لنعمل معًا، أهلًا ومدرسةً وكنيسةً، من أجل تنشئة جيل متعلم وواعٍ

الكاتب : المطران يوسف متى، متروبوليت عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل للروم الملكيين الكاثوليك

أبنائي وبناتي الطلبة الأعزاء، أخواتي وإخوتي المعلّمين والمعلّمات، أيها الأهل الأحبّاء، مع إشراقة عامٍ دراسي جديد، أتوجّه إليكم جميعًا، باسم أبرشية عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل للروم الملكيين الكاثوليك، بأصدق التهاني وأطيب الأمنيات، راجيًا من الله أن يكون هذا العام عامًا مباركًا، مملوءًا بالنجاح والرجاء والسلام.

لنعمل معًا، أهلًا ومدرسةً وكنيسةً، من أجل تنشئة جيل متعلم وواعٍ

يقول الكتاب المقدس: «رأسُ الحكمةِ مخافةُ الرب»، فالعلم الذي نسعى إليه في مدارسنا ليس مجرد معرفة نكتسبها، بل رسالة نبني من خلالها الإنسان، ونزرع فيه الإيمان والمحبة والاحترام والانتماء وخدمة الآخر.

أبنائي وبناتي الطلبة،

أنتم مستقبل مجتمعنا وكنيستنا وبلادنا. اجعلوا من المدرسة بيتًا ثانيًا لكم، ومن العلم طريقًا لتحقيق أحلامكم. لا تخافوا من الصعوبات، ولا تسمحوا للفشل أن يثنيكم عن طموحاتكم، بل ثابروا واجتهدوا، وتذكّروا دائمًا قول الرب يسوع: «كل شيء مستطاع للمؤمن».

معلمينا ومعلماتنا الأعزاء،

أنتم أصحاب رسالة سامية وأمناء على أغلى ما نملك: أبنائنا وبناتنا. فالتعليم ليس مهنة فحسب، وإنما دعوة ورسالة. بكلمتكم الطيبة تزرعون الأمل، وبعلمكم تفتحون أبواب المستقبل، وبقدوتكم تبنون أجيالًا تعرف معنى المحبة والمسؤولية والانتماء. لكم منا كل التقدير والامتنان على عطائكم وتفانيكم.

أيها الأهل الأحبّاء،

أنتم الشريك الأساسي في المسيرة التربوية. إن أبناءنا بحاجة إلى محبتكم ومرافقتكم وتشجيعكم، وإلى بيت يحتضنهم ومدرسة تؤمن بهم. فلنعمل معًا، أهلًا ومدرسةً وكنيسةً، من أجل تنشئة جيل متعلم وواعٍ، متجذر في إيمانه وقيمه، ومنفتح على الآخر، يرفض العنف والكراهية ويختار الحوار والمحبة والسلام.

المطران يوسف متى - صورة من المطرانية

وإننا في أبرشيتنا نفتخر بمدارسنا الكاثوليكية التابعة للأبرشية والمنتشرة في مختلف بلداتنا في البلاد، والتي حملت على مدار أجيال رسالة العلم والإيمان وخدمة الإنسان. هذه المدارس لم تكن يومًا مؤسسات للتعليم الأكاديمي فقط، بل كانت ولا تزال مناراتٍ للمعرفة والقيم، وبيوتًا للتربية على المحبة والأخوّة والعيش المشترك، خرّجت أجيالًا كان لها دور بارز في بناء مجتمعنا وخدمته.

وفي ظل الظروف والتحديات التي يعيشها مجتمعنا وبلادنا، تزداد مسؤوليتنا تجاه أبنائنا. نحن بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مدرسة تحمي الإنسان من الجهل والعنف، وتزرع فيه ثقافة الحوار والتسامح وقبول الآخر، وتمنحه الأمل بأن المستقبل يمكن أن يكون أفضل بفضل العلم والعمل والإيمان.

ومع بداية هذا العام الدراسي، أصلّي من أجل جميع طلابنا وطالباتنا، ومعلمينا ومعلماتنا ومديرينا وطواقم مدارسنا وأهلنا. وأسأل الرب أن يرافق خطواتكم، وأن يمنحكم الحكمة والقوة والصبر، وأن يحفظ أبناءنا من كل شر، ويبارك تعب كل من يعمل من أجل تربيتهم وتعليمهم.

ولنضع عامنا الدراسي الجديد بين يدي الرب، طالبين شفاعة أمنا مريم العذراء، لكي ترافق أبناءنا وتحفظهم، وليكن شعارنا دائمًا:

بالعلم نبني الإنسان،

وبالإيمان نزرع الرجاء،

وبالمحبة نبني مجتمعًا أفضل.

عام دراسي مبارك ومثمر للجميع،

وكل عام وأنتم وأبناؤنا ومدارسنا بألف خير.

† يوسف متى

راعي اسقفية عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل

للروم الملكيين الكاثوليك

المدرسة الأسقفية في شفاعمرو - من أرشيف القيامة