بعد الأحد الأول في زمن الصيام - لوقا ١١: ٢٩-٣٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
في إنجيل اليوم يسوع يؤنب غير المؤمنين، من الذين سمعوا به ورأوه ورأوا المعجزات، ولم يؤمنوا. قال لهم: الأغراب آمنوا، أهل نينوى، وملكة التيمن، في أيام سليمان، وهم، مستمعو يسوع الذين أرسل الله إليهم الأنبياء، ثم جاء إليهم يوحنا المعمدان يكرز بالتوبة، ثم جاء يسوع نفسه، رحيمًا، يكرز بملكوت الله، ويشفي الناس من كل مرض وعلة، ولم يؤمنوا.
٢٩. واحتشدت الجموع فأخذ يقول: إن هذا الجيل جيل فاسد يطلب آية، ولن يعطى سوى آية يونان.
٣٠. فكما كان يونان آية لأهل نينوى، فكذلك يكون ابن الإنسان آية لهذا الجيل.
٣١. ملكة التيمن تقوم يوم الدينونة مع رجال هذا الجيل وتحكم عليهم، لأنها جاءت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان، وههنا أعظم من سليمان.
٣٢. رجال نينوى يقومون يوم الدينونة مع هذا الجيل ويحكمون عليه، لأنهم تابوا بإنذار يونان، وههنا أعظم من يونان.
في إنجيل اليوم يسوع يؤنب غير المؤمنين، من الذين سمعوا به ورأوه ورأوا المعجزات، ولم يؤمنوا. قال لهم: الأغراب آمنوا، أهل نينوى، وملكة التيمن، في أيام سليمان، وهم، مستمعو يسوع الذين أرسل الله إليهم الأنبياء، ثم جاء إليهم يوحنا المعمدان يكرز بالتوبة، ثم جاء يسوع نفسه، رحيمًا، يكرز بملكوت الله، ويشفي الناس من كل مرض وعلة، ولم يؤمنوا.
الذين لا يؤمنون كثيرون في زمن يسوع وفي زمننا. الأنبياء ويوحنا المعمدان ويسوع المسيح جاؤوا من أجلنا نحن أيضًا، لنسمع ما علَّموا، لنسمع ما علَّم يسوع. في زمننا ايضًا، يظنُّ البعض أنفسهم أعلَمَ من كل هؤلاء، أكثر علمًا من الأنباء، ومن يسوع، وليسوا بحاجة إليهم. لهم إيمانهم الخاص، بما يرونه، ويصنعونه هم، ويعرفونه هم. وهم قانون لأنفسهم، ومحبتهم محدودة في الذين يحبونهم... أما الإيمان الذي يربط الإنسان بالله، الإيمان الذي هو هبة من الله، فيرفضونه، ليسوا بحاجة إلى الله سبحانه. هؤلاء يؤنبهم يسوع كما أنَّب مستمعيه في زمنه، في إنجيل اليوم.... ويعاملهم الله بحسب نيتهم، إن كانوا متواضعين صادقين طالبين للحقيقة ولم يجدوا، الله سيجدهم، ويفيض فيهم نوره. أما إن كانت كبرياء فيهم وتعاظم على الله سبحانه، واكتفاء بذاتهم، فسيبقون مع ذاتهم، "وَأَهلُ نِينَوى يَقُومُونَ يَومَ الدَّينُونَةِ مَع هَذَا الجِيلِ وَيَحكُمُونَ عَلَيهِ، لِأَنَّهُم تَابُوا بِإنذَارِ يُونَان، وَهَهُنَا أَعظَمُ مِن يُونَان" (٣٢) . ههنا يسوع نفسه، ههنا حب الله نفسه يدعو كل إنسان ليفتح عيني قلبه ويؤمن.
الذين لا يؤمنون نضعهم بين يدي رحمته تعالى. ولننظر إلى أنفسنا. لنصل ولنطلب الإيمان لأنفسنا، ولكل الناس. ولنصل متواضعين أمام الله، فإن آمنَّا فليس ذلك بفضلنا، ولا أننا أفضل من غيرنا، بل إيمانا هبة منه تعالى. حياة كلها نعمة منه تعالى.
الإيمان هو هذا، أن نعرف أننا لسنا وحدنا في هذه الحياة. ولسنا وحدنا حين نخرج منها. نحن في هذه الحياة مع الله أبينا يرعانا ويسهر علينا ويقول لنا: أحبب الرب إلهك وأحبب قريبك حبك لنفسك. في قريبنا نجد أبانا، لأنه أبي وأبو جميع الناس. في محبتي لإخوتي، في اهتمامي بإخوتي. في كل خير أصنعه لأخوتي، أجد إلهي وأبي. يسوع قال: كلما صنعتم من خير لأحد إخوتي الناس فلي صنعتموه. يسوع يقول: أنا هو الفقير الذي تساعدونه. أنا القريب الذي تتعاملون معه. وإذا خرجنا من هذه الحياة سنجد أبانا أيضًا يقول لنا: تعالوا يا مباركي أبي... أو، يقول للذين أبعدوا أنفسهم، وبكبرياء ورفضٍ لله، عزلوا أنفسهم عن الله، يقول لهم: "إليكم عني...
حياتا حياة مع الله. زمن الصوم هو لهذا، لنزداد معرفة، لنزداد وعيًا لما نحن، أننا مع الله، أن الله معنا، أن الله أبونا، وأن كل إنسان، أيًّا كان، في أي دين كان، هو أخونا، وهو ابن الله، وكريم بكرامة الله. والصوم ليذكرنا أيضًا بأواخرنا، وأننا سنحاسَب على أعمالنا...
لنفكر في موقفنا من إيماننا. في موقفنا من الله أبينا. وفي مواقفنا من كل إخوتنا، وفي زمن الصوم، لنجدد محبتنا لله أبينا، ولكل إخوتنا.
ربي يسوع المسيح، شكرًا لأنك منحتني نعمة الإيمان. شكرا لأنك منحتني أن أقبل هذه النعمة. زدني إيمانًا، زدني محبة لك ولكل إخوتي. آمين.
الأربعاء ١/٣/٢٠٢٣





