لْيَكُنْ أَكبَرُكُم خَادِمًا لَكُم - متى ٢٣: ١-١٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"كَلَّمَ يَسُوعُ الجُمُوعَ وَتَلَامِيذَهُ قَالَ: إنَّ الكَتَبَةَ وَالفَرِّيسِيِّينَ عَلَى كُرسِيِّ مُوسَى جَالِسُونَ، فَافعَلُوا مَا يَقُولُونَ لَكُم وَاحفَظُوهُ. وَلَكِنَّ أَفعَالَهُم لَا تَفعَلُوا، لِأَنَّهُم يَقُولُونَ وَلَا يَفعَلُونَ" ـ١-٣).
١. وكلَّم يسوع الجموع وتلاميذه قال:
٢. إن الكتبة والفريسيين على كرسيِّ موسى جالسون،
٣. فافعلوا ما يقولون لكم واحفظوه. ولكن أفعالهم لا تفعلوا، لأنهم يقولون ولا يفعلون:
٤. يحزمون أحمالًا ثقيلة ويُلقونها على أكتاف الناس، ولكنهم يأبَوْن تحريكها بطرف الإصبع.
٥. وجميع أعمالهم يعملونها لينظر الناس إليهم: يُعَرِّضُون عصائبهم ويُطَوِّلون أهدابهم
٦. ويحبون المقعد الأول في المآدب، وصدور المجالس في المجامع،
٧. وتَلَقِّيَ التحيات في الساحات، وأن يدعوهم الناس رابي.
٨. أما أنتم فلا تدَعُوا أحدًا يَدْعُوكم رابي، لأن لكم معلِّمًا واحدًا وأنتم جميعًا إخوة.
٩. ولا تَدْعُوا أحدًا أبًا لكم في الأرض، لأن لكم أبًا واحدًا هو الآب السماوي.
١٠. ولا تَدَعُوا أحدًا يَدْعُوكم مرشدًا، لأن لكم مرشدًا واحدًا وهو المسيح.
١١. وليكن أكبركم خادمًا لكم.
١٢. فمن رفع نفسه وُضِعَ، ومن وَضَعَ نفسه رُفِعَ.
الحرب. اليوم ٢٩.
اللهم، ما زلنا في أهوال الحرب. إنَّا نقدِّم لك عذابنا، نحن الذين ننظر من بعيد، عاجزين لا نقدر أن نعمل شيئًا. نقدِّم لك كل ضحايا الحرب، كل الباكين عليهم، كل المشرَّدين على الطرقات... اللهم، أَفهِم الذين اتخذوا قرار الإبادة لغزة، أن ليس هذا طريق السلام، بل هذه مجزرة وجريمة لا فائدة منها. وأفهِمْهم، يا رب، أن صوت الأموات، وانتقامهم، أشد من صوت الأحياء، وأن الذي يقتل، يقتل نفسه في الوقت نفسه. إنه يقتل الإنسان فيه. والإنسان واحد في الذي يقتل وفي المقتول. ومن أباد تبقى الإبادة في نفسه. اللهم، ارجم الجميع. أعِدْ نورك إلى أرضنا التي صارت أرض دماء وموت. دُلَّ الجميع على طريق السلام الواضحة: العدل والمساواة للجميع. كلنا متساوون كما خلقتنا، وكما تحِبُّنا أن نكون. الأكبر والأقوى هو الأقرب إليك، يا الله، وإلى إخوته. علِّمْنا يا رب طرقك.
إنجيل هذا النهار.
"كَلَّمَ يَسُوعُ الجُمُوعَ وَتَلَامِيذَهُ قَالَ: إنَّ الكَتَبَةَ وَالفَرِّيسِيِّينَ عَلَى كُرسِيِّ مُوسَى جَالِسُونَ، فَافعَلُوا مَا يَقُولُونَ لَكُم وَاحفَظُوهُ. وَلَكِنَّ أَفعَالَهُم لَا تَفعَلُوا، لِأَنَّهُم يَقُولُونَ وَلَا يَفعَلُونَ" ـ١-٣).
قال يسوع هذا الكلام لتلاميذه. واليوم نطبِّق هذا الكلام على أنفسنا. يمكن أن نكون نحن الكبار، والمعلمين والمربين. نحن اليوم الكتبة والواعظون بالإنجيل. وهل نحن فعلًا واعظون بالإنجيل؟ أم نستحق نحن أيضًا ملامة يسوع نفسها؟ نقول ولا نفعل؟ أو لنا وجهات نظر قانونية متزمِّتة، حرَّاسًا للشريعة، نمنع رحمة الله عن الناس، وننسى أن قلب الله أكبر من قلبنا؟
أن نعيش نحن ما نعلِّم. وأن نعلِّم حياة لله التي نحياها، ونوصِّل إلى الناس حياة الله. والله وحده هو الديان، ونحن موزِّعون لرحمته ومغفرته لجميع الناس.
"وَجَمِيعُ أَعمَالِهِم يَعمَلُونَهَا لِيَنظُرَ النَّاسُ إلَيهِم: يُعَرِّضُون عَصَائِبَهُم وَيُطَوِّلونَ أَهدَابَهُم، وَيُحِبُّونَ المــَقعَدَ الأَوَّلَ فِي المــَآدِبِ، وَصُدُورِ المــَجَالِسِ فِي المــَجَامِعِ..." (٥-٦).
خطر آخر في حياة الكاهن، وفي حياة كل مؤمن وكل مكرَّس لله، أن نعمل للناس، ولننال المجد من الناس. هذه تجربة سهلة. نحن مُرسَلُون لا لأنفسنا، ولا لجذب الناس إلينا، بل إلى الله. لا نصبِحْ نحن عائقا بين الله والناس. فلتكن كلماتنا، وأعمالنا وعواطفنا وسيلة لتوصِّل الناس إلى الله، لا إلينا. لأن هذا يمكن أن يحدث لنا، أن نصير عائقًا بين الله والناس.
وننتظر مكافأتنا كلها من الله. وله الكرامة والمجد. ولا نضيِّع أنفسنا بين الألقاب والكرامات والمقاعد الأولى. لنبقَ ما نحن، مع الألقاب والكرامات، تلاميذ ليسوع المسيح، ودعاء ومتواضعين.
والنتيجة: "وَلْيَكُنْ أَكبَرُكُم خَادِمًا لَكُم. فَمَن رَفَعَ نَفسَهُ وُضِعَ، وَمَن وَضَعَ نَفسَهُ رُفِعَ" (١١-١٢). الأكبر هو الذي يبقى خادمًا لإخوته، والخدمة الكبرى التي يقدِّمُها لهم، هي أن يصيروا قادرين على رؤية الله. من وضع نفسه وترك مكانًا لله، سيرتفع، لا بقوة فضائله هو، بل بما يمنحه الله على هذه الأرض، وما بعدها.
ربي يسوع المسيح، منحتني النعمة حتى أُشرِكَ فيها إخوتي. أعطني أن أبقى دائمًا ما أردتني أن أكون: موزِّعًا لنعمتك، خادمًا لإخوتي، مرشدًا إياهم إلى النور وإلى الحياة الوافرة. آمين.
الأحد ٢٥/١١/ ٢٠٢٣ الأحد ٣١ من السنة/أ






