يسوع آية للمعارضة، وهذا منطبع في حياتنا حتى اليوم - لوقا ٩: ٤٣ب-٤٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

الحرب. السنة الثانية – يوم ٣١٥– (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على المدن والقرى والمخيمات). والمستوطنون ما زالوا يقتلون ويفسدون، من غير عقاب ... "أَخرَجَهم مِنَ الظُّلمَةِ وظِلالِ المَوت، وحَطَّمَ قُيودَهم" (مزمور ١٠٧: ١٤). ارحمنا، يا رب. "أَخرَجتهم مِنَ الظُّلمَةِ وظِلالِ المَوت"، يا رب. أخرِج أهل غزة، حطِّم قيودهم، قيود الجوع والموت. خلِّص الإنسان في غزة من شر الإنسان. خلِّص كل أرضنا المقدسة، أخرج الأرواح الشريرة منها، أرواح الحرب. هنا جئتَ، يا رب. هنا أحببت الإنسان. هنا متَّ من أجلنا ومن أجل الإنسانية كلها. هنا صالحتنا بدمك... وهنا ما زالت الأرواح الشريرة التي طردتها في زمنك على الأرض، ما زالت تعمل وتسيء إلى الناس. أيها الرب يسوع المسيح، أخرِج اليوم من غزة ومن هذه الأرض المقدسة كل الأرواح الشريرة. اليوم خلِّص المدينة المقدسة، وغزة، وكل هذه الأرض. ارحمنا، يا رب.

يسوع آية للمعارضة، وهذا منطبع في حياتنا حتى اليوم - لوقا ٩: ٤٣ب-٤٥

إنجيل اليوم

"وبَينما هُم بِأَجمَعِهم مُعجَبونَ بِكُلِّ ما كانَ يَصنَع، قال لِتَلاميذِه: «إِجعَلوا أَنتُم هٰذا الكَلامَ في مَسامِعِكم: إِنَّ ابنَ الإِنسانِ سيُسلَمُ إِلى أَيدي النَّاس». فلم يَفهَموا هٰذا الكلام وكانَ مُغلَقًا علَيهم، فما أَدركوا مَعناه وخافوا أَن يَسأَلوهُ عن ذٰلك الأَمر" (٤٣-٤٥).

 

لما كان يسوع طفلا وقدمه أبواه إلى الهيكل، تنبأ سمعان الشيخ وقال لمريم أمه: هذا الطفل سيكون آية للمعارضة. واليوم نجد يسوع في حياته العلنية يبشر بملكوت الله ويشفي من كل مرض وعلة. "والناس معجبون ". أما هو فدعا تلاميذه وقال لهم: اسمعوا أنتم وافهموا: " إِنَّ ابنَ الإِنسانِ سيُسلَمُ إِلى أَيدي النَّاس".

الناس معجبون، ويسوع بنبه تلاميذه: إنه سيلقى الموت على أيدي الناس. جاء يسوع ليخلص جميع الناس. لكنه قال في المثل يوما: المدعوون كثيرون والمختارون قليلون. لن يقبل الجميع دعوته. وجاء يسوع ومات وقام. والبعض آمنوا به وتبعوه وماتوا من أجله. كثيرون. لكن كثيرون أيضأ، ظلَّ يسوع لهم آية معارضة، لم يرَوْا.

أراد الله فداء البشرية منذ الأزل. وجاء يسوع ابن الله الحي، وتمم الفداء على الصليب. فقبله البعض ولم يقبله آخرون. كثيرون. حتى اليوم يسوع آية معارضة. كثيرون الذين ظلوا في "الأرض" وحدهم، يقاومون شر الأرض. والإنسان وحده على الأرض لا يقدر أن يقاوم شر الأرض.

يسوع آية للمعارضة. وهذا منطبع في حياتنا حتى اليوم نحن الذين نعيش في القدس والأرض المقدسة وغزة. تغير اسم هذه الأرض، صار "الأرض المقدسة"، لكن الإنسان فيها ظلَّ وحده يصارع شر هذه الأرض. هنا يسوع ابن الله مات وقام. هنا قهر الموت والخطيئة. لكن الموت ما زال يتجول فيها. الجلجلة هنا، والقبر المقدس هنا ومجد القيامة، وأيضا الحرب، وإنسانية ضلت طريقها.

يسوع آية للمعارضة. الله على الأرض. وأنا الإنسان مدعو لأراه، ولأحيا معه، وبين الناس الذين يشعلون الحرب ويحملون الموت. ويسوع يقول: تعالوا إليَّ أيها المتعبون المثقلون تجدوا الراحة لنفوسكم.

على الأرض ومدعُوٌّ إلى الحياة في السماء. بين الناس، ومع سر الله.

لا أضيع في المظاهر، في إعجاب الناس: يسوع يقول: اسمعوا وافهموا ما أقوله لكم: ابن الإنسان سيلقى الموت على أيدي الناس. هذه أرض القيامة والفداء، وهذه أرض الصليب، والخطيئة التي ما زالت تصارع الإنسان، خطيئة فيَّ، خطيئة في أهل الحرب، وفي كل مظاهر الشر.

«اجعَلوا أَنتُم هٰذا الكَلامَ في مَسامِعِكم: إِنَّ ابنَ الإِنسانِ سيُسلَمُ إِلى أَيدي النَّاس». يسوع يقول لي دائمًا: افتح قلبك لترى وتدخل في سر حب الله، وفي سر الصراع بين الخير والشر في هذه الأرض.

ربي يسوع المسيح، قل لي ما تريدني أن أسمع اليوم، وأعطني أن أفهم السر الذي تريدني أن تكون حياتي فيه. آمين.

السبت ٢٧/٩/٢٠٢٥                                      الأحد ٢٥ من السنة/ج