جاء يسوع ليتمم شريعة الله - متى ٥: ١٧-١٩
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
١٧«لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُبْطِلَ الشَّريعَةَ أَوِ الأَنْبِياء: ما جِئْتُ لِأُبْطِل، بَل لِأُكْمِل. ١٨الحَقَّ أَقولُ لَكم: لن يَزولَ حَرْفٌ أَو نُقْطَةٌ مِنَ الشَّريعَة حَتَّى يَتِمَّ كُلُّ شَيْء، أَو تزولَ السَّماءُ والأَرض. ١٩فمَن خالفَ وَصِيَّةً مِن أَصْغَرِ تِلكَ الوَصايا وعَلَّمَ النَّاسَ أَن يَفعَلوا مِثْلَه، عُدَّ الصَّغيرَ في مَلَكوتِ السَّمَوات. وأَمَّا الَّذي يَعمَلُ بِها ويُعَلِّمُها فذاكَ يُعَدُّ كَبيرًا في ملكوتِ السَّمَوات.
الحرب. السنة الثانية – يوم ١٦٨ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى).
"قُمْ يا رَبِّ، خَلِّصْني يا إِلٰهي، مِنَ الرَّبِّ الخَلاص، على شَعبِكَ بَرَكَتُكَ" (مزمور ٣: ٨-٩). ارحمنا، يا رب. خلِّصْنا، يا رب. أنت وحدك تقدر أن تُخَلِّصَنا. ربنا، أبانا، انظر إلى أبنائك وارحمنا، في غزة، في الضفة وفي إسرائيل. أعطنا السلام الذي لم نعرف أن نصل إليه حتى الآن. ارحمنا، يا رب. استجب لنا، يا رب.

إنجيل اليوم.
"لا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُبْطِلَ الشَّريعَةَ أَوِ الأَنْبِياء: ما جِئْتُ لِأُبْطِل، بَل لِأُكْمِل. الحَقَّ أَقولُ لَكم: لن يَزولَ حَرْفٌ أَو نُقْطَةٌ مِنَ الشَّريعَة حَتَّى يَتِمَّ كُلُّ شَيْء، أَو تزولَ السَّماءُ والأَرض. فمَن خالفَ وَصِيَّةً مِن أَصْغَرِ تِلكَ الوَصايا وعَلَّمَ النَّاسَ أَن يَفعَلوا مِثْلَه، عُدَّ الصَّغيرَ في مَلَكوتِ السَّمَوات. وأَمَّا الَّذي يَعمَلُ بِها ويُعَلِّمُها فذاكَ يُعَدُّ كَبيرًا في ملكوتِ السَّمَوات" (١٧-١٩).
جاء يسوع ليتمم شريعة الله، ليطهِّرَها من الإضافات البشرية التي تغَطِّي نقاوة شريعة الله، أو ممكن أن تصير مظاهر لا شيء يربطها بالله. قال يسوع في مكان آخر، ليحافظ على نقاوة الشريعة، وصِدقِ العمل أمام الله، وليميِّزَها من مراءاة البشر، قال: "فإِذا تَصَدَّقْتَ فلا يُنْفَخْ أَمامَكَ في البوق، كما يَفعَلُ المـُراؤونَ في المَجامِعِ والشَّوارِعِ لِيُعَظِّمَ النَّاسُ شَأنَهم. الحَقَّ أَقولُ لكُم إِنَّهم أَخَذوا أَجرَهم" (متى ٦: ٢).
تتمة شريعة الله، المطبوعة في قلب كل إنسان، أو المعبر عنها في القوانين الموضوعة، المدنية أو الدينية، هي تتمة كلمة الله، هي طاعة الإنسان لضميره. تتمة الشريعة هي أن يكون العمل صادقًا أمام الله، وتكون الصلاة كلها لله، ولا تكون تظاهرًا أمام الناس أو لمجد باطل من الناس.
والمؤمن كبير أو صغير بحسب أمانته لشريعة الله، المطبوعة قي قلبه أو التي علَّمَنا إياها يسوع المسيح في الإنجيل، أو الكنيسة في تعاليمها.
ونتذكر دائمًا أن الوصية الكبرى التي تلخِّصُ الشريعة كلها، كما قال لنا يسوع، هي وصية المحبة. ومن ثم، محبة الله هي تأدية العبادة إلى الله بالروح والحق، هي تنقية كل الطقوس والممارسات الدينية، لتكون تتمة أمام الله وفي حضرته، وليس تظاهرًا لكي يرانا الناس. محبة الله هي جعل كل صلاة، كل تلاوة، كل عمل ديني، عبادة حقيقية صادقة لله، ومحبة لأبناء الله.
محبة القريب هي البرهان على محبتنا لله. الله لا نراه، ولا نعرف كيف نحبه بالروح والحق. العلامة والدليل على ذلك هو محبتنا لكل إنسان، لأنه مخلوق على صورة الله ويحبه الله.
محبة القريب، هو أن نرى في القريب أكثر مما هو، فلان أو فلان، نرى فيه صورة الله خالقه وأبيه. فكل علاقاتنا مع إخوتنا هي علاقات مع أبينا الواحد الذي في السماء. فكما أن الله هو كل شيء في حياتي، كذلك القريب هو كل شيء في حياتي، إذن أقاسمه كل شيء، أعطيه ما يعطيني الله، وأبحث عنه إذا احتاج وأعطيه.
هذه هي تتمة الشريعة: محبة الله ومحبة أبناء الله، أي كل إنسان.
ربي يسوع المسيح، علَّمْتنا أن نطيع الله بطاعة شريعة الله. علَّمْتَنا أن نعمل لنتمِّمَ مشيئة الله، لا لنطلب المجد الباطل من الناس، وعلَّمْتَنا أن نُحِبّ، هذه الوصية الصعبة، لكنها ممكنة إن وضعناها في نورك وواجهناها بقوتك. ربي يسوع المسيح، أعطني أن أكون أمينا لشريعة الله في كل أوجهها، وأن أحبك وأحب كل إخوتي وأخواتي. آمين.
الأربعاء ٢٦/٣/٢٠٢٥ الأحد الثالث من الصوم - السنة/ج






