رحمة الله واسعة - متى ١٢: ٢٢-٣٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
إنجيل القديس متى، الفصل ١٢، الآيات، ٢٢-٣٠. "وَأَتَوْهُ بِرَجُلٍ مَمسُوسٍ أَعمَى أَخرَسَ، فَشَفَاهُ حَتَّى إنَّ الأَخرَسَ تَكَلَّمَ وَأَبصَرَ. فَدَهِشَ الجُمُوعُ كُلُّهُم وَقَالُوا: أَتُرَى هَذَا آبنُ دَاوُد؟ وَسَمِعَ الفَرِّيسِيُّونَ كَلَامَهُم فَقَالُوا: إنَّ هَذَا لَا يَطرُدُ الشَّيَاطِينَ إلَّا بِبَعلَ زَبُولَ سَيِّدِ الشَّيَاطِينَ" (٢٢-٢٤).
٢٢. وأتوه برجل ممسوس أعمى أخرس، فشفاه حتى إن الأخرس تكلم وأبصر.
٢٣. فدهش الجموع كلهم وقالوا: أترى هذا آبن داود؟
٢٤. وسمع الفريسيون كلامهم فقالوا: إن هذا لا يطرد الشياطين إلا ببعل زبول سيد الشياطين.
٢٥. فعلم يسوع أفكارهم فقال لهم: كل مملكة تنقسم على نفسها تخرب، وكل مدينة أو بيت ينقسم على نفسه لا يثبت.
٢٦. فإن كان الشيطان يطرد الشيطان، فقد انقسم على نفسه، فكيف تثبت مملكته؟
٢٧. وإن كنت أنا ببعل زبول أطرد الشياطين، فبمن يطردهم أبناؤكم؟ لذلك هم الذين سيحكمون عليكم.
٢٨. وأما إذا كنت أنا بروح الله أطرد الشياطين، فقد وافاكم ملكوت الله.
٢٩. أم كيف يستطيع أحد أن يدخل بيت الرجل القوي وينهب أمتعته، إذا لم يوثق ذلك الرجل القوي أولا؟ وعندئذ ينهب بيته.
٣٠. من لم يكن معي كان علي، ومن لم يجمع معي كان مبددا.
إنجيل القديس متى، الفصل ١٢، الآيات، ٢٢-٣٠.
"وَأَتَوْهُ بِرَجُلٍ مَمسُوسٍ أَعمَى أَخرَسَ، فَشَفَاهُ حَتَّى إنَّ الأَخرَسَ تَكَلَّمَ وَأَبصَرَ. فَدَهِشَ الجُمُوعُ كُلُّهُم وَقَالُوا: أَتُرَى هَذَا آبنُ دَاوُد؟ وَسَمِعَ الفَرِّيسِيُّونَ كَلَامَهُم فَقَالُوا: إنَّ هَذَا لَا يَطرُدُ الشَّيَاطِينَ إلَّا بِبَعلَ زَبُولَ سَيِّدِ الشَّيَاطِينَ" (٢٢-٢٤).
يسوع صنع خيرًا. البسطاء وأهل الخير، والقريبون من الله بصلاحهم، عرفوا صلاح الله، فمجدوه، وقالوا: لعل هذا ابن داود، المسيح المنتظر. أما المتكبرون، الرافضون لله، مع كونهم الممثلين الرسميين لله في مجتمعهم، فقد منعتهم كبرياؤهم أن يروا ما كانوا يرون. رأوا ورفضوا أن يروا. يسوع صنع خيرًا. شفى إنسانًا أمامهم، أخرس وأعمى. فصار يتكلم ويرى. وأخرج منه روحًا شِرِّيرًا. وبدلًا من أن يروا إصبع الله في الخير الذي رأوه، قالوا: هذا عمل الشيطان. بدلًا من أن يروا الله، رأوا الشيطان.
رحمة الله واسعة. الباب مفتوح للجميع. ومحبة الله تشمل الجميع. على كل واحد أن يقرر مصيره، فيرى الله، أو لا يراه، فيسير وحده، وإن شعر يومًا أنه بحاجة إلى ما هو أكبر منه، فإنه يرى الشيطان، لأنه حكم على نفسه بأن لا يرى الله. وهو قادر لو أراد أن يرى الله.
أن نتعرَّف على أعمال الله في حياتنا وفي تاريخنا. هناك من يرفضون، قطعت كبرياؤهم عليهم الطريق إلى النور، إلى التعرف على الله. عِلمُهم يكفيهم. لا حاجة لهم إلى الله. لكن هناك أيضا "صغار" كثيرون، صغار في نظر الناس، لكنهم كبار في نظر الله، وكبار بما تصنع فيهم نعمة الله، فيعرفون الله، ويمجدونه لعجائبه في الكون وفي حياتهم.
كن صغيرًا تنتظر العظمة من الله، ومن عمل الله فيك، ومن مواهبه لك. وسترى الحياة المباركة، وسترى النور. ستدرك ما يحدث لك وحولك.
قد تختلط علينا الأمور مرارًا بسبب الشرور الكثيرة، وبسبب نجاح الأشرار. لكن مسيرة الأشرار إلى الهلاك، يقول صاحب المزامير. الله هو الخالق وهو مدبر الأمور كلها، هو سيد الكون والتاريخ، وهو يحب الإنسان. نسأله أن يرينا وجهه، أن يرينا محبته وخلاصه ليسند إيماننا، ولنعيش حياتنا معه.
ومن سار في طرق الله، أي في طرق المحبة، محبة لله ومحبة جميع الناس، ليس بالخاسر. بل هو في طريق الحياة يسير. والله أبو الجميع، يهمل الجميع: يرافق الصالح في صلاحه ويزيده صلاحًا أي محبة، أي قوة في الحياة، وبين الأحياء، - ويمهل الخطأة إلى أن يتوبوا.
لا نرفض النور الآتي من عند الله. لا نرفض المحبة التي يدعونا إليها الله. لا نرفض الحياة من يد الله، فنبحث عن حياة هنا وهناك بعيدين عن الله. لنكن حكماء فنعلم ان الله الذي هو أبونا ويحبنا، هو يعرف ما هو خيرنا، وما هي سعادتنا، وكيف نصل إليها، ولو كانت الطرق أحيانًا صعبة. إن تركنا أنفسنا بين يدي الله، سنجد الحياة، سنجد حياتنا كاملة، بأفراحها وأحزانها.
ربي يسوع المسيح، أعطني أن أكون من البسطاء الذين يرونك، ويقبلون نعمتك، ويحبون بمثل حبك، مهما تعقدت الحياة وصعبت وأظلمت. ربي يسوع المسيح أمسك دائمًا بيدي، حتى لا أتعب، ولا أقع على الطريق. آمين.
الجمعة ١٠/٢/٢٠٢٣





