الزواج طريقة للسير نحو الله - متى ١٩: ٣-١٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"فَدَنَا إلَيهِ بَعضُ الفِرِّيسِيِّينَ وَقَالُوا لَهُ لِيُحرِجُوهُ: أيَحِلُّ لِأَحَدٍ أَن يُطَلِّقَ امرَأَتَهُ لِأَيَّةِ عِلَّةٍ كَانَتْ؟ فَأَجَابَ: أَمَا قَرَأْتُم أَنَّ الخَالِقَ مُنذُ البَدْءِ جَعَلَهُمَا ذَكَرًا وَأُنثَى. وَقَالَ: لِذَلِكَ يَترُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلزَمُ امرَأَتَهُ، وَيَصِيرُ الِاثنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. فَلَا يَكُونَانِ اثنَيْنِ بَعدَ ذَلِكَ، بَل جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَمَا جَمَعَهُ الله فَلَا يُفَرِّقَنَّهُ الإنسَانُ" (٣-٦).
٣. فدنا إليه بعض الفريسيين وقالوا له ليُحرِجوه: أيَحِلُّ لأحد أن يطلِّقَ امرأته لأية علة كانت؟
٤. فأجاب: أما قرأتم أن الخالق منذ البدء جعلهما ذكرًا وأنثى
٥. وقال: لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته ويصير الاثنان جسدًا واحدًا.
٦. فلا يكونان اثنَيْن بعد ذلك، بل جسد واحد. فما جمعه الله فلا يفَرِّقَنَّهُ الإنسان.
٧. فقالوا له: فلماذا أمر موسى أن تُعطَى كتاب طلاق وتُسَرَّح؟
٨. قال لهم: من أجل قساوة قلوبكم رخَّصَ لكم موسى في طلاق نسائكم، ولم يكن الأمر منذ البدء هكذا.
٩. أما أنا فأقول لكم: من طلَّقَ امرأته، إلا لفحشاء، وتزوَّج غيرها فقد زنى.
١٠. فقال له التلاميذ: إذا كانت حالة الرجل مع المرأة هكذا، فلا خير في الزواج.
١١. فقال لهم: هذا الكلام لا يفهمه الناس كلهم، بل الذين أُنعِمَ عليهم بذلك.
١٢. فهناك خِصيَانٌ وُلِدُوا من بطون أمهاتهم على هذه الحال، وهناك خِصيَانٌ خصاهم الناس، وهناك خِصيَانٌ خصَوا أنفسهم من أجل ملكوت السموات. فمن استطاع أن يفهم فليفهم!.
"فَدَنَا إلَيهِ بَعضُ الفِرِّيسِيِّينَ وَقَالُوا لَهُ لِيُحرِجُوهُ: أيَحِلُّ لِأَحَدٍ أَن يُطَلِّقَ امرَأَتَهُ لِأَيَّةِ عِلَّةٍ كَانَتْ؟ فَأَجَابَ: أَمَا قَرَأْتُم أَنَّ الخَالِقَ مُنذُ البَدْءِ جَعَلَهُمَا ذَكَرًا وَأُنثَى. وَقَالَ: لِذَلِكَ يَترُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلزَمُ امرَأَتَهُ، وَيَصِيرُ الِاثنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. فَلَا يَكُونَانِ اثنَيْنِ بَعدَ ذَلِكَ، بَل جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَمَا جَمَعَهُ الله فَلَا يُفَرِّقَنَّهُ الإنسَانُ" (٣-٦).
إنجيل اليوم يدعونا إلى التأمل في كلمة الله عن الزواج.
الزواج هو اتحاد رجل وامرأة، ليحققا معًا كمالهما الإنساني، وليكونا معاونين لله فيُكمِّلا عمله الخالق، واستمرار أجيال البشر على الأرض.
الزواج طريقة للسير نحو الله. والإنسان لا يسير وحده منفردًا إلى الله. بل يسير مع جماعة الناس، وجماعة المؤمنين، وأول جماعة خلقها الله هي الزواج، رجل وامرأة يسيران معًا نحو الله.
