الإنسان العاقل يبحث عن الله خالقه - يوحنا ١٠: ٢٢-٣٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٢٢ وأُقيمَ في أُورَشَليمَ عيدُ التَّجديد، وكانَ فَصلُ الشِّتاء. ٢٣ وكانَ يسوعُ يَتَمَشَّى في الهَيكَلِ تَحتَ رِواقِ سُلَيمان. ٢٤ فالتَفَّ علَيه اليَهودُ وقالوا له: حَتَّامَ تُدخِلُ الحَيرَةَ في نُفوسِنا؟ إِن كُنتَ المَسيح، فقُلْه لَنا صَراحَةً. ٢٥ أَجابَهم يسوع: قُلتُه لَكُم، ولكنَّكُم لا تُؤمِنون. إِنَّ الأَعمالَ الَّتي أَعمَلُها بِاسمِ أَبي هي تَشهَدُ لي. ٢٦ ولكِنَّكُم لا تُؤمِنون لأَنَّكُم لستُم مِن خِرافي.٢٧ إِنَّ خِرافي تُصْغي إِلى صَوتي وأَنا أَعرِفُها وهي تَتبَعُني ٢٨ وأَنا أَهَبُ لَها الحَياةَ الأَبديَّة فلا تَهلِكُ أَبدًا، ولا يَختَطِفُها أَحَدٌ مِن يَدي. ٢٩ إِنَّ أَبي الَّذي وَهَبَها لي أَعظمُ مِن كُلِّ مَوجود. ما مِن أَحَدٍ يستطيعُ أَن يَختَطِفَ مِن يَدِ الآبِ شَيئًا. ٣٠ أَنا والآبُ واحِد.
الحرب ١٩٨
"لقَد قَسا قَلْبي ووُخِزَت كُلْيَتايَ، وأَنا غَبِيِّ ولا عِلمَ لي، وقد صِرتُ عِندَكَ كالبَهيمة. وأَنا معَكَ في كُلِّ حين، وأَنتَ أَخَذتَ بِيَدي اليُمْنى. بِحسَبِ تَدبِيرِكَ تَهْدِينِي" (٧٣: ٢١-٢٤).
"لا عِلمَ لي". لا أعلم. ربي، في غزة، لا أعلم أين أنا؟ دائمًا معك؟ وأنت دائمًا معي؟ لكني، ربي، لا أراك. لا أرى إلا الموت، موتي القريب، وموت إخوتي وأخواتي. أرى جوعهم، وعطشهم، وأرى الجنود يقتلون. ربي، أرنا وجهك، ونورك. "وَاهدِنِي بِحَسَبِ تَدبِيرِكَ". لأن "تَدبِيرَكَ" لا يمكن إلا أن يكون حياة وعدلًا وسلامًا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"فالتَفَّ علَيه اليَهودُ وقالوا له: حَتَّامَ تُدخِلُ الحَيرَةَ في نُفوسِنا؟ إِن كُنتَ المــَسيح، فقُلْه لَنا صَراحَةً. أَجابَهم يسوع: قُلتُه لَكُم، ولكنَّكُم لا تُؤمِنون. إِنَّ الأَعمالَ الَّتي أَعمَلُها بِاسمِ أَبي هي تَشهَدُ لي. ولكِنَّكُم لا تُؤمِنون لأَنَّكُم لستُم مِن خِرافي" (٢٤-٢٦).
الإنسان يسأل الله: من أنت؟ واجب عليه أن يبحث وأن يسأل. الإنسان العاقل يبحث عن الله خالقه. الإنسان المتواضع يطلب: أرنا وجهك، يا رب، أعطنا أن نراك وأن نعرفك. والله يجيب، يجيب ويظهر نفسه للصغار. يكشف لهم "اسرار الملكوت"، و"يخفيها عن الحكماء" والمتكبرين، الذين لا يبحثون عن خالقهم.
