فَرجَعوا بِالسَّفينَتَينِ إِلى البَرّ، وتَرَكوا كُلَّ شَيءٍ وتَبِعوه - لوقا ٥: ١-١١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

١وازْدَحَمَ الجَمعُ علَيهِ لِسَماعِ كَلِمَةِ الله، وهُوَ قائمٌ على شاطِئِ بُحَيْرَةِ جَنَّاسَرِت. ٢فَرَأَى سَفينَتَينِ راسِيَتَينِ عِندَ الشَّاطِئ، وقد نَزَلَ مِنهُما الصَّيَّادونَ يَغسِلونَ الشِّباك. ٣فرَكِبَ إِحْدى السَّفينَتَين وكانَت لِسِمعان، فسأَلَه أَن يُبعِدَ قَليلًا عنِ البَرّ. ثُمَّ جَلَسَ يُعَلِّمُ الجُموعَ مِنَ السَّفينَة. ٤ولمَّا فَرَغَ مِن كَلامِه، قالَ لِسِمعان: «سِرْ في العُرْض، وأَرسِلوا شِباكَكُم لِلصَّيد». ٥فأَجابَ سِمعان: «يا مُعَلِّم، تَعِبْنا طَوالَ اللَّيلِ ولَم نُصِبْ شَيئًا، ولكِنِّي بِناءً على قَولِكَ أُرسِلُ الشِّباكَ». ٦وفعَلوا فأصابوا مِنَ السَّمَكِ شَيئًا كثيرًا جدًّا، وكادَت شِباكُهُم تَتَمَزَّق. ٧فأَشاروا إِلى شُرَكائِهم في السَّفينَةِ الأُخرى أَن يَأتوا ويُعاوِنوهم. فأَتَوا، ومَلأُوا كِلْتا السَّفينَتَينِ حتَّى كادَتا تَغرَقان. ٨فلَمَّا رأَى سِمعانُ بُطرُسُ ذٰلك، اِرتَمى عِندَ رُكبَتَي يَسوعَ وقال: «يا ربّ، تَباعَدْ عَنِّي، إِنِّي رَجُلٌ خاطِئ». ٩وكانَ الرُّعْبُ قدِ استَولى علَيهِ وعلى أَصحابِهِ كُلِّهم، لِكَثرَةِ السَّمَكِ الَّذي صادوه. ١٠ومِثلُهُم يَعقوبُ ويوحنَّا ابنا زَبَدى، وكانا شَريكَي سِمْعان. فقالَ يسوعُ لِسِمْعان: «لا تَخَفْ! سَتَكونُ بَعدَ اليَومِ لِلبَشَرِ صَيَّادًا». ١١فَرجَعوا بِالسَّفينَتَينِ إِلى البَرّ، وتَرَكوا كُلَّ شَيءٍ وتَبِعوه.

فَرجَعوا بِالسَّفينَتَينِ إِلى البَرّ، وتَرَكوا كُلَّ شَيءٍ وتَبِعوه - لوقا ٥: ١-١١

دعاء

"أَيُّها الرَّبُّ إِلٰهُ خلاصي، في النَّهارِ صَرَختُ وأَنا في اللَّيلِ أَمامَكَ. لِتَبلُغْ صَلاتي إِلى أَمامِكَ، أَمِلْ أُذُنَكَ إِلى صُراخي" (مزمور ٨٨: ٢-٣). ارحمنا، يا رب. في النهار وفي الليل أصرخ. أنت ترى الموت فينا. كلنا نصرخ إليك، صغارنا يصرخون. اسمعهم، يا رب. المستبدُّون في هذا العالم لا يهتدون إلى الخير. يريدون الظلم دائمًا. والأسرى بين أيديهم يعذَّبون، والكل في بيوتهم يرتجفون، يرعبهم الجنود والمستوطنون. ارحمنا، يا رب، ونجنا من الشرير.

إنجيل اليوم

"وازْدَحَمَ الجَمعُ علَيهِ لِسَماعِ كَلِمَةِ الله، وهُوَ قائمٌ على شاطِئِ بُحَيْرَةِ جَنَّاسَرِت" (١).

لسماع كلمة الله. من يُسمِعُنا كلمة الله؟ مواعظ كثيرة، تعليم كثير. من يطلب كلمة الله؟ ومن يُسمِعُ كلمة الله؟ فحص ضمير لكل مؤمن. أنا أومن بيسوع المسيح، وأنت تؤمن. هل تسمع كلمة الله؟ هل تسعى لسماعها؟ ولإسماعها؟ هل تقرأها في الإنجيل كل يوم؟

فحص ضمير لكل مسيحي، للكهنة وللمكرسين أجمعين وللعلمانيين المؤمنين بيسوع المسيح. هل تسمع كلمة الله؟ وهل تسعى لإسماعها؟ حياتك نفسها هل هي كلمة من الله؟ كل صلة مع أخيك أو أختك هي هي كلمة من الله؟

ما الذي يَقوَى فيك، أنت، مصالحك، همومك، أو "ممالك" الآرض؟ أنت أين أنت؟ هل تسمع ما يقول الله، وتسعى لإسماعه؟ هل تسمع صوت كل الذين يطلبون أن يسمعوا صوت الله؟ فتسعى لإسماعهم؟

اسمع صوت الله وأسمعه.

