صلاة الفريسي، وصلاة الرجل الخاطئ - لوقا ١٨: ٩-١٤
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٩وضَرَبَ أَيضًا هٰذا المــَثَلَ لِقَومٍ كانوا مُتَيَقِّنين أَنَّهم أَبرار، ويَحتَقِرونَ سائرَ النَّاس: ١٠«صَعِدَ رَجُلانِ إِلى الهَيكَلِ لِيُصَلِّيا، أَحَدُهما فِرِّيسيّ والآخَرُ جابٍ. ١١فانتَصَبَ الفِرِّيسيُّ قائِمًا يُصَلِّي فيَقولُ في نَفْسِه: «اللَّهُمَّ، شُكرًا لَكَ لِأَنِّي لَستُ كَسائِرِ النَّاسِ السَّرَّاقينَ الظَّالِمينَ الفاسِقين، ولا مِثْلَ هٰذا الجابي. ١٢إِنِّي أَصومُ مَرَّتَيْنِ في الأُسبوع، وأُؤَدِّي عُشْرَ كُلِّ ما أَقتَني». ١٣أَمَّا الجابي فوَقَفَ بَعيدًا لا يُريدُ أَن يَرفَعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، بل كانَ يَقرَعُ صَدرَهُ ويقول: «اللَّهُمّ ارْحَمْني أَنا الخاطِئ!» ١٤أَقولُ لَكم إِنَّ هٰذا نَزَلَ إِلى بَيتِه مَبرورًا وأَمَّا ذاكَ فلا. فكُلُّ مَن رَفَعَ نَفْسَه وُضِعَ، ومَن وَضَعَ نَفْسَه رُفِع.
الحرب. السنة الثانية – يوم ١٧١ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى).
"إِنِّي ولَو سِرتُ في وادي الظُّلُمات، لا أَخافُ سُوءًا لأَنَّكَ مَعي. عَصاكَ وعُكَّازُكَ يُسَكِّنانِ رَوعي" (مزمور ٢٣: ٤). ارحمنا، يا رب. يا رب، أسرع إلى إغاثتي. ارجع، يا رب، إلى هذه الأرض. ستجد فيها الحرب، وأناسًا قساة، يقتلون بلا رحمة، يكرهون... ستجد أيضًا أناسًا مظلومين، وبيوتًا مدمرة، وجموعًا لا مأوى لها، ستجد الحرب، يا رب. ارحمنا، يا رب، وهلم لخلاصنا. هلم أعطنا الحياة الوافرة، ضع فينا الإنسان الجديد، الذي يؤمن بك، ويؤمن بكل إخوته البشر. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.
صلاة الفريسي، وصلاة الرجل الخاطئ المعترف بخطيئته. لنقرأ هذا الإنجيل:
"وضَرَبَ أَيضًا هٰذا المــَثَلَ لِقَومٍ كانوا مُتَيَقِّنين أَنَّهم أَبرار، ويَحتَقِرونَ سائرَ النَّاس: صَعِدَ رَجُلانِ إِلى الهَيكَلِ لِيُصَلِّيا، أَحَدُهما فِرِّيسيّ والآخَرُ جابٍ. فانتَصَبَ الفِرِّيسيُّ قائِمًا يُصَلِّي فيَقولُ في نَفْسِه: «اللَّهُمَّ، شُكرًا لَكَ لِأَنِّي لَستُ كَسائِرِ النَّاسِ السَّرَّاقينَ الظَّالِمينَ الفاسِقين، ولا مِثْلَ هٰذا الجابي. إِنِّي أَصومُ مَرَّتَيْنِ في الأُسبوع، وأُؤَدِّي عُشْرَ كُلِّ ما أَقتَني». أَمَّا الجابي فوَقَفَ بَعيدًا لا يُريدُ أَن يَرفَعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، بل كانَ يَقرَعُ صَدرَهُ ويقول: «اللَّهُمّ ارْحَمْني أَنا الخاطِئ!» أَقولُ لَكم إِنَّ هٰذا نَزَلَ إِلى بَيتِه مَبرورًا وأَمَّا ذاكَ فلا. فكُلُّ مَن رَفَعَ نَفْسَه وُضِعَ، ومَن وَضَعَ نَفْسَه رُفِع" (٩-١٤).
