لعنة المدن التي لم تؤمن - متى ١١: ٢٠-٢٤

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٢٠ثُمَّ أَخَذَ يُعَنِّفُ المــُدُنَ الَّتي جَرَت فيها أَكثرُ مُعجِزاتِه بِأَنَّها ما تابَت فقال: ٢١«الوَيلُ لَكِ يا كُورَزين! الوَيلُ لَكِ يا بَيتَ صَيدا! فلَو جَرى في صُورَ وصَيدا ما جرى فيكُما مِنَ المــُعجزات، لَتابَتا تَوبةً بِالمِسحِ والرَّمادِ مِن زَمَنٍ بَعيد. ٢٢على أَنِّي أَقولُ لكم: إِنَّ صُورَ وصَيدا سيَكونُ مَصيرُهما يَومَ الدَّينونَةِ أَخفَّ وَطأَةً مِن مَصيرِكما. ٢٣وأَنتِ، يا كَفَرناحوم، أَتُراكِ تُرفَعينَ إِلى السَّماء؟ سيُهبَطُ بِكِ إِلى مَثْوى الأَموات. فلَو جَرَى في سَدومَ ما جرى فيكِ مِنَ المــُعجِزات، لَبَقِيَتْ إِلى اليَوم. ٢٤على أَنِّي أَقولُ لَكم: إِنَّ أَرضَ سَدومَ سَيَكونُ مَصيرُها يَومَ الدَّينونةِ أَخَفَّ وَطأَةً مِن مَصيرِكِ.

لعنة المدن التي لم تؤمن - متى ١١: ٢٠-٢٤

الحرب. اليوم ٢٨٤

"لِأَنَّكَ أَيُّها السَّيِّدُ صالِحٌ غَفور، وافِرُ الرَّحمَةِ لِجَميعِ الصَّارِخينَ إِلَيكَ. أَصْغِ يا رَبِّ إِلى صَلاتي وأَنصِتْ إِلى صَوتِ تَضَرُّعي" (مزمور ٨٦: ٥-٦).

ارحمنا، يا رب. إنك " صالِحٌ غَفور، وافِرُ الرَّحمَةِ"، وتتركنا نموت، ونتألم ونجوع ونعطش؟ يا رب، أصغ إلى صلاتنا، أصغ إلى ابتهالاتنا. نحن لا نستحق شيئًا، نعم، نحن خطأة. لكنّا أبناؤك وأنت أبونا، خلقتنا على صورتك. إلى متى تتركنا في هذا الشقاء، فريسة لشر الناس؟ يا رب، نحن لا نستحق شيئًا، لكن من أجل حبك خلِّصْنا، نجِّنا منن الشرير. اذكر، يا رب، أننا أبناؤك وصُنعُ يديك. فلا تتركنا فريسة لشر الإنسان. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

لعنة المدن التي لم تؤمن: كورزين وبيت صيدا وكفرناحوم. ما زالت اليوم أخربة نزورها على شاطئ البحيرة.

" ثُمَّ أَخَذَ يُعَنِّفُ المــُدُنَ الَّتي جَرَت فيها أَكثرُ مُعجِزاتِه بِأَنَّها ما تابَت فقال: «الوَيلُ لَكِ يا كُورَزين! الوَيلُ لَكِ يا بَيتَ صَيدا! فلَو جَرى في صُورَ وصَيدا ما جرى فيكُما مِنَ المــُعجزات، لَتابَتا تَوبةً بِالمِسحِ والرَّمادِ مِن زَمَنٍ بَعيد... " (٢٠-٢١).

عدم الإيمان. والذين يستحقون مثل هذه اللعنات.

حبُّ الله غامر وشامل. وينتظر دائمًا عودة الخاطئ. الشر كثير، هنا حيث نحن، وفي العالم كله. هذه اللعنات تذكِّرنا بواجبنا للتكفير والتعويض، عن خطايانا، وعن شر العالم كله. عن الذين لم يُتَحْ لهم أن يعرفوا الله، وعن الذين كانوا في النور ثم تركوه. ونكفِّر ونعوِّض عن الجميع.

إلى الله لا نسير وحدنا. أمام الله لا نصَلّي وحدنا، بل نمثل أمام الله أبينا مع كل إخوتنا وأخواتنا، الباقين في حُبِّ الله، والذين حَرَمُوا أنفسهم حُبَّ الله.

أمام الله مع كل صانعي الحروب، مع كل تجَّار الأسلحة، وكل تجّار الموت، حتى يتوقفوا ويستفيقوا فيعرفوا أنفسهم ويعرفوا إخوتهم وأخواتهم، ويعرفوا الله أباهم.

من أجل الجميع، وجميع الخطأة، قدَّم يسوع حياته ذبيحة تعويض، حتى يَصِلَ حبُّ الله إلى كل مكان وإلى الجميع. ولنا. التعويض هو أن نحمل الصليب مع يسوع، ونقدِّمُ ذبيحة يسوع على الصليب، ومعه نقدم نفسنا.

نعوِّض، متواضعين، فكلُّنا خطأة، لا ننظر إلى أحد من فوق. لسنا أفضل من أحد، لكن الله حفظنا بالقرب منه، ومعه يريدنا أن نخلِّص العالم.

قال يسوع: "الويل لك يا كورازين، ويا بيت صيدا، ويا كفرناحوم... الويل لكم أيها الذين تسمعون وترون ولا تؤمنون. لكنه قال أيضا: تعالوا إليَّ فإني وديع متواضع القلب.

نحن من تلاميذ يسوع، آمنّا بيسوع. نحن بين التلاميذ الذين أرسلهم يسوع يحملون إلى العالم بشرى الخلاص السارّة. نبشِّر بالحياة، بالصلاح، بصلاح الله، بحُبِّه، وبروح الله الذي يملأ الأرض. ونعوِّض مع يسوع. نعوِّض أولا بتقديم ذبيحة القداس، للتعويض في العالم كله، ومع تقدمة يسوع ابن الله، نقدِّم أنفسنا، وكل صلبان حياتنا. نحب معه ونقدِّم أنفسنا معه.

البشرية، الموتى الكثيرون في البشرية، الله ينتظر عودتهم إلى الحياة. ويريد الله شفاعتنا، نحن الخطأة المساكين، يريد صلاتنا، ووعينا أننا لا شيء، يريدنا أيدِيًا ضارعة مرتفعة أمامه، من أجل كل إخوتنا. نحن شفعاء لكي يعمل الله بحسب حبه، ويعيد كل ميت إلى الحياة.

تلاميذ يسوع. نبشِّر بيسوع، ونبشِّر بموته، وبحُبِّه للجميع. ونضع كل الخطايا، كل شرور البشرية، في نار قلب الله.

ربي يسوع المسيح، لعنت المدن التي لم تؤمن. لكنَّ حبَّك للجميع يبقى. للجميع تقول: تعالوا إليَّ، أنتم المتعبين، والمنهكين، والميتين، وستحيون. اللهم، احفَظْنا على طريق الحياة. أنت اصنَعْ منّا شفعاء من أجل جميع الموتى في هذه الحياة. أعطنا أن نقدِّم معك ذبيحتك، ونحِبّ بمثل حبك، حتى تكون الحياة الوافرة للجميع، في هذه الأرض، وفي الأبدية. آمين.

الثلاثاء ١٦/٧/ ٢٠٢٤ - بعد الأحد الخامس عشر من زمن السنة/ب