إِيَّاكُم أَن تَعمَلوا بِرَّكم بِمَرأًى مِنَ النَّاس - متى ٦: ١-٦، و١٦-١٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١ إِيَّاكُم أَن تَعمَلوا بِرَّكم بِمَرأًى مِنَ النَّاس لِكَي يَنظُروا إِليكم، فلا يكونَ لكُم أَجرٌ عندَ أَبيكُمُ الَّذي في السَّمَوات. ٢فإِذا تَصَدَّقْتَ فلا يُنْفَخْ أَمامَكَ في البوق، كما يَفعَلُ المُراؤونَ في المــَجامِعِ والشَّوارِعِ لِيُعَظِّمَ النَّاسُ شَأنَهم. الحَقَّ أَقولُ لكُم إِنَّهم أَخَذوا أَجرَهم. ٣أَمَّا أَنتَ، فإِذا تَصَدَّقْتَ، فلا تَعْلَمْ شِمالُكَ ما تَفعَلُ يَمينُكَ، ٤لِتكونَ صَدَقَتُكَ في الخُفْيَة، وأَبوكَ الَّذي يَرى في الخُفْيَةِ يُجازيك.

إِيَّاكُم أَن تَعمَلوا بِرَّكم بِمَرأًى مِنَ النَّاس - متى ٦: ١-٦، و١٦-١٨

٥وإِذا صَلَّيْتُم، فلا تَكونوا كالمــُرائين، فإِنَّهُم يُحِبُّونَ الصَّلاةَ قائمينَ في المــَجامِعِ ومُلْتَقى الشَّوارِعِ، لِيَراهُمُ النَّاس. الحَقَّ أَقولُ لكُم إِنَّهم أَخَذوا أَجْرَهم. ٦أَمَّا أَنْتَ، فإِذا صَلَّيْتَ فادخُلْ حُجْرَتَكَ وأَغْلِقْ علَيكَ بابَها وصَلِّ إِلى أَبيكَ الَّذي في الخُفْيَة، وأَبوكَ الَّذي يَرى في الخُفْيَةِ يُجازيك.

١٦ وإِذا صُمتُم فلا تُعبِّسوا كالمـُرائين، فإِنَّهم يُكلِّحونَ وُجوهَهُم، لِيَظْهَرَ لِلنَّاسِ أَنَّهم صائمون. الحَقَّ أَقولُ لكم إِنَّهم أَخَذوا أَجرَهم. ١٧أَمَّا أَنتَ، فإِذا صُمتَ، فادهُنْ رأسَكَ واغسِلْ وَجهَكَ، ١٨لِكَيْلا يَظْهَرَ لِلنَّاسِ أَنَّكَ صائم، بل لِأَبيكَ الَّذي في الخُفْيَة، وأَبوكَ الَّذي يَرى في الخُفْيَةِ يُجازيك.

الحرب. السنة الثانية – يوم ١٤٨ – (وقف إطلاق النار في غزة) (واشتدت الاعتداءات على الناس في الضفة الغربية).

"إِنِّي بائِسٌ مُتَوَجِّع، فلْيَحمِني خَلاصُكَ يا أَللهُ. لِأَنَّ الرَّبَّ لِلمَساكينِ يَستَمِع، وأَسْراه لم يَزدَرِ" (مزمور ٦٩: ٣٠و٣٤). – ارحمنا، يا رب. اليوم نبدأ زمن الصوم، يا رب، وما زلنا في الحرب وألوف الرجال والنساء والأطفال جياع وعطاش. في وجه الموت. وأهل الحرب ما زالوا يفكرون: نرجع إلى الحرب أم نكمل مسيرة السلام؟ وجِّهْ خطواتنا، يا رب، إلى الفصح، وإلى نور قيامتك المجيدة وانتصارك على كل شر، بما فيه شر الحرب. أعطنا القوة، يا رب، لأن نحمل صليبنا في هذه الحرب، ولنسير نحو السلام. ارحمنا يا رب، ونجنا من كل شر.

إنجيل اليوم

"إِيَّاكُم أَن تَعمَلوا بِرَّكم بِمَرأًى مِنَ النَّاس لِكَي يَنظُروا إِليكم، فلا يكونَ لكُم أَجرٌ عندَ أَبيكُمُ الَّذي في السَّمَوات" (١).

نبدأ اليوم زمن الصيام، قبل الأسبوع المقدس، ذكرى آلام وموت وقيامة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح. زمن ذكرى وزمن توبة، وعودة إلى الله، وتوقُّفٌ بين التزاماتنا وهمومنا الكثيرة في حياتنا اليومية. زمن الصوم، زمن اللقاء مع الله، زمن نجدد فيه وَعيَنا أن الله حاضر في حياتنا.

زمن لتجديد انتباهنا لحب الله لنا.

وسائل التوبة، وطريق الرجوع إلى حب الله، الصوم والصلاة والصدقة. أمام الله لا أمام الناس. زمن الصوم زمن حضور أمام الله. نصلي وحدنا، في حياتي الشخصية، في أوقات عملي وكل أعمال حياتي اليومية، أتوقف حتى أنظر إلى السماء، وأذكر أبي الذي في السماء، وأسير في حضرته، وفي نوره. أصلي: لتكن مشيئتك، يا رب، في كل أَوجُهِ حياتي، وفي حياتنا العامة، وفي زمن الحرب، لتكن مشيئتك. ارحمنا، يا رب، واملأنا بحضورك، في مسيرتنا نحو الأسبوع المقدس.

صلاة شخصية وصلاة مع الجماعة، مع الرعية، مع تقدمة ذبيحة القداس، ومع درب الصليب في كنيسة الرعية أو في طرقات القدس. نصلي مع الكنيسة الجامعة، حتى يقول كل واحد: أبانا الذي في السماء، لتكن مشيئتك. نصلي في هذه الأيام من أجل أبينا الأقدس البابا فرنسيس، في جهاده مع ختام الحياة.

نصلي ونصوم. فنُمِيتُ الجسد وندرِّبه على طرق الفضيلة. الصوم عن بعض أصناف الأكل أو الشرب. لنطهِّر أنفسنا، ولنشارك ونشعر بحرمان كل المحرومين من خبزهم اليومي، نشاركهم في آلامهم ونصلي من أجلهم، حتى يهبهم الله خبزهم اليومي. ونصلي من أجل البشرية، من أجل "الكبار" المستبدين حتى يتوبوا ويتعلَّموا أن يصنعوا الخير في هذه الأرض، ويوقفوا الحروب والمجاعات والاضطهادات.

نصلي ونصوم ونعطي الصدقة. نعطي من القليل أو الكثير الذي أعطانا إياه الله. ونتقاسم مع إخوتنا. نسير نحو الأسبوع المقدس، ولا نسير وحدنا بل مع كل أخوتنا وحاملين الجميع وجميع آلامهم في صلاتنا.

ربي يسوع المسيح، قدِّسْني في زمن التوبة هذا، املَأْني بحبك وحب إخوتي. ربي يسوع المسيح في زمن الفداء هذ، ارحم أرضنا. عرِّفْ الجميع طرقك، طرق السلام والعدل والمحبة. آمين.

الأربعاء ٥/٣/٢٠٢٥                         أربعاء الرماد - السنة/ج