خَرَجتُ مِن لَدُنِ الآب وأَتَيتُ إِلى العالَم - يوحنا ١٦: ٢٣ب-٢٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

٢٣وفي ذٰلكَ اليَوم، لا تسأَلونَني عن شَيء. الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِن سَأَلتُمُ الآبَ شَيئًا بِاسمي أَعطاكم إِيَّاه: ٢٤حتَّى الآن لم تَسأَلوا شَيئًا بِاسمي. اسأَلوا تَنالوا فيَكونَ فَرحُكم تامًّا. ٢٥قُلتُ لَكم هٰذِهِ الأَشْياءَ بِالأَمْثال. تَأتي ساعَةٌ لا أُكَلِّمُكم فيها بِالأَمثال، بل أُخبِرُكم عن الآبِ بِكَلامٍ صَريح. ٢٦في ذٰلك اليَومِ تَسأَلونَ بِاسمي، ولا أَقولُ لَكُم إِنِّي سأَدْعو الآبَ لكُم ٢٧فَإِنَّ الآبَ نَفسَه يُحِبُّكُم لأَنَّكم أَحبَبتُموني وآمَنتُم أَنِّي خَرَجتُ مِن لَدُنِ الله. ٢٨خَرَجتُ مِن لَدُنِ الآب وأَتَيتُ إِلى العالَم. أَمَّا الآن، فَإِنِّي أَترُكُ العالَم وأَمضي إِلى الآب. ٢٨خَرَجتُ مِن لَدُنِ الآب وأَتَيتُ إِلى العالَم. أَمَّا الآن، فَإِنِّي أَترُكُ العالَم، وأَمضي إِلى الآب.

خَرَجتُ مِن لَدُنِ الآب وأَتَيتُ إِلى العالَم - يوحنا ١٦: ٢٣ب-٢٨

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.

"ارْحَمني يا أَللهُ، فإِنَّ الإِنسانَ يُرهِقُني، والمُقاتِلَ طَوالَ النَّهارِ يُضايِقُني" (مزمور ٥٦: ٢). ارحمنا، يا رب. الصعاب كثيرة، والحروب كثيرة. والموت، والكراهية، وأقوياء مسلَّحون وفقراء عزَّل. وعائلات كثيرة مشرَّدة من بيوتها.... لن تتركنا، يا رب. إنَّا وضَعْنا ثقتنا فيك. لسنا وحدنا في هذا العالم، وفي هذه الحروب. أنت معنا. أنت ملجانا وحامينا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

٢٣وفي ذٰلكَ اليَوم، لا تسأَلونَني عن شَيء. الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِن سَأَلتُمُ الآبَ شَيئًا بِاسمي أَعطاكم إِيَّاه: ٢٤حتَّى الآن لم تَسأَلوا شَيئًا بِاسمي. اسأَلوا تَنالوا فيَكونَ فَرحُكم تامًّا. وأَتَيتُ إِلى العالَم. أَمَّا الآن، فَإِنِّي أَترُكُ العالَم وأَمضي إِلى الآب" (٢٣-٢٤).

سيأتي زمن لن تسألوني فيه شيئًا. لن تراودكم الشكوك. ستكونون فيَّ وأنا فيكم، مع الآب. لن تكونوا في حاجة لأن تسألوا شيئًا. ستكونون معي، ممتلئين بنوري، ترون كل ما أرى. سترونني في الأرض في كل من فيها.

ستكونون في الوقت نفسه في الحياة الأبدية، وكل ما تسألون الآب باسمي يعطيكموه. وفي الحياة الأبدية ماذا نسأل؟ سنرى، ولن يكون لنا أي شوق. سنكون في ملء الحياة، فوق متاعب الأرض، فوق حروب الناس. الحياة مع الله تزيل كل شدائد الحرب وكل خطيئة الإنسان.

لن نسأل شيئًا، لأن فرحنا سيكون تامًّا، فرحًا مع الآب، ورؤية الآب لكل عالمه. سنكون ممتلئين بفرح الله، وسيكون الله معنا، فلن ينقصنا شيء.

ليلة موته، ودَّع يسوع رسله. لكنه سيرسل إليهم الروح القدس. 

٢٥ قُلتُ لَكم هٰذِهِ الأَشْياءَ بِالأَمْثال. تَأتي ساعَةٌ لا أُكَلِّمُكم فيها بِالأَمثال، بل أُخبِرُكم عن الآبِ بِكَلامٍ صَريح.  ٢٦في ذٰلك اليَومِ تَسأَلونَ بِاسمي، ولا أَقولُ لَكُم إِنِّي سأَدْعو الآبَ لكُم  ٢٧فَإِنَّ الآبَ نَفسَه يُحِبُّكُم لأَنَّكم أَحبَبتُموني وآمَنتُم أَنِّي خَرَجتُ مِن لَدُنِ الله.  ٢٨خَرَجتُ مِن لَدُنِ الآب، وأَتَيتُ إِلى العالَم. أَمَّا الآن، فَإِنِّي أَترُكُ العالَم وأَمضي إِلى الآب. ٢٨خَرَجتُ مِن لَدُنِ الآب وأَتَيتُ إِلى العالَم. َأمَّا الآن، فَإِنِّي أَترُكُ العالَم، وأَمضي إِلى الآب" (٢٥-٢٨). 

ستأتي ساعة، لن أكلمكم فيها بالأمثال. ستعرفون أني أنا والآب واحد. وأنتم واحد معنا. عالم آخر. عالم مع الله، مع فرحه التام. لن نكون بحاجة لأن نفرح، لأننا سنكون حاصلين على الفرح التامّ. ستسألون وتنالون ملء الحياة وفرح الحياة. تكونون على الأرض وفي الوقت نفسه في ملء الحياة مع الله.

على الأرض نواصل جهادنا، ما أسماه القديس بولس بالجهاد الحسن، غايته أن نبقى في حياة الله، في الفرح التامّ. على الأرض حروب ومحن، ومَسكَنات الناس، وكراهية.  وعجز عن المحبة. سنكون في وسط المعركة، لكن الهدف واضح: لتكون لنا ملء الحياة في الله. لنحيا بحسب التطويبات، التي يرفضها العالم. لكنها مطبوعة في قلب كل إنسان: محبة الآب وبها تقديس الأرض.

أحيا حياتي اليومية، في رتابتها، لا أرى فيها دائمًا رؤية واضحة كل ما ليس من الأرض. الله معي، لا أراه. والناس، لا أرى فيهم دائمًا صورة الله، أو إخوة وأخوات. وفي حياتي على الأرض توجد أيضًا الحروب، والاختلافات في الأديان، والشعوب...

ربي يسوع المسيح، علَّمْتَ رسلك في كل حياتك. وفي عشية يوم آلامك وموتك، قلت لهم الحقيقة كلها، أنت والآب واحد. ربي يسوع المسيح، افتح قلوبنا لنرى حبك. أعطنا القدرة لأن نراك ونبقى في نورك، ونرى نورك في إخوتنا وفي العالم كله. آمين.

السبت ١٦/٥/٢٠٢٦                         بعد الأحد السادس للفصح