وكانَ رَجُلٌ فَقيرٌ اسمُه لَعازَر مُلْقًى عِندَ بابِهِ - لوقا ١٦: ١٩-٣١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
١٩«كانَ رَجُلٌ غَنِيٌّ يَلبَسُ الأُرجُوان والكَتَّانَ النَّاعِم، ويَتَنَعَّمُ كُلَّ يَومٍ تَنَعُّمًا فاخِرًا. ٢٠وكانَ رَجُلٌ فَقيرٌ اسمُه لَعازَر مُلْقًى عِندَ بابِهِ قد غَطَّتِ القُروحُ جِسْمَه. ٢١وكانَ يَشتَهِي أَن يَشبَعَ مِن فُتاتِ مائِدَةِ الغَنيّ. غَيرَ أَنَّ الكِلابَ كانت تأتي فتَلحَسُ قُروحَه. ٢٢وماتَ الفَقيرُ فحَمَلَتهُ المَلائِكَةُ إِلى حِضْنِ إِبراهيم. ثُمَّ ماتَ الغَنِيُّ ودُفِن. ٢٣فرَفَعَ عَينَيهِ وهوَ في مَثْوى الأَمْواتِ يُقاسي العَذاب، فرأَى إِبْراهيمَ عَن بُعدٍ ولَعازَرَ في أَحضانِه. ٢٤فنادى: يا أَبتِ إِبراهيمُ ارحَمْني فأَرسِلْ لَعازَر لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصبَعِه في الماءِ ويُبَرِّدَ لِساني، فإِنِّي مُعَذَّبٌ في هٰذا اللَّهيب. ٢٥فقالَ إِبراهيم: يا بُنَيَّ، تَذَكَّرْ أَنَّكَ نِلتَ خَيراتِكَ في حَياتِكَ ونالَ لَعازَرُ البَلايا. أَمَّا اليَومَ فهو هٰهُنا يُعزَّى وأَنتَ تُعَذَّب. ٢٦ومع هٰذا كُلِّه، فبَيننا وبَينَكم أُقيمَت هُوَّةٌ عَميقة، لِكَيلا يَستَطيعَ الَّذينَ يُريدونَ الِاجتِيازَ مِن هُنا إِلَيكُم أَن يَفعَلوا ولِكَيلا يُعبَرَ مِن هُناكَ إِلَينا. ٢٧فقال: أَسأَلُكَ إِذًا يا أَبتِ أَن تُرسِلَه إِلى بَيتِ أَبي، ٢٨فإِنَّ لي خَمسَةَ إِخوَة. فَلْيُنذِرْهُم لِئَلَّا يَصيروا هُم أَيضًا إِلى مَكانِ العَذابِ هٰذا. ٢٩فقالَ إِبراهيم: عندَهُم موسى والأَنبِياء، فَلْيَستَمِعوا إِلَيهم. ٣٠فقال: لا يا أَبَتِ إِبراهيم، ولٰكِن إِذا مَضى إِليهِم واحِدٌ مِنَ الأَمواتِ يَتوبون. ٣١فقالَ له: إِن لم يَستَمِعوا إِلى موسى والأَنبِياء، لا يَقتَنِعوا ولو قامَ واحِدٌ مِنَ الأَموات»
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. واليوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"في يَدِكَ ساعاتُ عُمْري، فمِن أَيدي أَعْدائي ومِن مُضطَهِدِيَّ أَنقِذْني" (مزمور ٣١: ١٦). ارحمنا، يا رب. "الحرب الكبرى"، يا رب، فجَّروها... هنا وفي كل المنطقة القريبة والبعيدة. يوجد مجانين بين الكبار في الأرض، يريدون أن يدمروا ويقتلوا. اللهم، خلقت الإنسان على صورتك، قادرًا على المحبة. ثم خَطِئَ الإنسان وصار قادرًا على الكراهية والقتل. اللهم، أصلح خليقتك، علِّمها كيف تستخدم حريتها. أظهر للإنسان كيف يكون صالحًا، فيرى طرقك، طرق السلام والعدل. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"كانَ رَجُلٌ غَنِيٌّ يَلبَسُ الأُرجُوان والكَتَّانَ النَّاعِم، ويَتَنَعَّمُ كُلَّ يَومٍ تَنَعُّمًا فاخِرًا. وكانَ رَجُلٌ فَقيرٌ اسمُه لَعازَر مُلْقًى عِندَ بابِهِ قد غَطَّتِ القُروحُ جِسْمَه. وكانَ يَشتَهِي أَن يَشبَعَ مِن فُتاتِ مائِدَةِ الغَنيّ. غَيرَ أَنَّ الكِلابَ كانت تأتي فتَلحَسُ قُروحَه. وماتَ الفَقيرُ فحَمَلَتهُ المَلائِكَةُ إِلى حِضْنِ إِبراهيم. ثُمَّ ماتَ الغَنِيُّ ودُفِن" (١١٩-٢٢).
