عيد القديس فرنسيس الأسيزي - متى ١١: ٢٥-٣٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٢٥في ذٰلكَ الوَقتِ تكلَّمَ يسوعُ فقال: «أَحمَدُكَ يا أَبَتِ، رَبَّ السَّمَواتِ والأَرض، على أَنَّكَ أَخفَيتَ هٰذه الأَشياءَ على الحُكَماءِ والأَذكِياء، وكَشفتَها لِلصِّغار. ٢٦نَعَم يا أَبَتِ، هٰذا ما كانَ رِضاك. ٢٧قد سَلَّمَني أَبي كُلَّ شَيء، فما مِن أَحَدٍ يَعرِفُ الابنَ إِلَّا الآب، ولا مِن أَحدٍ يَعرِفُ الآبَ إِلَّا الِابْن ومَن شاءَ الِابنُ أَن يَكشِفَه لَه. ٢٨تَعالَوا إِلَيَّ جَميعًا أَيُّها المــُرهَقونَ المــُثقَلون، وأَنا أُريحُكم. ٢٩احمِلوا نيري وتَتَلمَذوا لي فإِنِّي وَديعٌ مُتواضِعُ القَلْب، تَجِدوا الرَّاحَةَ لِنُفوسِكم، ٣٠لِأَنَّ نِيري لَطيفٌ وحِملي خَفيف".

عيد القديس فرنسيس الأسيزي - متى ١١: ٢٥-٣٠

الحرب. اليوم ٣٦٣

"أَحِبُّوا الرَّبَّ يا جَميعَ أَصفِيائِه، فالرَّبُّ يَحرُسُ المــُؤمِنين، ويُبالِغُ في جَزاءِ المــُتَكَبِّرين. تَشَدَّدوا ولْتَتَشَجَّعْ قُلوبُكم، يا جَميعَ الَّذينَ يَرْجونَ الرَّبّ" (مزمور ٣١: ٢٤-٢٥).

ارحمنا، يا رب. "أَحِبُّوا الرَّبَّ يا جَميعَ أَصفِيائِه، فالرَّبُّ يَحرُسُ المــُؤمِنين". إنَّا نحبُّك، يا رب. إنَّا نؤمن بحبِّك لنا. لتكن مشيئتك. لكنَّك ترى، يا رب، أين صرنا. الناس لا يعرفون المحبة. امتلأت القلوب بالدم وبالكراهية. إلى هنا وصلنا. المحبة غائبة. والإنسانية غائبة. وأنت ربَّنا خالقنا وأبانا، جعلك الناس غائبًا عن ضميرهم ... لكنك حاضر، يا رب، وحبُّك حاضر. ونحن نريد أن نحبك. لتكن مشيئتك. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

اليوم عيد القديس فرنسيس الأسيزي.

القديس الذي أحبّ، أحبّ الله والخليقة والفقراء... ترك كل شيء ليسير مع المحبة التي أظهرها له الله. ترك حياة الشباب ولهو الشباب، وترك البطولات العسكرية، والبيت والأهل، أباه وأمه، ليحيا بمحبة الله، ومحبة خليقة الله، والفقراء، وليضع سلام الله في مجتمع الناس.

دعاه الله وسمع النداء. ومنذ سمع النداء، حياته كلها صارت لله، كل شيء في حياته لله. واستقبله المسيح ووسمه بسمات جراحه، ليشركه في آلامه.

قريب من الله، في نور الله، في فرح الله، وضع سلام الله بين المدن المتحاربة. وعاش مع الله ومع الناس، مع الفقراء، ومع البرص، هو نفسه صار متسوِّلًا ليجد خبزه اليومي، لمزيد من التواضع ومن التجرد من خيرات الدنيا. الله وحده الخير الوحيد. حتى يتجلى الله فيه، حتى يرى الناس الله فيه، لا شخصه هو. في الواقع كثيرون رأوا الله فيه، وبعضهم تركوا هم أيضًا كل شيء وتبعوه.

رأى فرنسيس الله في جمال خليقته، في الماء والنار والشمس والقمر، والشجر... في كل الطبيعة رأى الله وأحبه. رأى كل شيء في جمال الله وحبه، في نور الله، حتى "أخونا الموت" الذي هو طريق للذهاب إلى الآب.