"ولمَّا فَرَغَ مِن كَلامِه، قالَ لِسِمعان: «سِرْ في العُرْض، وأَرسِلوا شِباكَكُم لِلصَّيد». ٥فأَجابَ سِمعان: «يا مُعَلِّم، تَعِبْنا طَوالَ اللَّيلِ ولَم نُصِبْ شَيئًا، ولكِنِّي بِناءً على قَولِكَ أُرسِلُ الشِّباكَ». ٦وفعَلوا فأصابوا مِنَ السَّمَكِ شَيئًا كثيرًا جدًّا، وكادَت شِباكُهُم تَتَمَزَّق. ٧فأَشاروا إِلى شُرَكائِهم في السَّفينَةِ الأُخرى أَن يَأتوا ويُعاوِنوهم. فأَتَوا، ومَلأُوا كِلْتا السَّفينَتَينِ حتَّى كادَتا تَغرَقان. ٨فلَمَّا رأَى سِمعانُ بُطرُسُ ذٰلك، اِرتَمى عِندَ رُكبَتَي يَسوعَ وقال: «يا ربّ، تَباعَدْ عَنِّي، إِنِّي رَجُلٌ خاطِئ». ٩وكانَ الرُّعْبُ قدِ استَولى علَيهِ وعلى أَصحابِهِ كُلِّهم، لِكَثرَةِ السَّمَكِ الَّذي صادوه. ١٠ومِثلُهُم يَعقوبُ ويوحنَّا ابنا زَبَدى، وكانا شَريكَي سِمْعان. فقالَ يسوعُ لِسِمْعان: «لا تَخَفْ! سَتَكونُ بَعدَ اليَومِ لِلبَشَرِ صَيَّادًا" (٤-١٠).

دعوة الرسل الأولين على شاطئ البحيرة. والصيد العجائبي. "فلَمَّا رأَى سِمعانُ بُطرُسُ ذٰلك، اِرتَمى عِندَ رُكبَتَي يَسوعَ وقال: «يا ربّ، تَباعَدْ عَنِّي، إِنِّي رَجُلٌ خاطِئ». ٩وكانَ الرُّعْبُ قدِ استَولى علَيهِ وعلى أَصحابِهِ كُلِّهم، لِكَثرَةِ السَّمَكِ الَّذي صادوه" (٨-٩).

رأوا أمرًا غريبًا، أول لقاء لهم مع الله، مع كلمة الله المتجسد. بطرس ورفقاؤه خافوا." كانَ الرُّعْبُ قدِ استَولى علَيهِ وعلى أَصحابِهِ". ارتعبوا. رأوا على الأرض شيئًا جديدًا. ولم يكونوا قادرين على الفهم بعد.

يفضِّل الإنسان رتابة الحياة، ما اعتدنا عليه، لا نريد المفاجآت، حتى أحيانًا ولا العجائب. نفضِّلُ الحياة الهادئة، التي لا إزعاج فيها، على مستوى الأرض. وجاء يسوع ينادي إلى ما هو أعلى. بدأ بندائه الأول، وسيردده كثيرا في الحياة الجديدة التي أتى بها: لا تخافوا: ستكونون شيئًا آخر، غير الأرض وفوق الأرض، ستكونون معي.

دعا يسوع الرسل، فتركوا كل شيء وتبعوه.

"فَرجَعوا بِالسَّفينَتَينِ إِلى البَرّ، وتَرَكوا كُلَّ شَيءٍ وتَبِعوه".

تركوا كل شيء، ولم يكونوا يعلمون بعد إلى أين، قبل أن يروا النور كله. سيرون شيئًا فشيئًا. شيئًا فشيئًا، سيرتفعون عن الأرض، مع بقائهم على الأرض، ويدخلون السماء ويسمعون صوت الله.

ونحن. سمعنا كلمة الله، وآمنا. وتبعنا يسوع، لكن كيف كانت مسيرتنا؟ سمعنا ونرتجف من ضعفنا، من أننا لا نقدر أن نتبع يسوع، ومع ذلك بعضنا واثق أننا معه سنقدر. منذ البداية قال لنا وظل يكرر لنا: لا تخافوا، أنا غلبت العالم، وأنتم أيضا ستغلبون.

ربي يسوع المسيح، علِّمني أن أتبعك. وأعطني القوة لأتبعك. وذكِّرْني دائمًا وقل لي: لا تخَفْ، تكفيك نعمتي. آمين.

الخميس ٣/٩/٢٠٢٦             بعد الأحد الثاني والعشرين من السنة/أ