رجل ممتلئُ بكبريائه في الهيكل أمام الله. كبرياؤه أفقدته البصر، لا يرى الله. يرى نفسه ولا يرى خطيئة نفسه. واقف في الهيكل، لكنه ليس واقفًا أمام الله. لأنه أعمى، بكبريائه. لا يصَلِّي، بل يتمِّمُ طقسًا. عاد إلى بيته، عاد كما جاء، خاطئًا. كان في الهيكل، بيت الله، ومع ذلك تلا تلاوته ولم يلتقِ بالله. جاء خاطئًا وعاد إلى بيته خاطئًا.
الرجل المتواضع، المعترف بنفسه خاطئًا، "وَقَفَ بَعيدًا لا يُريدُ أَن يَرفَعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، بل كانَ يَقرَعُ صَدرَهُ ويقول: «اللَّهُمّ ارْحَمْني أَنا الخاطِئ!". هذا كان يرى الله، صلَّى والله سمعه، واستجاب له وبرَّره.
فكرتان في تأملنا هذا: ١-نحن متكبرون أم متواضعون أمام الله؟ ٢- نحن نصلي أم نتمم طقوسًا واحتفالات؟
المتكبر لا يرى سوى نفسه، ويرى نفسه أفضل من غيره. غيره خاطئ، وهو بارٌّ في عينَيْ نفسه. لا يرى الله ولا يرى إخوته، أو إنه يراهم لكن ليحتقرهم ويرى نفسه صالحًا مقارنة بهم، وهو خاطئ. هو بعيد عن الله وبعيد عن إخوته.
المؤمن المتواضع يرى نفسه، ويرى خطيئة نفسه، وأنه فقير إلى الله، محتاج إلى ربه ليغفر له. يرى الله والله يأتي للقائه ويغفر له ويملأه بنعمته. الرجل المتواضع الذي لا يراه الناس، الله يراه. والله يرفعه. " فكُلُّ مَن رَفَعَ نَفْسَه وُضِعَ، ومَن وَضَعَ نَفْسَه رُفِع". من الأفضل طبعًا أن يرفعنا الله، من أن نكون مرتفعين في أعين أنفسنا، أو حتى في أعين الناس. الله وحده يرفع ويضع، يضع المتكبرين. "شَتَّتَ المُتَكَبِّرينَ في قُلوبِهم. حَطَّ الأَقوِياءَ عنِ العُروش ورَفَعَ الوُضَعاء. أَشبَعَ الجِياعَ مِنَ الخَيرات والأَغنِياءُ صَرَفَهم فارِغين" (لوقا ١: ٥١-٥٣).
متواضعين أمام الله، نرى الله وإخوتنا، ونعرف أن نُحِبَّ إخوتنا.
وثانيًا: هل نصلي أم نتمم طقوسًا ونتلو تلاوات ونقيم احتفالات؟ يجب أن نسأل أنفسنا مرارًا هذا السؤال. إذا "صلينا"، هل نحن أمام الله، حاضرين حضورًا حيًّا، كلُّنا لله، وأيضًا، حاملين في صلواتنا وطلباتنا كل ويلات وعذابات إخوتنا؟
متواضعين أمام الله، حاضرين أمام الله، وحاملين في صلاتنا كل عذابات إخوتنا، الله يسمعنا، ويغفر لنا، ولا نضيع في تلاوات ولا في عادات مكررة.
ربي يسوع المسيح، علَّمْتَنا أن نصلي. أعطني أن أعرف كيف أصلي، أن أكون حاضرًا بكل كياني أمامك حين أصلي. أعطني ألا أضيع في التلاوات والعوائد. أعطني أن أراك، وأن أرى آلام جميع إخوتي. آمين.
السبت ٢٩/٣/٢٠٢٥ الأحد الثالث من الصوم - السنة/ج







