: ٤٤-٥٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٤٤ مَثَلُ مَلَكوتِ السَّمَوات كَمَثَلِ كَنْزٍ دُفِنَ في حَقْلٍ وَجدَهُ رَجُلٌ فأَعادَ دَفنَه، ثُمَّ مَضى لِشِدَّةِ فَرَحِه فباعَ جميعَ ما يَملِكُ واشتَرى ذٰلكَ الحَقْل. ٤٥ ومَثَلُ ملكوتِ السَّمَوات كمَثَلِ تاجِرٍ كانَ يَطلُبُ اللُّؤلُؤَ الكريم، ٤٦فوَجَدَ لُؤلُؤةً ثَمينة، فمضى وباعَ جَميعَ ما يَملِك واشتَراها. ٤٧ ومَثَلُ ملكوتِ السَّمَواتِ كَمَثلِ شَبَكةٍ أُلقِيَت في البَحر فجَمعَت مِن كُلِّ جِنْس. ٤٨فلَمَّا امتَلأَت أَخرَجَها الصَّيَّادونَ إِلى الشَّاطِئ وجَلَسُوا فجَمَعوا الطَّيِّبَ في سِلالٍ وطَرَحوا الخَبيث. ٤٩وكذٰلِك يكونُ عِنْدَ نِهايةِ العالَم: يَأتي المَلائِكَةُ فيَفصِلونَ الأَشرارَ عنِ الأَخيار، ٥٠ويَقذِفونَ بِهم في أَتُّونِ النَّار. فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأَسنان. ٥١ أَفَهِمتُم هٰذا كُلَّه؟» قالوا لَه: «نَعَم». ٥٢فقالَ لَهم: «لِذٰلكَ كُلُّ كاتِبٍ تَتَلمَذَ لِمَلكوتِ السَّمَواتِ يُشبِهُ رَبَّ بَيتٍ يُخرِجُ مِن كَنزِه كُلَّ جَديدٍ وقَديم.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/ فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران، واشتدت الحرب على جنوب لبنان. وقالوا أمس، الاثنين، ١٥/٦/٢٠٢٦ وقعنا على اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. لكن من يدري ما قيمته؟ وجنوب لبنان ليس فيه، والموت مستمر في غزة، والدمار من المستوطنين في كل قرى الضفة مستمر.
"إِلامَ يا رَبُّ؟ أَعلى الدَّوامِ تَغضَب، وكالنّارِ تَتَّقِدُ غَيرَتُكَ؟" (مزمور ٧٩: ٥). ارحمنا، يا رب. "إِلامَ يا رَبُّ؟ أَعلى الدَّوامِ تَغضَب؟" أإلى الدوام تسمح لأهل الدمار أن يدمِّروا ويقتلوا أبناءك؟ يا رب، أنت ترى وتعلم وتصبر، وتشرق شمسك وترسل مطرك على الأبرار والأشرار. يا رب، أسرع إلى معونتنا. المستوطنون يجعلون الحياة لا تُطاق. أمس قتلوا ودمروا، بل كل يوم، يقتلون ويدمرون، كما يشاؤون، ولا لسبب، إلا ليجعلوا الحياة لنا مستحيلة. ربنا، إلى متى تتركهم يفسدون؟ ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
لنقرأ الإنجيل ونتأمل:
٤٤ مَثَلُ مَلَكوتِ السَّمَوات كَمَثَلِ كَنْزٍ دُفِنَ في حَقْلٍ وَجدَهُ رَجُلٌ فأَعادَ دَفنَه، ثُمَّ مَضى لِشِدَّةِ فَرَحِه فباعَ جميعَ ما يَملِكُ واشتَرى ذٰلكَ الحَقْل. ٤٥ ومَثَلُ ملكوتِ السَّمَوات كمَثَلِ تاجِرٍ كانَ يَطلُبُ اللُّؤلُؤَ الكريم، ٤٦فوَجَدَ لُؤلُؤةً ثَمينة، فمضى وباعَ جَميعَ ما يَملِك واشتَراها.
٤٧ ومَثَلُ ملكوتِ السَّمَواتِ كَمَثلِ شَبَكةٍ أُلقِيَت في البَحر فجَمعَت مِن كُلِّ جِنْس. ٤٨فلَمَّا امتَلأَت أَخرَجَها الصَّيَّادونَ إِلى الشَّاطِئ وجَلَسُوا فجَمَعوا الطَّيِّبَ في سِلالٍ وطَرَحوا الخَبيث. ٤٩وكذٰلِك يكونُ عِنْدَ نِهايةِ العالَم: يَأتي المَلائِكَةُ فيَفصِلونَ الأَشرارَ عنِ الأَخيار، ٥٠ويَقذِفونَ بِهم في أَتُّونِ النَّار. فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأَسنان.
