أَحــــمـــد قــــعــــبــور وداعــــــــــــاً ....
الكاتب : د. يوسف حنا – الناصرة – طبيب ومترجم وشاعر
** حين يرحل الصوت… وتبقى البلاد تُغنّي **
عندما يرحلُ المغنّي
لا ينطفئُ الصوت،
بل يتكاثرُ في الصمتِ
كشقوقِ ضوءٍ في العيون.
رحلَ أحمد قعبور،
لكنّهُ تركَ حنجرتهُ معلّقةً
على غصونِ الذاكرة،
كلّما هبّت ريحُ الوطن
اهتزّت… وغنّت.
لم يكنْ صوتًا فقط،
كانَ طريقًا
يمشيهُ الحنينُ إلى فلسطين،
وكانَ نافذةً
تطلُّ منها الأرضُ
على أبنائها البعيدين.
حينَ يغنّي،
كانتِ الكلماتُ تخلعُ تعبَها،
وتصيرُ خبزًا دافئًا
في أفواهِ العابرين،
وكانَ الصمتُ
ينحني احترامًا
لصدقِ النبرة.
كيف يموتُ
من كانَ يُرتّبُ الفوضى
بلحنٍ بسيط؟
كيف يغيبُ
من كانَ يجعلُ القلبَ
أقربَ إلى نفسه؟
"عندما يموتُ المغنّي—
ينفجرُ العالمُ صمتًا خائنًا"،
لكنّ صوتهُ
يبقى…
كطفلٍ عنيدٍ
يرفضُ أن يكبرَ خارجَ الأغنية.
يا أحمد،
يا من لم يتلعثمْ قلبُهُ مرّة،
نمْ قليلًا
فأغانيكَ ستسهرُ بدلًا عنك،
تحرسُ الحلم،
وتعيدُ ترتيبَ الدموع.
لن تموت—
بل ستتوزّعُ
في الحناجرِ التي أحبّتْك،
وفي الطرقاتِ التي حفظتْ صداك،
وفي فلسطين
حينَ تناديك
فيردُّ صوتُك:
ما زلتُ هنا…
أغنّي.







