يسوع يشفي الأبرص - متى ٨: ١-٤

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"وَإذَا أَبرَصٌ يَدنُو مِنْهُ فَيَسجُدُ لَهُ وَيَقُولُ: يَا رَبّ، إِنْ شِئْتَ فَأَنتَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ تُبرِئَنِي. فَمَدَّ يَسُوعُ يَدَهُ فَلَمَسَهُ وَقَالَ: قَد شِئْتُ فَابْرَأْ! (٢-٣).

يسوع يشفي الأبرص - متى ٨: ١-٤

 

١. ولما نزل من الجبل، تبعته جموع كثيرة. 

٢. وإذا أبرص يدنو منه فيسجد له ويقول: يا رب، إن شئت فأنت قادر على أن تبرئني. 

٣. فمد يسوع يده فلمسه وقال: قد شئت فابرأ! فبرئ من برصه لوقته. 

٤. فقال له يسوع: إياك أن تخبر أحدا بالأمر، بل اذهب إلى الكاهن فأره نفسك، ثم قرب ما أمر به موسى من قربان، شهادة لديهم. 

 

"وَإذَا أَبرَصٌ يَدنُو مِنْهُ فَيَسجُدُ لَهُ وَيَقُولُ: يَا رَبّ، إِنْ شِئْتَ فَأَنتَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ تُبرِئَنِي. فَمَدَّ يَسُوعُ يَدَهُ فَلَمَسَهُ وَقَالَ: قَد شِئْتُ فَابْرَأْ! (٢-٣).

يسوع يعلِّم ويشفي ليثبت صحة تعليمه، ليفتح عيون وقلوب مستمعيه قناعة. تعليمه جديد. بسلطان، بسلطان الله، الذي يقدر ما لا يقدر إنسان.

تواضَعَ الأبرص وآمن فسجد، وقال: يا رب إن شئت فأنت قادر أن تبرئني. ويسوع أجاب لمن طلب، يجيب لمن يطلب بإيمان وتواضع، يجيب لمن يعرف نفسه خليقة لله خالقه، وبحاجة إلى الله خالقه، ويسأل الرحمة، يسوع يستجيب له، ويقول: شِئْتُ، فَابْرَأْ.

أبرص وكل أنواع الأمراض اقتربوا من يسوع وطلبوا الشفاء. وكان يسوع يشفي نفوسهم أولًا، فيغفر لهم خطاياهم، ثم يشفي الجسد أيضًا.

كلنا بحاجة إلى شفاء، شفاء مستمر، لأن الخطيئة، أنواع الخطايا تلازمنا باستمرار. الجسد ضعيف، والروح قوي، قوي هو الذي يتنبَّه لما فيه من ضعف، فيعرف أنه بحاجة إلى شفاء، فيصرخ: يا رب، أنت قادر على أن تشفيني. والله في رحمته اللامتناهية، لا حد لها، يقول له: لقد شِئْتُ فابرَأْ، أريد أن تكون معافًى دائمًا، أريد أن تكون قلبًا نقيًّا دائمًا. سِرْ أمامي، وكن مقدَّسًا، بمثل قداستي.

أنا أريد، وأنت اجعل إرادتك مثل إرادتي، اطلب الشفاء، اطلب الخير لك، ولكل إخوتك، وستجدني معك.

وقال يسوع للأبرص بعد أن شفاه: أرٍ نفسك للكاهن. أنا أبدأ عهدًا جديدًا، عهد الشفاء، عهدٌ فيه الله نفسه، كلمة الله المتجسد، يكلم الناس، ويشفيهم، ويعلِّمُهم، عهد الله فيه مع الناس، - ومع ذلك، أَرِ نفسك للكاهن، اتبع الشريعة التي تقول إن الأبرص نجس ولا يجوز أن يكون في مجتمع الناس، ولا يعود إليه إلا بشهادة من الكهنة تشهد أنه برئ من مرضه، ويجوز له أن يكون مع الناس.

في العهد الجديد، العهد الذي حلَّ فيه كلمة الله بيننا، فيه الله معنا، الله يحبنا ويغفر لنا. فيه كل الناس مدعوون إلى المحبة، إلى الشفاء، فلا يبقى واحد مستثنى من رحمة الله ومن رحمة الناس. كل الناس إخوة، وأولهم المرضى والبرص والعرج والعميان والخطأة. قال يسوع: جئت للخطأة. للأصحاء كي يبقوا أصحاء، في التواضع أمام الله، وفي محبة الإخوة. وللخطأة كي أشفيهم ويصيروا أصحاء، متواضعين أمام الله، أقوياء بمحبة الله لهم، وبمحبة إخوتهم لهم، وبمحبتهم هم لله ولإخوتهم.

ربي يسوع المسيح، أنا أيضًا ضعيف، أومن أنك قادر أن تسندني، وتغفر لي، وتثبِّت فيَّ محبتك ومحبة جميع إخوتي. قل لي: لقد شئت فابرأ. واثبت في محبتي ومحبة كل إخوتك. آمين.     

الاثنين ١٦/١/٢٠٢٣