أَنا الباب، فمَن دَخَلَ مِنِّي يَخلُص - يوحنا ١٠: ١-١٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١ الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن لا يَدخُلُ حَظيرَةَ الخِرافِ مِنَ الباب، بل يَتَسَلَّقُ إِلَيها مِن مَكانٍ آخَر فهُو لِصٌّ سارِق. ٢ومَن يدخُلُ مِنَ الباب فهُو راعي الخِراف. ٣لَه يَفتَحُ البَوَّاب، والخِرافُ إِلى صوتِه تُصغي. يَدعو خِرافَه، كُلَّ واحدٍ مِنها بِاسمِه ويُخرِجُها. ٤فإِذا أَخرَجَ خِرافَه جَميعًا سارَ قُدَّامَها، وهي تَتبَعُه لِأَنَّها تَعرِفُ صَوتَه. ٥أَمَّا الغَريب فَلَن تَتبَعَه، بل تَهرُبُ مِنه، لِأَنَّها لا تَعرِفُ صَوتَ الغُرَباء. ٦ضَرَبَ يسوع لَهم هٰذا المَثَل، فلَم يَفهَموا مَعنى ما كَلَّمَهم بِه. ٧فقالَ يسوع: الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: أنا بابُ الخِراف. ٨جَميعُ الَّذينَ جاؤوا قَبْلي لُصوصٌ سارِقون، ولٰكِنَّ الخِرافَ لم تُصْغِ إِلَيهم. ٩أَنا الباب، فمَن دَخَلَ مِنِّي يَخلُص: يَدخُلُ ويَخرُجُ ويَجِدُ مَرْعًى. ١٠السَّارِقُ لا يأتي إِلَّا لِيَسرِقَ ويَذبَحَ ويُهلِك.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"ارحَمْني يا أَللهُ بِحَسَبِ رَحمَتِكَ، وبِكَثرَةِ رأفَتِكَ ٱمْحُ مَعاصِيَّ" (مزمور ٥١: ٣). ارحمنا جميعًا، يا رب. ارحم غزة وكل فلسطين وجنوب لبنان وسوريا والمنطقة كلها.. إنا نسألك، يا رب، امنحنا السلام. كثر الموت، يا رب، وكثر الدمار، خلصنا من الشر ومن الشرير. بدِّل، يا رب، قلوب المستبدين الذين يريدون الحرب. بدِّلْهم، وضع فيهم روح السلام والعدل. ارحمنا جميعًا، يا رب. نحن أبناؤك، وأنت أبونا، نجنا من الحروب.

إنجيل اليوم - إنجيل الراعي الصالح.
يسوع هو الراعي الصالح. يعرف خرافه وخرافه تعرفه، وهو يقودها إلى المراعي الخصبة. والخراف تعرفه وتتبعه. وهو الباب، باب الحياة، باب السلام، والباب إلى خبزنا اليومي.
يسوع هو باب الحياة، كل الحياة، على الأرض، وإلى الحياة الأبدية. وهو جاء ليمنحنا الحياة الوافرة.
٦ضَرَبَ يسوع لَهم هٰذا المَثَل، فلَم يَفهَموا مَعنى ما كَلَّمَهم بِه" (٦). – لم يفهموا. كم مرة لا نفهم كلام يسوع، ما يريد أن يقول لنا، ماذا يريد منا، وما هي إرادة الله منا؟ مرارًا لا نعلم ما هي إرادة الله منّا. لنتذكر مثل الدينونة الأخير، حيث يقول للمؤمنين: اذهبوا عني، أنا لا أعرفكم. فيجيبونه: يا رب كنا معك في الساحات، وكنا نصلي وتبعناك... فيقول لهم: ليس الذي يقول لي: يا رب، يا رب، هو الذي يدخل ملكوت السماء، بل الذي يعمل مشيئة أبي هو الذي يدخل ملكوت السماء.
عمل مشيئة الله، السير خلف الراعي الصالح، يسوع بيَّن لنا بوضوح الطريق الذي نسلكه لنعرف ما هي مشيئة الله: الطريق هو محبة الله ومحبة القريب. والباقي، الممارسات التقوية والعبادات، كلها أمر صالح، إن رافقتها محبة الله ومحبة القريب.
معرفة يسوع وفهم ما يقوله لنا يعني أن نتمم مشيئة الله: وذلك بتتميم الوصية: محبة الله والقريب. ونعرف أننا نحب الله الذي لا نراه إن أحببنا القريب الذي نراه، كل قريب، القريب والبعيد، والموجود في ظروف عادية أو في ظروف صعبة. أحبوا، هذا ما يقوله لنا يسوع الراعي الصالح. لا تكن أية كراهية في قلوبكم. لنفحص ضميرنا.
أفحص ضميري، هل أعرف الراعي الصالح، هل أتبعه، هل أفهم ما يقوله لي؟ للجواب على كل هذه الأسئلة، يكفي سؤال آخر: هل أُحِب إخوتي وأخواتي؟ هل أساتُ إلى أحدهم؟ هل أنا في حالة مخاصمة مع أحدهم؟ هل توجد في نفسي كراهية، هل توجد الحرب في نفسي؟ ...
يسوع هو الراعي الصالح، وكل مسيحي، يجب أن يكون مثله راعيًا صالحًا لإخوته وأخواته الذين يلقاهم في حياته.
ربي يسوع المسيح، أنت الراعي الصالح، ترشدني إلى المراعي الخصبة. وتعلمني أن أسير في طرق الحياة التي تقودني إليك. علمني أن أصلي، وأن أعمل مشيئة الله، وأن أحب إخوتي وأخواتي. آمين.
الأحد ٢٦/٤/٢٠٢٦ الأحد الرابع للفصح






