تذكار جميع الموتى المؤمنين - يوحنا ٦: ٣٧-٤٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

جَميعُ الَّذينَ يُعطيني الآبُ إِيَّاهُم يُقبِلونَ إِلَيَّ، ومَن أَقبَلَ إِليَّ لا أُلقيهِ في الخارِج ٣٨فقَد نَزَلتُ مِنَ السَّماء، لا لِأَعمَلَ بِمَشيئتي، بل بِمَشيئَةِ الَّذي أَرسَلَني. ٣٩ومَشيئَةُ الَّذي أَرسَلَني أَلَّا أُهلِكَ أَحَدًا مِن جَميعِ ما أَعْطانيه، بل أُقيمُه في اليَومِ الأَخير. ٤٠ فمَشيئَةُ أَبي هِيَ أَنَّ كُلَّ مَن رأَى الِابنَ وآمَنَ بِه كانَت له الحَياةُ الأَبَدِيَّة، وأَنا أُقيمُهُ في اليَومِ الأَخير.

تذكار جميع الموتى المؤمنين - يوحنا ٦: ٣٧-٤٠

زمن سلام جديد. هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣. وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟

"مِنَ الأَعْماقِ صَرَختُ إِلَيكَ يا رَبّ، يا سَيِّدُ استَمِعْ صَوتي. لِتَكُنْ أُذُناكَ مُصغِيَتَينِ إلى صَوتِ تَضَرُّعي" (مزمور ١٣٠: ١-٢). ارحمنا، يا رب. يا رب، ما زالوا يقتلون في غزة ويعُدُّون من يقتلون، اليوم ١٠ وغدا ٢٠ أو ٣٠ أو أكثر... مئات... أرقام. كأنهم لا شيء. أرقام فقط.  كأنهم ليسوا صُنعَ يديك، وموضوع حبك... أنت تريد أن يَخلُصَ كل إنسان وأهل غزة أيضًا، في كرامة كل إنسان كما منحته إياها. ""مِنَ الأَعْماقِ صَرَخنا إِلَيكَ يا رَبّ، يا سَيِّدُ استَمِعْ صراخنا". ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

اليوم، ٢ تشرين الثاني، ذكرى جميع الموتى، من الإنسانية كلها. كلهم عادوا إليك، ربنا خالقنا. كلهم إخوتنا وأخواتنا، كلهم أبناؤك، أبانا.

الموت اليوم يذكرنا بالحياة، على الأرض. حياتنا ليست مرورًا عابرًا، حياتنا رسالة، ثم رجوع إلى من كلفنا بالرسالة.

والرسالة هي أن نحمل النور، وأن نبني الأرض، وأن نكمل فيها عمل الفداء، وأن نصارع الموت، ونجعل من كل موت ينبوع حياة، الحياة التي جاء يسوع المسيح ليعطينا إياها، على أرض الآلام هذه.

الموت يجول في أرضنا، والحياة أيضًا. الحياة الوافرة التي حملها يسوع لكل الذين يطلبون الحياة منه.

"جَميعُ الَّذينَ يُعطيني الآبُ إِيَّاهُم يُقبِلونَ إِلَيَّ" (٣٧). أوكلنا الله أبونا جميعًا إلى الابن، مخلصنا. معه نحيا حياتنا على الأرض، ومعه نرجع إلى الحياة الأبدية.

 

"فقَد نَزَلتُ مِنَ السَّماء، لا لِأَعمَلَ بِمَشيئتي، بل بِمَشيئَةِ الَّذي أَرسَلَني. ومَشيئَةُ الَّذي أَرسَلَني أَلَّا أُهلِكَ أَحَدًا مِن جَميعِ ما أَعْطانيه، بل أُقيمُه في اليَومِ الأَخير. فمَشيئَةُ أَبي هِيَ أَنَّ كُلَّ مَن رأَى الِابنَ وآمَنَ بِه كانَت له الحَياةُ الأَبَدِيَّة، وأَنا أُقيمُهُ في اليَومِ الأَخير" (٣٨-٤٠).

نتأمل في الموت في البشرية، الذين نعرفهم، أهلنا، أحباءنا... والذين لا نعرفهم، كلهم الله يعرفهم ويحبهم، كلهم أبناء الله. ونتأمل في معركة الحياة على الأرض، والرجوع إلى الآب الذي أرسلنا إلى الأرض. كلفنا بالأرض لا لنجعل منها مقبرة، بل لنجعلها مسكنًا لله أبينا ولنا أبناءه. أرسلنا إلى الأرض، لنقاتل الموت، مثل يسوع الابن الوحيد، الذي غلب الموت وقام من بين الأموات. نغلب الموت، ونغلب الكراهية، ونغلب العداوة، ونغلب الحرب، ونبني أرضًا تنشد نشيد الحياة وتسبح الله الخالق.

نبهنا يسوع قال:

"فقَد نَزَلتُ مِنَ السَّماء، لا لِأَعمَلَ بِمَشيئتي، بل بِمَشيئَةِ الَّذي أَرسَلَني. ومَشيئَةُ الَّذي أَرسَلَني أَلَّا أُهلِكَ أَحَدًا مِن جَميعِ ما أَعْطانيه، بل أُقيمُه في اليَومِ الأَخير. فمَشيئَةُ أَبي هِيَ أَنَّ كُلَّ مَن رأَى الِابنَ وآمَنَ بِه كانَت له الحَياةُ الأَبَدِيَّة، وأَنا أُقيمُهُ في اليَومِ الأَخير".

"ومَشيئَةُ الَّذي أَرسَلَني أَلَّا أُهلِكَ أَحَدًا"، لا أحد، لا نفسي، ولا أحدا من إخوتي وأخواتي، أقرب الناس إليَّ ولا أبعدهم. الخلاص موعود للجميع. الحياة على الأرض، والحياة الأبدية، والقيامة في اليوم الأخير.

كلفنا الله بالأرض، التي ملأتها الخطيئة، لنطهرها ونقدسها، ولنقيم المعركة فيها مع الشر، والحرب شر من شرور الأرض على كل إنسان أن يقاتله. الله يقدر، ونحن معه نقدر. حياتنا مع حياة أبينا، ومعه نعطي نحن أيضًا الحياة، ونحب بمثل حب الله، ونغلب الموت، ثم نرجع إلى أبينا.

إلهي، خالقي وأبي، املأني بقوتك، حتى أحقق الغلبة في معركة الشر على الأرض، حتى تكون الأرض لك، أنت خالقها، ولنا لنبنيها ونجعلها كلها مكان سجود لك. آمين.

الأحد ٢ /١١/٢٠٢٥                                      الأحد ٣١ من السنة/ج