ومع ذلك، ليس الزواج الطريقة الوحيدة للرجوع إلى الله، وللعمل مع الله والتعاون معه في عمل الخلق والفداء. يمكن أن تكون أيضًا حياة المؤمن حياةً مع جماعة مؤمنة، مكرسةٍ لله، راهبةٍ خائفةٍ لله. يسوع المسيح فتح هذه الطريق، وهو جاء ليكمِّل الشريعة القديمة.
يسوع يكمل في الإنجيل شريعة الزواج بطريقتين: أولا يعيد الزواج إلى وحدته الأصلية: " مُنذُ البَدْءِ جَعَلَهُمَا ذَكَرًا وَأُنثَى. وَقَالَ: لِذَلِكَ يَترُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلزَمُ امرَأَتَهُ، وَيَصِيرُ الِاثنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. فَلَا يَكُونَانِ اثنَيْنِ بَعدَ ذَلِكَ، بَل جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَمَا جَمَعَهُ الله فَلَا يُفَرِّقَنَّهُ الإنسَانُ".
وثانيًا، أكمل شريعة الزواج بدعوة بعض الرجال والنساء إلى تحقيق كمالهما في الجماعة الشاملة للكنيسة، وإلى التعاون معه في تكملة عمل فداء العالم. منذ زمن يسوع، كان معه، رجال ونساء زهدوا في الزواج، ليتبعوه. وبحثوا عن كمال أنفسهم في الله، وفي التلمذة ليسوع المسيح.
الآية موضوع النقاش عن وحدة الزواج:
"أمَّا أنَا فَأَقُولُ لَكُم: مَن طَلَّقَ امرَأَتَهُ، إلَّا لِعِلَّةِ زِنَى، وَتَزَوَّجَ غَيرَهَا فَقَد زَنَى" (٩).
تفسير الكنيسة الكاثوليكية: من طلق امرأته فقد زنى، إلا إن كان يعيش في حالة الزنى، فيجب أن يترك المرأة التي هو معها، ويصحح زواجه. مثلا هيرودس الملك كان قد تزوج بامرأة أخيه هيروديا، في هذه الحال يجب أن يتركها...
تفسير الكنيسة الأرثوذكسية: إن طلق أحد امرأته فقد زنى، إلا إن وقعت الزوجة في الزنى، فيحل للزوج أن يطلقها.
ومع ذلك، فإن يسوع يكرر ويقول للرجل والمرأة: "لَم يَكُنْ فِي البَدءِ هَكَذَا" (٨). في البدء كان الزواج واحدًا، وواجب الأمانة واجب على الرجل والمرأة معًا، حتى يتعاونا في مسيرتهما نحو الله.
ردة فعل التلاميذ:
"قَالَ لَهُ التَّلَامِيذُ: إذَا كَانَتْ حَالَةُ الرَّجُلِ مَعَ المــَرأَةِ هَكَذَا، فَلَا خَيرَ فِي الزَّوَاجِ" (١٠). وجواب يسوع:
"فَقَالَ لَهُم: هَذَا الكَلَامُ لَا يَفهَمُهُ النَّاسُ كُلُّهُم، بَل الَّذِينَ أُنعِمَ عَلَيهِم بِذَلِكَ" (١١).
الذين يسيرون بصدق إلى الله يسيرون في نور الله، ويرون الحقيقة التي وضعها الله في الطبيعة الإنسانية وفي الخليقة كلها. لنحاول أن ندخل في نور الله وفي الحقيقة التي تكمل كل شريعة.
ربي يسوع المسيح، أعط نورك لكل العائلات حتى تسير في حقيقتك وفي حبك، وتقدر على مواجهة كل الصعاب التي تَلقاها على الأرض. آمين.
الجمعة ١٨/٨/٢٠٢٣ الأسبوع ١٩ من السنة/أ