٥١ أَفَهِمتُم هٰذا كُلَّه؟» قالوا لَه: «نَعَم». ٥٢فقالَ لَهم: «لِذٰلكَ كُلُّ كاتِبٍ تَتَلمَذَ لِمَلكوتِ السَّمَواتِ يُشبِهُ رَبَّ بَيتٍ يُخرِجُ مِن كَنزِه كُلَّ جَديدٍ وقَديم.
أمثال عن ملكوت الله. هو كنز، هو لؤلؤة، هو شبكة صيد جمعت من السمك كل نوع، الصالح والرديء، هو كاتب، حكيم، يخرج من علمه معارف قديمة وجديدة.
ملكوت الله هو مشيئة الله على الأرض. هو حب الله لي، ولكل واحد من إخوتي وأخواتي. ملكوت الله هو الخليقة كلها، هو الأرض، هو واقعنا الذي فيه خير وشر، مثل شبكة الصيادين. وهو أيضًا جهاد الصالحين يعرفون أن يميزوا بين الشر والخير، فيتركون الشر ويُبقُون على الخير. هو زمن سينتهي الشر فيه، وتأتي الدينونة، وسيكون عقاب للخاطئين. "كذٰلِك يكونُ عِنْدَ نِهايةِ العالَم: يَأتي المَلائِكَةُ فيَفصِلونَ الأَشرارَ عنِ الأَخيار، ٥٠ويَقذِفونَ بِهم في أَتُّونِ النَّار. فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأَسنان" (٤٩-٥٠).
هذا أيضا، الدينونة والعذاب جزء من واقعنا، وتتمة لتاريخنا، جزء يبتدئ هنا مدة حياتنا على الأرض، في زمن يَعلَمُه الله وحده. في عالمنا أبرار وأشرار، وسيكون فيه يوما دينونة وجزاء، والله هو الديان الوحيد الذي يضع كل واحد في مكانه.
٤٤ مَثَلُ مَلَكوتِ السَّمَوات كَمَثَلِ كَنْزٍ دُفِنَ في حَقْلٍ وَجدَهُ رَجُلٌ فأَعادَ دَفنَه، ثُمَّ مَضى لِشِدَّةِ فَرَحِه فباعَ جميعَ ما يَملِكُ واشتَرى ذٰلكَ الحَقْل. ٤٥ ومَثَلُ ملكوتِ السَّمَوات كمَثَلِ تاجِرٍ كانَ يَطلُبُ اللُّؤلُؤَ الكريم، ٤٦فوَجَدَ لُؤلُؤةً ثَمينة، فمضى وباعَ جَميعَ ما يَملِك واشتَراها.
مكوت الله يشبه كنزًا ولؤلؤة، شيئًا ثمينًا يضحَّى بكل شيء من أحل الحصول عليه. عندما نلتقي مع الله، رب الحياة والموت، خالق الكل، وهو الخير بالذات. عندما ألتقي بالله أبي. الذي يحبني، عند ما أعرف أن الله أبي معي، وأنه يغطيني أن أحيا بحياته، وهو يلهمني ما أعمل وما أقول.
ملكوت الله اكتشاف لعمل الله الدائم في أرضنا، وفي حياتي شخصيَّا. أكتشف أني لست وحدي. أتألم، الحياة صعبة؟ هموم، ومخاصمات وحرب؟ انا لست وحدي. الناس المتعجرفون الأقوياء الظالمون يظلمون؟ أنا الست وحدي.
على الأرض لا يوجد الإنسان وحده، لا توجد الخليقة وحدها. بل الخالق مع خليقته، إنما يترك زمنًا لحرية الإنسان، وهو يعرف أنه ضعيف ويعلم متى يكون الإنسان بحاجة إليه. فيظهر نفسه له. ويأتي إلى معونته. ويعيد العدل والسلام الذي لا يقدر العالم أن يعيده.
لنصبر، ولنجاهد ولنثبت رجاءنا. لسنا وحدنا. الله معنا. قال يسوع المسيح لنا: إن ملكوت الله قريب، إنه بينكم. وقال: "إنَّ أبِي مَا يَزَالُ يَعمَلُ، وَأَنَا أَعمَلُ أَيضًا" (يوحنا ٥: ١٧). لنضمَّ عملنا إلى عمل الله الآب. لنترك كل شيء، لنكتشف الكنز واللؤلؤة، لنلتقي مع الله ومعه نجد الحياة.
ربي يسوع المسيح، أعطني عيونا ترى، أعطني قلبًا يرى، أعطني أن أعرفك، وأن أحيا معك. آمين.
الأحد ٢٦/٧/٢٠٢٦ الأحد السابع عشر من السنة







