التأمل اليومي من غبطة البطريرك ميشيل صباح الجزيل الوقار
"أَقُولُ لَكُم: كُلُّ مَن شَهِدَ لِي أمَامَ النَّاسِ، يَشهَدُ لَهُ ابنُ الإنسَانِ أمَامَ مَلَائِكَةِ الله. وَمَن أَنكَرَنِي أَمَامَ النّاسِ، يُنكِرُهُ أمَامَ مَلَائِكَةِ الله" (لوقا ٨-٩).
٨. وأقول لكم: كل من شهد لي أمام الناس، يشهد له ابن الإنسان أمام ملائكة الله.
٩. ومن أنكرني أمام الناس، ينكر أمام ملائكة الله.
١٠. وكل من قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له. وأما من جدف على الروح القدس، فلن يغفر له.
١١. وعندما تساقون إلى المجامع والحكام وأصحاب السلطة، فلا يهمنكم كيف تدافعون عن أنفسكم أو ماذا تقولون،
١٢. لأن الروح القدس يعلمكم في تلك الساعة ما يجب أن تقولوا.
"أَقُولُ لَكُم: كُلُّ مَن شَهِدَ لِي أمَامَ النَّاسِ، يَشهَدُ لَهُ ابنُ الإنسَانِ أمَامَ مَلَائِكَةِ الله. وَمَن أَنكَرَنِي أَمَامَ النّاسِ، يُنكِرُهُ أمَامَ مَلَائِكَةِ الله" (لوقا ٨-٩).
الإيمان هبة من الله، لا من البشر. المؤمن يؤمن بالله. لا ينظر إلى الناس، بل إلى الله فقط، مهما كان الناس، ومهما قال الناس، وكيفما تصرف الناس. الإيمان إيمان مع الجماعة المؤمنة، نعم، لأن الإيمان حياة مشتركة بين المؤمنين. لكنه لا يضعف مهما أحاطه الضعف من بعض الأفراد، أيًّا كان موقعهم في الجماعة. لأن المؤمن لا يؤمن بالناس، ولا من أجل الناس.
الإيمان هو مثل إيمان كل الذين طلبوا الشفاء من يسوع فنالوه، لأنهم آمنوا. وكلنا طالبو شفاء. إذا خفنا، إذا ضعفنا، كلنا نصرخ بإيمان: يا رب، أن أرى. يا رب، نجنا فقد هلكنا. الإيمان ثقة راسخة بالله، في جميع الظروف، ولو عارضنا الناس، ولو رأينا الضعف فيهم، وغياب الإيمان. الإيمان هبة من الله، يقبلها الإنسان بكل كيانه، فيلقي بنفسه في سر الله العميق الذي لا يُدرَك ويسير في وادي الظلمات، ولا يخاف.
"أَقُولُ لَكُم: كُلُّ مَن شَهِدَ لِي أمَامَ النَّاسِ، يَشهَدُ لَهُ ابنُ الإنسَانِ أمَامَ مَلَائِكَةِ الله. قال يسوع ذلك لجماهير بعضها يؤمن وبعضها لا يؤمن، لكي تحزم أمرها. عندما يعطي الله، نستقبل ما يعطينا إياه، ولا مجال للتردد. لا سبب للتردد، لا خمير الفريسيين، ولا معارضة المعارضين، ولا أحزان الحياة، ولا أفراحها ولا نجاحاتها تحوِّل قلبي عن الله. وإذا أنا ألقيت بنفسي بين يدي الله، فإن قلب الله أكبر من قلبي، كما يقول القديس يوحنا في رسالته الأولى، سيقبلني، ويمسك بي، ولن يتركني أبتعد عنه.
"وَكُلُّ مَن قَالَ كَلِمَةً عَلَى ابنِ الإنسَانِ يُغفَرُ لَهُ. وَأَمَّا مَن جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ القُدُسِ، فَلَن يُغفَرَ لَهَ" (١٠). كل من ضعف، ووقع، وابتعد، ينتظره يسوع المسيح، حتى يتوب ويعود، ويغفر له، ويعيده إلى الحياة معه ومع الملائكة، إلى حياة مع الله، وفي أرض يغمرها نور الله. الخطيئة هي علة في المؤمن، ضُعفٌ فيه، وهي في قلب الله انتظار حتى يعود الخاطئ.
وَأَمَّا مَن جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ القُدُسِ، فَلَن يُغفَرَ لَهَ". ما هو التجديف على الروح القدس الذي لا يُغفَر؟ هو الذي يرى فلا يرى، والذي يسمع فلا يسمع. أحبَّه الله ورفض حبَّ الله. هو الذي اختار بإرادته أن يبتعد عن الله. وأصرَّ على ابتعاده، ولا يريد أن يعود إلى بيت أبيه. هو من رأى نفسه، وملأ نظره وقلبه بنفسه، فلم يعد قادرًا على رؤية الله. الله صنعنا على صورته ومثاله، قادرين على الحب مثله. وعلى السير في نوره. فإذا أردنا عكس ذلك، ورفضنا نحن العودة إلى بيت أبينا، ورفضنا طلب الغفران، طبعًا لن يُغفَر لنا.
اللهم، أعطني أن أسير دائمًا في نورك، أعطني أن أعرف أني حيٌّ بك فقط. وإذا سقطتُ، وأبعَدَني عنك شيء على الأرض، أعطني أن أقوم وأرجع إليك، وأطلب المغفرة، أعطني أن أعود إلى حياتي الطبيعية، التي هي الحياة في بيتك، أبي، ومعك، وفي حبك. آمين.
السبت ١٥/١٠/٢٠٢٢





