اختيار الرسل الاثني عشر - مرقس ٣: ١٣-١٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١٣وصَعِدَ الجَبَلَ ودَعا الَّذينَ أَرادَهم هو فأَقبلوا إِلَيه. ١٤فأَقامَ مِنهُمُ اثنَي عَشَرَ لِكَي يَصحَبوه، فيُرسِلُهم يُبَشِّرون، ١٥ولَهم سُلْطانٌ يَطرُدونَ بِه الشَّياطين. ١٦فأَقامَ الِاثنَيْ عَشَر: سِمْعان ولَقَّبَه بُطرُس، ١٧ويَعقوبُ بْنُ زَبَدى ويوحَنَّا أَخو يَعقوب، ولقَّبَهما بَوانَرْجِس، أَي: ابنَيِ الرَّعد، ١٨وأَندَراوس وفيلِبُّس وبَرتُلُماوُس، ومتَّى وتوما، ويَعقوبُ بْنُ حَلْفى وتَدَّاوُس وسِمْعانُ الغَيور، ١٩ويَهوذا الإِسْخَرْيوطيّ، ذاكَ الَّذي أَسلَمَه.

اختيار الرسل الاثني عشر - مرقس ٣: ١٣-١٩

الحرب. السنة الثانية – يوم ١١٠ – (وقف إطلاق النار).

"أَمِلْ يا رَبِّ أُذُنَكَ واستَجِبْ لي، فإِنِّي بائِسٌ مِسْكين. احفَظْ نَفْسي فإِنِّي صَفِيّ، خَلِّصْ أَنتَ، إِلٰهي، عَبدَكَ المــُتَّكِلَ علَيكَ. ِارحَمْني أَيُّها السَّيِّد، فإِنِّي طَوالَ النَّهارِ أَصرُخُ إِلَيكَ" (مزمور ٨٦: ١-٣).

ارحمنا، يا رب. "أَمِلْ يا رَبِّ أُذُنَكَ واستَجِبْ لي، فإِنِّي بائِسٌ مِسْكين". القلوب، يا رب، ما زالت مليئة بالحرب، وبنوايا الدمار، وظلم الشعوب. كبير جديد جاء إلى الإدارة الأمريكية، يا رب، ومصيرنا في يده. ولا يبدو أنه يرى الصغار والمظلومين. وصلَّى في يوم تسلُّمِه السلطة ويتكلَّم باسمك، يا رب. لكنه ليس على طريق الحياة، ولا مع المظلومين. أرهِ الحقيقة، يا رب. أرشده إلى طرق العدل والسلام والمساواة بين جميع أبنائك. كبار هذا العالم، يا رب، بحاجة إلى النور والحق. والصغار والمظلومون والمتروكون فريسة لهم، بحاجة إلى عونك وخلاصك. " خَلِّصْ أَنتَ، إِلٰهي، عَبِيدَكَ المــُتَّكِلِينَ علَيكَ." ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

اختيار الرسل الاثني عشر.

"وصَعِدَ الجَبَلَ ودَعا الَّذينَ أَرادَهم هو فأَقبلوا إِلَيه. فأَقامَ مِنهُمُ اثنَي عَشَرَ لِكَي يَصحَبوه، فيُرسِلُهم يُبَشِّرون، ولَهم سُلْطانٌ يَطرُدونَ بِه الشَّياطين" (١٣-١٥).

"دَعا الَّذينَ أَرادَهم". يسوع يدعو الجميع إلى الخلاص، يدعو الجميع ليتبعوه. ويدعو البعض فيرسلهم ليكمِّلوا عمله ويقدموا الخلاص للجميع.

2 / 4

نحن مدعوُّون، لا لأي استحقاق منَّا، بل فقط لأن يسوع المسيح أراد ذلك. أحبَّنا واختارنا. لنكون قريبين منه، مرافقين له، لنكون مثله. لم نعمل شيئًا لنستحق دعوتنا واختيارنا، لكن بعد أن دعانا علينا أن نسعى ونجتهد، حتى نقدر أن نحمل الرسالة. يسوع من جهته لا يتركنا وحدنا، فهو معنا دائمًا.

يجب أن نجتهد لنكون مسيحًا آخر. فنقتدي بالمسيح، ونقتدي بالله سبحانه: "اقتَدُوا بِالله عَلِى مِثَالِ الأبنَاءِ الأَحِبَّاء" (أفسس ٥: ١). الاقتداء بالله. وفي قداسة الله، وفي حب الله، وفي رحمة الله، نصير قادرين على حمل رسالتنا.

أولا، يجب أن نقتدي بالله أبينا، ثم نعمل. ومعه نقدر.

اختارنا السيد المسيح وأرسلنا لنحمل رسالة، لا لنكون كبارًا بين الناس، ولا لنطلب الكرامات والإعجاب من الناس، بل لنعرِّف الناس بيسوع المسيح، الذي يقدر أن يشفي كل أمراضنا، ويقدر أن يعيد إلى الأرض وإلى الناس صلاحهم الأصلي.

وأنا كيف أحيا؟ هل حياتي قريبة من قداسة الله ومن حبه؟ أم أحيا حياتي في شؤون الأرض فقط، وأتعثَّر في مشاعري بين مودة لإخوتي أو نفور منهم أو مخاصمة؟ هل أنا على الأرض فقط؟ أم أجتهد وأسعى لأسمع نداء المسيح وأرتفع إليه؟

وكيف أستعد لحمل رسالتي؟ أسمع السيد المسيح يقول لي: من أراد أن يتبعني فليحمل صليبه ويتبعني، ومن فقد حياته وجدها، والتلميذ ليس أفضل من معلمه، فإن تألم هو سأتألم أنا. وأيضًا: تعالوا إليَّ أيها المتعبون والمثقلون وأنا أريحكم. وتعالوا إليَّ بخطاياكم وخطايا إخوتكم، وأنا أغفر لكم. وكونوا كاملين كما أن أباكم السماوي هو كامل.

ما هي رسالتي؟ أكمِّل خلاص العالم الذي جاء يسوع ليخلِّصه. أنا أعلم جيدًا، بما أعيش وأرى، أن العالم بحاجة إلى شفاء، وبحاجة إلى أن يعود إلى صلاحه الأصلي. إن عملت متَّحدًا بعمل المسيح، أقدر أن أشفيه. وحدي، لا أقدر شيئًا. المسيح يقدر كل شيء، ومعه أقدر كل شيء.

ليست رسالتي عملًا رتيبًا، أو أعمالا مكررة أو وظيفة أقوم بها. ليست حياة هادئة مطمئنة. في هذا قال يسوع: لم آتِ لألقي سلامًا، بل سيفًا. لا سلام في نفسي ما زال العالم بحاجة إلى خلاص. ما زال فيه فقير، ومظلوم وظالم، وحروب... لا سلام في النفس، لا رتابة في الحياة، بلا هدف، وبلا أفق: أفقي هو السماء، هو الله نفسه، وهو دموع كل الأرض.

3 / 4

ربي يسوع المسيح، أنا أدرك أنك دعوتني وأرسلتني برسالة كبيرة، وهي أن أخلِّص العالم، معك. ارفعني إليك، يا رب، انتزعني من نفسي، حتى أقدر أن أخلِّص العالم معك. آمين.

الجمعة ٢٤/١/٢٠٢٥                         الأحد الثاني من السنة/ب