بعد الأحد الأول في زمن الصيام - متى ٦: ٧-١٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"وَإِذَا صَلَّيْتُم فَلَا تُكَرِّرُوا الكَلَامَ عَبَثًا مِثلَ الوَثَنِيِّينَ، فَهُم يَظُنُّونَ أَنَّهُم إذَا أَكثَرُوا الكَلَامَ يُستَجَابُ لَهُم. فَلَا تَتَشَبَّهُوا بِهِم، لَأَنَّ أَبَاكُم يَعلَمُ مَا تَحتَاجُونَ إلَيهِ قَبلَ أَن تَسأَلُوهُ"(٧-٨).

بعد الأحد الأول في زمن الصيام - متى ٦: ٧-١٥

 

٧. وإذا صليتم فلا تكرروا الكلام عبثا مثل الوثنيين، فهم يظنون أنهم إذا أكثروا الكلام يستجاب لهم. 

٨. فلا تتشبهوا بهم، لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه. 

٩. فصلوا أنتم هذه الصلاة: أبانا الذي في السموات ليُقدَّسْ اسمك 

١٠. ليأتِ ملكوتك، ليكن ما تشاء في الأرض كما في السماء. 

١١. أرزقنا اليوم خبز يومنا 

١٢. وأعفنا مما علينا، فقد أعفينا نحن أيضا من لنا عليه 

١٣. ولا تتركنا نتعرض للتجربة، بل نجنا من الشرير 

١٤. فإن تغفروا للناس زلاتهم يغفر لكم أبوكم السماوي 

١٥. وإن لم تغفروا للناس لا يغفر لكم أبوكم زلاتكم.

 

"وَإِذَا صَلَّيْتُم فَلَا تُكَرِّرُوا الكَلَامَ عَبَثًا مِثلَ الوَثَنِيِّينَ، فَهُم يَظُنُّونَ أَنَّهُم إذَا أَكثَرُوا الكَلَامَ يُستَجَابُ لَهُم. فَلَا تَتَشَبَّهُوا بِهِم، لَأَنَّ أَبَاكُم يَعلَمُ مَا تَحتَاجُونَ إلَيهِ قَبلَ أَن تَسأَلُوهُ"(٧-٨). 

        "لَا تُكَرِّرُوا الكَلَامَ عَبَثًا". التركيز على كلمة "عبثًا"، أي من دون أن تفكروا في ما تقولون. لننتبه إلى الصلاة التي نتلوها، إلى الترانيم، إلى كل رتب الليتورجيا، لا نقم بها من دون انتباه، وقلبنا ببعيد عما نقول أو ننشد. لا نفرِّغ تلاواتنا من معناها، فتصبح كلامًا كثيرًا لا فائدة منه.

يسوع في مكان آخر قال: صلوا ولا تملوا، أكثروا الكلام وألِحُّوا. وأعطى مثل الأرملة التي ألحَّتْ على القاضي الظالم حتى أزعجته وأجبرته على أن يستجيب لها وينصفها. الإلحاح أمام الله جيد، لكنه إلحاح ابن أمام أبيه. نكرِّر ابتهالاتنا: يا رب ارحم، ونحن واعون قريبون من قلب الله أبينا الرحيم.

قد يقول البعض، بما أن الله يعلم ما نحن بحاجة إليه قبل أن نطلبه منه، فلماذا نطلب؟ نحن نصلي لا لنُعلِم الله ما بنا. الله يعلم فعلًا كل شيء وأننا بحاجة إلى هذا وهذا وذاك. الصلاة ليست فقط طلبًا لما نحتاج إليه. الله أبونا، ومن الطبيعي أن نكون دائمًا معه، ونحدِّثه بكل ما فينا، وأننا نحبه، وأننا تائبون عن خطايانا، وأننا نريد أن نبقى معه، أبناءً صالحين نحِبّ أبانا الذي في السماء. 

        الصلاة ليست بكثرة الملام، ليست بتكرار طقوس لا صلة لها بمشاعرنا، بوعينا، بحياتنا، - بل نحن أحياء أمام الله أبينا، نقول له إننا نحبه، نفرح أمامه، ونبكي أمامه، نضع كل أحداث حياتنا أمامه، ونضع كل إخوتنا أمامه، ونسأله الرحمة لنا ولهم.   

        علَّمنا يسوع كيف نصلي. علَّمنا صلاة أبانا. فيها قسمان، أولا نسبح الله: "ليتقدس اسمك، ليأتِ ملكوتك، لتكن مشيئتك"، وثانيا: نطلب ما نحتاج إليه: خبزنا اليومي، ليوفق جهودنا ويمنحنا إياه. ومع خبزنا اليومي، فينا حاجة ثانية وهي: أن يغفر الله لنا خطايانا، وفي الوقت نفسه أن يمنحنا أن نغفر نحن أيضًا لإخوتنا. حاجة الجسد وحاجة الروح. لكننا نطلب بوعي، واعين شاعرين فرحين أو باكين، حين نطلب، حين نصلي فنعرف أننا نكلِّم أبانا، ونتلو كلامًا له معنى، له أصل في قلبنا، وفي ذهننا. كلام فيه حضور أمام الله: نحن أحياء أمام أبينا.

        في زمن الصوم، لنتعلَّم أن نصلِّي، فنكون حاضرين أمام أبينا الذي في السماء. فنمجِّده ونشكره، ونحدِّثُه مثل أبناء يحدِّثون أباهم، عن كل ما فيهم، وعن كل ما يفكرون فيه، وعن كل ما يحتاجون إليه.

        ربي يسوع المسيح، علمني أن أصلِّي. وقد علَّمتنا. علِّمني أن أكون أمامك ابنًا أمام أبيه، وأن أضع كل ما في قلبي أمامك، فرحي ودموعي. آمين. 

  الثلاثاء ٢٨/٣/٢٠٢٣