الحياة مع الآب، رؤية الآب في كل شيء وفي كل إنسان. وحَملُ هموم الأرض، في حب الله الآب. الحياة مع الآب، والحياة في ملء جمال الطبيعة، وفي ملء العطاء للفقراء، ولكل الآخرين. – نحن أيضًا، الله يدعونا إلى هذه القمم. فنترك كل شيء بصورة كاملة، نترك كل الخليقة لنجد الخالق وحبه، ونصلح خليقته في نوره وحبه.

إنجيل اليوم هو إنجيل الصغار.

٢٥في ذٰلكَ الوَقتِ تكلَّمَ يسوعُ فقال: «أَحمَدُكَ يا أَبَتِ، رَبَّ السَّمَواتِ والأَرض، على أَنَّكَ أَخفَيتَ هٰذه الأَشياءَ على الحُكَماءِ والأَذكِياء، وكَشفتَها لِلصِّغار. ٢٦نَعَم يا أَبَتِ، هٰذا ما كانَ رِضاك. ٢٧قد سَلَّمَني أَبي كُلَّ شَيء، فما مِن أَحَدٍ يَعرِفُ الابنَ إِلَّا الآب، ولا مِن أَحدٍ يَعرِفُ الآبَ إِلَّا الِابْن ومَن شاءَ الِابنُ أَن يَكشِفَه لَه. ٢٨تَعالَوا إِلَيَّ جَميعًا أَيُّها المــُرهَقونَ المــُثقَلون، وأَنا أُريحُكم. ٢٩احمِلوا نيري وتَتَلمَذوا لي فإِنِّي وَديعٌ مُتواضِعُ القَلْب، تَجِدوا الرَّاحَةَ لِنُفوسِكم، ٣٠لِأَنَّ نِيري لَطيفٌ وحِملي خَفيف".

الله يظهر نفسه للصغار الذين هم على مثال القديس فرنسيس. ما لم يستطع المفكرون الكبار أن يصلوا إليه، الصغار أحباء الله، يرونه. إنهم يرون الله. الصغار يعرفون يسوع، ابن الله الحي، ويسوع يريهم ما لم يره أحد قط. "ما مِن أَحَدٍ يَعرِفُ الابنَ إِلَّا الآب، ولا مِن أَحدٍ يَعرِفُ الآبَ إِلَّا الِابْن ومَن شاءَ الِابنُ أَن يَكشِفَه لَه".

نريد أن نعرف، المعرفة الكاملة؟ لنكن صغارًا. يسوع يدعو والقديس فرنسيس مثال لنا. يسوع يدعو الصغار.

"تَعالَوا إِلَيَّ جَميعًا أَيُّها المــُرهَقونَ المــُثقَلون، وأَنا أُريحُكم. ٢٩احمِلوا نيري وتَتَلمَذوا لي فإِنِّي وَديعٌ مُتواضِعُ القَلْب، تَجِدوا الرَّاحَةَ لِنُفوسِكم، ٣٠لِأَنَّ نِيري لَطيفٌ وحِملي خَفيف".

يسوع يدعو الجميع. لكن لاتباع يسوع، لا بد من أن نعترف بأنفسنا صغارًَا، خليقة، ونعترف بالله خالقنا. هو كل شيء ونحن لا شيء. منه كل شيء. صغار فنرى ونسمع. ونترك كل شيء. نسمع الله فقط. من أجل الله نعمل كل ما نعمل، كل نشاط في حياتنا. ومعه "نجد الراحة لأنفسنا".

أيها القديس فرنسيس، دعاك يسوع المسيح، وسمعْتَه فتركْتَ كل شيء لتتبعه. ووسمَكَ بوَسمِ جراحاته لتتألم معه. علِّمْنا أن نتبع يسوع المسيح، علِّمْنا أن نتألم معه، وأن نكون مخلِّصين للعالم معه. آمين.

الجمعة ٤/١٠/ ٢٠٢٤                        بعد الأحد ٢٦ من السنة/ب