الكاردينال فويلكي من الطيبة: "وصلنا نداؤكم وسمعنا استغاثتكم، ولذلك نحن هنا"
الكاتب : الطيبة، الضفة الغربية - نبض الحياة –
أكد الكاردينال راينر ماريا فويلكي، رئيس أساقفة كولون في ألمانيا، خلال زيارة تضامنية إلى بلدة الطيبة شرق رام الله، أن أبناء الأرض المقدسة، ولا سيما الشباب، يجب أن يتمكنوا من البقاء في أرضهم وبناء مستقبلهم فيها، داعيًا إلى التمسك بالرجاء والعمل من أجل حل عادل يقوم على خيار الدولتين. وقال فويلكي خلال زيارته: "وصلنا نداؤكم، وسمعنا استغاثتكم، ولذلك نحن هنا. جئنا لنقف إلى جانبكم، ونعمل معكم، ونعبر عن تضامننا في هذه الظروف الصعبة".
وشدد رئيس أساقفة كولون على أهمية الرجاء، خصوصًا بالنسبة إلى الشباب، قائلًا: "الرجاء هو الأمل لكم هنا في الأرض المقدسة، وخصوصًا للشباب، كي يروا أن المستقبل ما زال ممكنًا، وأن بإمكانهم أن يصنعوا حياتهم هنا ويعيشوا في أرضهم. هذه هي أرضكم، المكان الذي وُلدتم فيه وتعيشون فيه، والمكان الذي يجب أن يبقى مستقبلًا لكم جميعًا".
وقال فويلكي إنه مطّلع على صعوبة الواقع الذي يعيشه السكان، مشيرًا إلى الهجمات وبناء المستوطنات واعتداءات المستوطنين، وما تفرضه هذه الظروف من صعوبات على الحياة اليومية، مؤكدًا أن الكنيسة ما زالت تدعو إلى حل عادل يقوم على خيار الدولتين.

وقال: "نؤمن أن هذا هو الحل الذي يضمن مستقبلًا لجميع الأطراف، وهو حق للشعب الفلسطيني. نصلي ونعمل من أجله حتى يصبح هذا الرجاء حقيقة ملموسة على الأرض".
وأضاف أن الثقة ينبغي أن تبقى "في الله وحده"، لا في الإنسان أو السياسيين، مؤكدًا أن "العنف ليس حلًا، بل يولّد عنفًا جديدًا"، وأن الإيمان والرجاء والعمل المشترك يمكن أن يفتح الطريق نحو مستقبل أفضل.
وكان في استقبال الكاردينال والوفد المرافق له الأب بشار فواضله، كاهن رعية المسيح الفادي للاتين في الطيبة، في دير اللاتين. وضم الوفد الألماني نديم أمان، رئيس قسم الكنيسة العالمية في أبرشية كولون، والدكتور ماتياس فوغت، الأمين العام للجمعية الألمانية للأرض المقدسة، والدكتور رالف روتنبوش، ممثل الجمعية الألمانية للأرض المقدسة في القدس.
ورافق الوفد أيضًا ممثلون عن البطريركية اللاتينية في القدس هم: جوني زيدان، الوكيل العام الجديد للبطريركية وجورج عكروش، مدير دائرة التطوير والتنمية وجميلة ساحلية، مديرة العمليات وديما خوري، مديرة مكتب المساعدات الإنسانية.
وخلال لقاء مع الوفد، وضع الأب بشار فواضله الضيوف في صورة واقع الطيبة والتحديات التي تواجه أبناءها في ظل الظروف الراهنة، وما تتركه الاعتداءات والضغوط المتواصلة من آثار على حياتهم اليومية، وما تثيره من شعور بعدم الأمان والاستقرار.


وأكد أن أبناء البلدة يريدون الاستمرار في حياتهم على أرضهم، والحفاظ على مجتمعهم ومؤسساتهم الكنسية والتعليمية والاجتماعية، مشددًا على أن حماية الوجود المسيحي لا تنفصل عن توفير الظروف التي تمكن العائلات من البقاء، وتمنح الشباب أملًا حقيقيًا في بناء مستقبلهم في بلدهم.
كما عرض الأب بشار واقع الرعية ودورها في خدمة المجتمع المحلي، إلى جانب الدور الذي تضطلع به البطريركية اللاتينية في القدس في دعم الرعية ومؤسساتها ومساندة أبناء الطيبة، وما يرتبط بذلك من احتياجات ومشاريع وخدمات في المجالات الروحية والاجتماعية والتعليمية، موضحًا أن استمرار هذه المؤسسات ودعمها يشكلان جزءًا أساسيًا من قدرة المجتمع على الصمود والاستمرار في البلدة.
وأشار إلى أهمية أن يتحول التضامن مع الطيبة إلى حضور ومتابعة وعمل، معتبرًا أن الزيارات والوقوف إلى جانب السكان تكتسب قيمة خاصة عندما تترافق مع الاستماع المباشر إلى احتياجاتهم والاطلاع على واقعهم عن قرب. وشدد كذلك على أهمية استمرار التواصل مع الكنائس والجهات الداعمة في الخارج، بما يساهم في دعم قدرة المجتمع المحلي ومؤسساته على الاستمرار وخدمة أبنائه.
وشمل برنامج الزيارة إقامة صلاة قصيرة في كنيسة المسيح الفادي، إلى جانب جولة على عدد من مؤسسات الرعية.


وفي مقر منصة "نبض الحياة" الإعلامية، أطلع سند ساحلية، المدير التنفيذي للمنصة، الوفد على عملها الإعلامي على المستويين المحلي والدولي، ودورها في نقل واقع الطيبة والمجتمع الفلسطيني إلى الجمهور، وتسليط الضوء على القضايا والتحديات التي تواجه السكان، ولا سيما في ظل الظروف الراهنة. كما استعرض طبيعة العمل الإعلامي الميداني والتحديات المرتبطة بتغطية الواقع المحلي وإيصاله إلى جمهور أوسع داخل فلسطين وخارجها.
كما زار الوفد مدرسة البطريركية اللاتينية في الطيبة، حيث أطلع مديرها الأستاذ تامر نصرا الله الوفد على المدرسة وبرامجها ودورها في خدمة أبناء الطيبة والقرى المجاورة، إلى جانب التحديات والاحتياجات التي تواجه المؤسسة التعليمية.


وزار الوفد كذلك بيت أفرام للمسنين، التابع للبطريركية اللاتينية، حيث أطلع مديره ماركو بصير الضيوف على الخدمات التي يقدمها البيت للمسنين ودوره في خدمة المجتمع المحلي.
واختتمت الزيارة بلقاء عدد من العائلات المتضررة، في إطار الاطلاع المباشر على أوضاعها والتعبير عن التضامن معها.
وجاءت الزيارة لتجمع بين الصلاة والاستماع والاطلاع الميداني على واقع الطيبة، مع تأكيد الكاردينال فويلكي على أهمية أن يتمكن أبناء البلدة، ولا سيما شبابها، من مواصلة حياتهم وبناء مستقبلهم في أرضهم.