كان رجل غني. وكان رجل فقير. وكان رجل حرب وكان رجل سلام. اليوم أيضًا يوجد رجال أغنياء ورجاء فقراء. ويوجد أيضًا رجال سلام ورجال حرب.
الرجل الغني لا يذكر الإنجيل له اسمًا. كل هويته في وصف شهوته: "يَلبَسُ الأُرجُوان والكَتَّانَ النَّاعِم، ويَتَنَعَّمُ كُلَّ يَومٍ تَنَعُّمًا فاخِرًا". كان مثل الأعمى عاجزًا عن رؤية الفقير عندَ بابه، أخًا جائعًا. كان الغني عارقًا في غناه حتى فقد قدرته على رؤية إخوته. وتلك خطيئته عجزه عن رؤية أخيه الفقير والمحتاج.
وجاء الموت ينادي كليهما. فحُكِمَ على الغني بالجحيم والعذاب الأبدي. ليس المال خطيئته، بل موقفه من أخيه الفقير. في أنانيته القاتلة صار عاجزًا عن رؤيته. لذلك حُكِمَ عليه بالعذاب الأبدي.
الغني ووفرة الخيرات الأرضية، إذا أحسن الإنسان استخدامها كانت له طريقًا إلى السماء. إذا أحسن الغنيُّ استخدامها، أعني إذا عرف أنها هبة من الله، ولو كانت ثمرة أتعابه وجهوده، الله هو السيد وهو المعطي، والإنسان يشكر الله على ما أعطاه. والغِنَى عطية من الله لتقاسمهه مع الإخوة والأخوات. الله يعطي الجميع، لخير الجميع، وليكون الخير شركة بين الجميع.
الغني الذي يبقى في نور الله، ويقول الحمد لله لكل ما يعطيه إياه الله، ويبقى قادرًا لأن يرى أخاه، وقادرًا أن يبني بماله مع أخيه، ويبقى سيدًا لماله لا عبدًا، والله هو السيد الوحيد، هذا الغني يخلِّصُ نفسه، هو وأخوه الذي تقاسم معه كل عطية أعطاه إياها الله.
والإنسان صاحب السلطة، ويستخدم سلطته ليبني، ويطوِّر الأرض التي وضعها الله في عهدته، ليطوِّرَها وينَمِّيَها مع أخيه، والذي يرى في جميع الناس إخوةً له، وهو بسلطانه خادم لهم، ولا يصير عدوًّا لأحد، ويُحِبُّ بمثل حب الله كلَّ إخوته وأخواته، وهو خادم لهم، ويسير في طرق الله، هذا الإنسان الذي بقي في نور الله، يخلِّصُ نفسه.
أما صاحب السلطة الذي يصير رجل حرب، ويرى حياته في موت أخيه، ويدمِّرُ الأرض التي جعلها الله عهدة بين يديه، يدمر الصغير والكبير، ويصير أعمى غير قادر على رؤية الحير، ويرى في الشر خيرًا، ويصير قاسيًا وقاتلًا، هذا يجد في الهلاك المصير الذي أعدَّه لنفسه.
ربي يسوع المسيح، في كل زمن كان في البشرية فقراء وأغنياء، وكان رجال حرب موت، ورجال سلام. في زمننا هذا، أنت معنا، يا رب. وفي زمننا هذا، يا رب، رجال حرب يحكمون حياتنا ومصيرنا. احكُمْ بيننا، يا رب، بحسب رحمتك وعدلك. أصلِح الإنسان، يا رب، اردُ دْ الجميع إلى صلاحك، كما خلقتنا على صورتك. أصلِحْ، يا رب وبدِّل القلوب المصِرَّة على إشعال الحرب. وثبِّتْ فينا جميعًا المقدرة على رؤية الخير وعمل الخير والاقتداء بصلاحِك، أنت الإله القوي الرحيم. آمين.
الخميس ٥/٣/٢٠٢٦ بعد الأحد الثاني من الصوم






