كلنا أعضاء في جسد المسيح الواحد - متى ٩: ١٤-١٥
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
١٤ فَدنا إِليه تَلاميذُ يُوحنَّا وقالوا لَه: «لِماذا نَصومُ نَحنُ والفِرِّيسيُّون وتَلاميذُكَ لا يَصومون؟» ١٥فقالَ لَهم يسوع: «أَيَسْتَطيعُ أَهْلُ العُرسِ أَن يَحزَنوا ما دامَ العَريس بَيْنَهُم؟ ولٰكِن سَتَأتي أَيَّامٌ فيها يُرْفَعُ العَريسُ مِن بَيْنِهم، فَحينَئذٍ يَصومون.
الحرب. السنة الثانية – يوم ١٤٩ – (وقف إطلاق النار في غزة) (واشتدت الاعتداءات على الناس في الضفة الغربية).
"استَجِبْ لي يا رَبِّ فصالِحةٌ رَحمَتُكَ، اِلتَفِتْ إِلَيَّ بِحَسَبِ وَفرَةِ رأَفَتِكَ" (مزمور ٦٩: ١٧).
ارحمنا، يا رب. أنت إلهٌ صالحٌ قدّوسٌ مُحِبٌّ للبشر. " صالِحةٌ رَحمَتُكَ، اِلتَفِتْ إِلَيَّ بِحَسَبِ وَفرَةِ رأَفَتِكَ". التفت إلينا، يا رب. التفت إلى غزة، والي الضفة الغربية وإلى كل المنطقة، لأنها كلها معرضة للحرب والموت. وأرضنا هذه، يا رب، التي تحتفظ بسر تجسدك وفدائك، انظر إليها، نجِّها من الشر، وأفض فيها وفي كل المنطقة نور قيامتك. أتيتنا بالحياة، يا رب، فأوقف عنا الموت وحروب الناس. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.
"فَدنا إِليه تَلاميذُ يُوحنَّا وقالوا لَه: «لِماذا نَصومُ نَحنُ والفِرِّيسيُّون وتَلاميذُكَ لا يَصومون؟» فقالَ لَهم يسوع: «أَيَسْتَطيعُ أَهْلُ العُرسِ أَن يَحزَنوا ما دامَ العَريس بَيْنَهُم؟ ولٰكِن سَتَأتي أَيَّامٌ فيها يُرْفَعُ العَريسُ مِن بَيْنِهم، فَحينَئذٍ يَصومون" (١٤-١٥).
كان تلاميذ يوحنا والفريسيون والصدوقيون يصومون. وفرق أخرى غيرها... مجموعات تسير بحسب الشريعة نفسها، لكن لكل واحدة تقاليدها، وكل مجموعة منغلقة على نفسها.
قد يحدث مثل ذلك في الكنيسة، بين الكنائس، أو في الكنيسة الواحدة، تتكوَّن مجموعات، أو جماعات رهبانية، وغيرها، كلها مؤمنة بيسوع المسيح، وتريد المزيد من التقرب من يسوع المسيح. طرائق مختلفة. نحن أيضًا يجب أن نتخذ الحذر دائمًا حتى لا تصبح "المجموعة"، بعوائد أو حقوق ...، سبب انقسام في الجماعة الكبرى، في كنيسة الله الواحدة.
2 / 3
كلنا للمسيح. كلنا أعضاء في جسد المسيح الواحد. يجمعنا إيمان واحد، ومحبة واحدة. كل خصوصية لعضو أو لمجموعة يجب أن تكون لفائدة الجسد كله، وتقوية وحدته. المسيح هو القلب. هو الرأس، وكلنا نحيا إيماننا فيه، في المحبة الواحدة. المحبة الشاملة قبل كل الفروق الفردية. متحدون في المسيح، المسيح هو الحيُّ فيَّ، وأنا أحمل الصليب معه.
تلاميذ يوحنا، والفريسيون كانوا يصومون. وتلاميذ يسوع لم يكونوا يصومون، لم يكونوا بدأوا صيامهم بعد. ما زالوا في فترة التكوُّن، في فترة ما هو الأهم، معرفة يسوع المسيح، وما عداه فهو "خسارة"، هذا ما يقوله القديس بولس. قال يسوع عن تلاميذه: سيأتي زمن يصومون فيه، سيأتي زمن تتكون فيه التقاليد الليتورجية والعوائد. لكن الهدف الرئيسي يبقى للجميع: معرفة يسوع المسيح الذي مات ثم قام. في تلك الفترة كان تلاميذ يسوع يعيشون مع يسوع لا مع ذكراه، كان حيًّا بينهم. وتعليمه الأساسي: الاقتداء به، والحب بمثل حبه، محبة الله والقريب. صام في بدء كرازته، لكنه لم يطلب من تلاميذه أية طريقة من الصيام، إنما ترك لهم الأهم: وصية المحبة، محبة الله والقريب. وستولد الحاجة فيهم أيضًا إلى ممارسة الصيام، وسيلة للزهد ولاتباع المسيح، وممارسة وصية المحبة.
الصيام وتقاليد أخرى كلها ممارسات لتطهيرنا ولإحياء ذكرى المسيح القائم من بين الأموات، واستقبال سر الفداء فينا، ولكي نجعل المسيح هو الحيَّ فينا.
ربي يسوع المسيح، جئت لتخلِّصَنا، ولتكشف لنا أسرار الملكوت، ولتعرِّفَنا بالآب. أعطني أن أحيا وأكون تلميذًا حقًّا، مليئًا بحياتك، وبمحبتك، مهما كانت أحداث الأرض. أعطني أن أبقى في ما هو الأهم في الحياة، أن أحب كما أنت تحب. آمين.
الجمعة ٧/٣/٢٠٢٥ بعد أربعاء الرماد - السنة/ج