يسوع أظهر نفسه، بتعاليمه وأعماله، للجموع و"للزعماء" "والكبار" أيضًا. الجموع "والصغار" رأوا، "والزعماء والكبار" لم يروا. صغار أمام الله، الاعتراف بالذات خليقة، إن اعترفت بهذا أقدر أن أبحث عن الله خالقي، وسيظهر الله للمتواضعين، لكل الذين يطلبونه.
هل أنا واعٍ لما أنا؟ أني خليقة؟ هل أنا واعٍ أني بحاجة إلى الله، خالقي؟ هل أنا واعٍ لما أنا، بجميع أعمالي وأقوالي؟
""فالتَفَّ علَيه اليَهودُ وقالوا له: حَتَّامَ تُدخِلُ الحَيرَةَ في نُفوسِنا؟ إِن كُنتَ المــَسيح، فقُلْه لَنا صَراحَةً". أجاب يسوع على سؤالهم منذ زمن. الصغار سمعوا الجواب وفهموا. والكبار ما زالوا يسألون، وهم عاجزون عن السماع والفهم.
" لستُم مِن خِرافي". إنه حكم قاسٍ. سمعتم ولم تريدوا أن تفهموا. قال يسوع: جئت لأخلِّص، لكيلا يهلك أحد. لكن البعض يحكمون على أنفسهم بالهلاك، يظنون أنهم يَكفُون أنفسهم، وليسوا بحاجة إلى الله.
وأنا؟ هل أنا من الصغار الذين يبحثون عن الله، ويسمعونه ويرونه؟
"إِنَّ خِرافي تُصْغي إِلى صَوتي وأَنا أَعرِفُها وهي تَتبَعُني، وأَنا أَهَبُ لَها الحَياةَ الأَبديَّة فلا تَهلِكُ أَبدًا، ولا يَختَطِفُها أَحَدٌ مِن يَدي. إِنَّ أَبي الَّذي وَهَبَها لي أَعظمُ مِن كُلِّ مَوجود. ما مِن أَحَدٍ يستطيعُ أَن يَختَطِفَ مِن يَدِ الآبِ شَيئًا. أَنا والآبُ واحِد" (٢٧-٣٠).
من أنت؟ من أنت، يا الله؟ سؤال يطرحه الصغار الذين يريدون أن يؤمنوا، وليس "الكبار" أو "الفضوليون". ويجيب يسوع: "إِنَّ خِرافي تُصْغي إِلى صَوتي وأَنا أَعرِفُها وهي تَتبَعُني، وأَنا أَهَبُ لَها الحَياةَ الأَبديَّة". ساعين دائمًا لسماع صوت الله. ساعين دائمًا للبحث عن يسوع، ولاتباعه. بالرغم من كل العوائق وكل الصعوبات، بالرغم من كل شر الناس، وشر "الكبار" العاجزين عن رؤية الله.
مع يسوع دائمًا، الخراف والتلاميذ يجدون الحياة على الأرض والحياة الأبدية. "ولا يَختَطِفُها أَحَدٌ مِن يَدي". لا قوة فوق قوة الله. الجميع مُخضَعُون لله، حتى وإن لم يروا. "إِنَّ أَبي الَّذي وَهَبَها لي أَعظمُ مِن كُلِّ مَوجود". يجب أن نعود مرارًا إلى كلمات يسوع هذه، كلمات فيها قوة وحماية وسند، مهما كان شر "كبار" هذا العالم. إِنَّ أَبي أَعظمُ مِن كُلِّ مَوجود"، و"أَنا والآبُ واحِد". إلى هذا نحن مدعوُّون، أن نكون "صغارًا" أمام الله، وبالرغم من شر الناس، نحن مدعوون إلى حياة الآب. أبناء الآب، فلسنا خلائق تائهة، متروكة. نحن دائمًا مع أبينا، الذي هو "أعظم من كل موجود".

ربي يسوع المسيح، أرنا وجهك. أعطني أن أسمع وأن أرى، أن أكون دائمًا معك، أنت الواحد مع الآب، والذي هو "أعظم من كل موجود". آمين.
الثلاثاء ٢٣/٤/ ٢٠٢٤ بعد الأحد الرابع للفصح






